اتفاقية تصدير الحبوب الأوكرانية.. الأهمية وأسباب الإيقاف

​​​​​​​أثار قرار روسيا بتجميد اتفاقية تصدير الحبوب الأوكرانية تساؤلات عديدة عن علاقة هذا التصعيد الروسي بنتائج قمة حلف الناتو الأخيرة، والتي أرسلت رسائل تصعيدية إلى موسكو، بالإضافة إلى إمكانية أن يكون هذا القرار رداً روسياً على تقاربات تركيا الأخيرة مع الغرب والتي رأتها روسيا على أنها تحركات عدائية. فما طبيعة هذه الاتفاقية؟ وما مؤشرات التحرك الروسي؟

اتفاقية تصدير الحبوب الأوكرانية.. الأهمية وأسباب الإيقاف
الثلاثاء 18 تموز, 2023   05:21
مركز الأخبار – يحيى الحبيب

أبرمت روسيا وأوكرانيا في تموز العام الماضي، اتفاقية الحبوب برعاية أممية ووساطة تركية، بهدف مواصلة شحن الحبوب الأوكرانية العالقة في الموانئ الأوكرانية؛ بسبب التحرك العسكري الروسي في أوكرانيا.

وبعد إبرام هذه الاتفاقية تم تمديدها عدة مرات، لكن روسيا وعبر الكرملين، أعلنت يوم الإثنين 17 تموز الجاري، تعليق مشاركتها في اتفاق تصدير الحبوب عبر البحر الأسود.

ووفق الاتفاقية، يُسمح بالتصدير الآمن للحبوب من موانئ أوكرانيا المطلة على البحر الأسود، وهي أوديسا وتشورنومورسك وبيفديني الخاضعة للسيطرة الأوكرانية، لكن يجب أن تمر سفن الشحن عبر ممر بحري إنساني متفق عليه إلى إسطنبول، حيث يتم فحص السفن في طريقها من وإلى الموانئ الأوكرانية في قاعدة تركية من قبل فريق خاص من المفتشين يضم خبراء روس وأتراك وأوكرانيين ومن الأمم المتحدة، ويعمل فريقان من فرق العمل التابعة للأمم المتحدة على ضمان شحن الحبوب الأوكرانية عبر البحر الأسود، لكنهما لا يعملان على تسهيل تصدير المنتجات الغذائية والأسمدة الروسية.

وتوفر اتفاقيات مبادرة "حبوب البحر الأسود" ضمانات بأن السفن لن تتعرض للهجوم عند دخول الموانئ الأوكرانية ومغادرتها.

ومن المفترض أن يتم تمديد الاتفاق كل أربعة أشهر، وقد تم الترحيب بالاتفاقية باعتبارها منارة أمل وسط الحرب، حيث جرى تجديدها ثلاث مرات بشكل سابق حتى تم تجميدها من قبل روسيا.

أهمية الحبوب الأوكرانية

تعود أهمية هذا الملف إلى مكانة أوكرانيا في سوق الحبوب العالمي، إذ تعتبر من أكبر موردي الحبوب التي يعتمد عليها أكثر من 400 مليون شخص حول العالم، وذلك وفق برنامج الأغذية العالمي، وتبيّنت أهمية أوكرانيا عندما بدأ التحرك العسكري الروسي هناك، حيث ارتفعت أسعار المواد الغذائية وخاصة في الدول الأوروبية.

وأوضح جون ستاوبيرت، كبير مديري شركة البيئة والتجارة للغرفة الدولية للشحن والتي تمثل 80 بالمائة من الأسطول التجاري العالمي لشبكة الحرة، أنه وبمجرد إبرام صفقة الحبوب، استعاد برنامج الغذاء العالمي المورد الثاني له، ما سمح لـ 725 ألف طن متري (800 ألف طن) من المساعدات الغذائية الإنسانية بمغادرة أوكرانيا والوصول إلى بلدان على شفا المجاعة، بما في ذلك أثيوبيا وأفغانستان واليمن.

الأسباب المتوقعة وراء الخطوة الروسية

 تأتي هذه الخطوة الروسية بعد أن عقد حلف الناتو اجتماعاً وُصف بالتاريخي خلال الأسبوعين الماضيين، وركّز هذا الاجتماع على معاداة روسيا، وعلى الرغم من عدم البدء بخطوات انضمام أوكرانيا إلى حلف الناتو إلا أن دول الحلف تعهدت بتقديم دعم كبير ومؤثر لأوكرانيا بهدف إخضاع روