​​​​​​​أهدافهن تتحقق

يجري إحياء الذكرى الأولى لاستشهاد القياديتين في وحدات حماية المرأة، جيان تولهلدان وروج خابور وعضوة وحدات مكافحة الإرهاب بارين بوتان في المدارس والنشاطات، كما يجري العمل على تحقيق أهدافهن.

​​​​​​​أهدافهن تتحقق
الجمعة 21 تموز, 2023   23:01
قامشلو- هيلين أيلول

يصادف اليوم الذكرى السنوية الأولى لاستشهاد القياديتين في وحدات حماية المرأة جيان تولهلدان (سلوى يوسف) وروج خابور (جوانا حسو) وعضوة وحدات مكافحة الإرهاب بارين بوتان (رها بشار) اللواتي استشهدن في 22 تموز عام 2022 إثر هجومٍ جوي لدولة الاحتلال التركي.

وانخرطت القياديات الثلاث في الوقت ذاته في نشاطات وأعمال من أجل كافة النساء السوريات، فقد كانت القيادية في وحدات حماية المرأة، جيان تولهلدان عضوةً في اللجنة التحضيرية لملتقى ثورة المرأة في شمال وشرق سوريا، فيما شاركت روج خابور وبارين بوتان في الملتقى باسم وحدات حماية المرأة (YPJ)، وتعرضت القياديات الثلاث للاستهداف من قبل طائرات دولة الاحتلال التركي، وهن في طريق عودتهن من الملتقى الذي عُقد في مدينة قامشلو.   

 ووُلدت سلوى يوسف في قرية مامالا التابعة لناحية راجو في مقاطعة عفرين المحتلة عام 1980، وهي الطفلة الرابعة لأسرةٍ وطنية تتألف من أبٍ وأمٍ و5 أشقاء و4 شقيقات، تعرفت على حركة التحرر الكردستانية من خلال عائلتها، وتعزز ولاؤها وانتماؤها هذا مع انضمام شقيقها علي عفرين إلى صفوف النضال في سبيل الحرية عام 1996، واتخذت سلوى يوسف قرار الانضمام إلى صفوف حركة التحرر الكردستانية عندما اعتُقل القائد عبد الله أوجلان أثر المؤامرة الدولية عام 1999.

إحدى مؤسِسات وحدات حماية المرأة

اتُخذت سلوى يوسف اسم جيان تولهلدان اسماً حركياً لها لتمسكها بالحياة وغضبها من المؤامرة الدولية، وعادت إلى روج آفا مع بداية اندلاع شرارة الثورة وشاركت في تأسيس وحدات حماية كردستان (YXK) ولعبت دوراً بارزاً في تأسيس وحدات حماية الشعب (YPG) ووحدات حماية المرأة (YPJ)، كما انضمت إلى وحدات مكافحة الإرهاب (YAT).

وشهدت خلال عملية الثورة، على كل لحظةٍ صعبة وكل لحظة من لحظات المقاومات والآلام والانتصارات تقريباً، فعندما هاجم المرتزقة سري كانيه عام 2013 كانت جيان تولهلدان تحارب في الصفوف الأمامية للمقاومة، ثم انخرطت لاحقاً، في مقاومة الشيخ مقصود وعفرين، ولعبت دوراً مهماً في حملات تحرير الشدادي، منبج ودير الزور من مرتزقة داعش.

الشهيدة الثانية

بعد تحرير المنطقة من مرتزقة داعش وإلى جانب التزامها بواجب الدفاع، اتخذت جيان تولهلدان على عاتقها مسؤولياتٍ مهمة في سبيل تنظيم كافة نساء سوريا، إحداها ملتقى ثورة المرأة في شمال وشرق سوريا المنعقد عام 2022، لذا فقد استُهدفت من قبل المحتلين، واستشهدت مع رفيقتيها روج خابور وبارين بوتان إثر تعرضهن لهجوم شنته طائرات الاحتلال التركي، وبهذا تكون الشهيدة جيان تولهلدان الشهيدة الثانية في العائلة بعد شقيقها علي عفرين الذي استشهد في جبال زاغروس عام 2005، وتقطن عائلة الشهيدة جيان تولهلدان منذ احتلال عفرين عام 2018 في حي الشيخ مقصود في حلب.     

افتتاح مدرسة باسمها

وتخليداً لذكراها، قامت قيادة وحدات حماية المرأة بعد استشهاد جيان تولهلدان بـ 3 أشهر وتحديداً في الـ 25 من تشرين الأول عام 2022، بافتتاح مدرسة الشهيدة جيان، إذ تتلقى 60 عضوة في وحدات حماية المرأة دروساً متنوعة ومختلفة في المدرسة التي أُعد نظام التعليم فيها لسنتين، حيث يجري في المدرسة تعليم القراءة والكتابة، ويُدرّس فيها التاريخ، والجغرافية، والثقافة والفن، والفيزياء والكيمياء والعديد من المواد الأخرى.

"سنسير على خطاها"

في الذكرى السنوية الأولى لاستشهاد جيان تولهلدان تحدثت طالبات المدرسة إلى وكالتنا.

أشارت الطالبة دجلة زاغروس إلى أنها تعتبر الشهيدة جيان قدوتها في الحياة وتسعى إلى تنمية نفسها في التاريخ والفلسفة، وأكدت على السير على خطاها.

وكشفت زيلان روج آفا أن دروسهن تستمر لـ 8 ساعاتٍ يومياً، وقالت: "كل درس من دروسنا في غاية الأهمية، فقد كانت الشهيدة جيان فاعلةً ونشطةً في كافة مجالات الحياة، لأنها كانت تمتلك وعياً تاريخياً وعلمياً كبيراً، ونحن كطالباتٍ في هذه المدرسة نعاهد بالسير على خطاها".

المحبوبة لدى رفيقاتها روج خابور

وُلدت جوانا حسو في مدينة الدرباسية عام 1992، والتحقت بصفوف الثورة عام 2011 أي في بدايات تشكيل وحدات حماية الشعب، وطورت جوانا حسو التي اتخذت من اسم روج خابور اسماً حركياً، من نفسها عسكرياً وأيديولوجياً كإحدى مؤسسات وحدات حماية الشعب وتولت مهاماً مهمة.

ففي بداية عام 2012، قامت روج خابور بالتدريب على تكتيكات الحرب في عفرين بصفتها قيادية، كما حاربت ضد مرتزقة دولة الاحتلال التركي على جبهات القتال، ولعبت دوراً ريادياً وبارزاً في تحرير مدينة منبج عام 2016.

على الجبهات الأمامية للمقاومة

كانت منبج تُعد بمثابة العاصمة الثانية لمرتزقة داعش بعد مدينة الرقة، وكانت عقلية داعش المظلمة تلف نساء منبج كقماشٍ أسود، ولإنقاذ أهالي منبج من ظلام داعش، شاركت الشهيدة روج خابور عام 2016 في حملة تحرير منبج، وتصدت للهجمات التي شنها مرتزقة داعش وباقي المجموعات التابعة للاحتلال التركي من جرابلس وقاتلت على الجبهات الأمامية للمقاومة.

كما قاتلت القيادية روج خابور على جبهات المقاومة الأمامية عندما هاجمت دولة الاحتلال التركي ومرتزقتها كري سبي وسري كانيه عام 2019 وقاومت حتى اللحظة الأخيرة من عملية احتلال المنطقة.

وتولت روج خابور لاحقاً مسؤولية التدريب العسكري ودربت عشرات المقاتلين والمقاتلات، كما عملت أيضاً على تنظيم جميع النساء، وفي سياق هذه النشاطات، انضمت إلى ملتقى ثورة المرأة في شمال وشرق سوريا لتستشهد وهي في طريق عودتها من الملتقى. 

يتم إحياء ذكراها

وتحولت الشهيدة روج خابور كقيادية وامرأةٍ ريادية في الثورة والنضال في سبيل الحرية، ضمن وحدات حماية المرأة إلى رمزٍ للنضال، لذا يتم إحياء ذكراها في كافة الأعمال وسيُطلق اسمها على إحداها.

 بارين بوتان

وُلدت رها بشار في ناحية أحرص التابعة لمقاطعة الشهباء، وهي الطفلة الثالثة لأسرةٍ تتألف من 3 شقيقات وشقيقين، وتأثرت في شبابها بالمقاتلة في وحدات حماية المرأة بارين كوباني وعمها جمعة بوتان الذي انضم إلى صفوف وحدات حماية كردستان عام 2011 جداً، كما تأثرت بشدة باستشهاد عمها جمعة بوتان في قرية مبروكة التابعة لسري كانيه عام 2014، وعندما استشهدت بارين كوباني في الأول من شباط عام 2018 أثناء تصديها لهجمات دولة الاحتلال التركي على عفرين، قررت رها بشار الانضمام إلى صفوف وحدات حماية المرأة.

اتخذت رها بشار بعد انضمامها إلى وحدات حماية المرأة، من بارين بوتان اسماً حركياً لها، لتنضم بعد فترة إلى وحدات مكافحة الإرهاب وتعمل ضمن الوحدات بنشاط، وشاركت كمقاتلة في العديد من العمليات الخاصة التي أُطلقت ضد مرتزقة داعش.

وكانت بارين بوتان تشكل بين رفيقاتها بشخصيتها وعلاقاتها وأعمالها ووعيها، مصدراً لرفع المعنويات، وعلى الرغم من أنها كانت لا تزال في ريعان شبابها، فقد شاركت بالإضافة إلى الكفاح العسكري، في أنشطة تنظيم المرأة أيضاً، ويُعد ملتقى ثورة المرأة في شمال وشرق سوريا آخر أنشطتها هذه، فقد استشهدت مع رفيقتيها وهن في طريق العودة من الملتقى.

تعتبر المقاتلات والشابات الشهيدة بارين بوتان تجسيداً لقوة الإيمان ويخلدن ذكراها في ذكرى استشهادها الأولى.

(ر)

ANHA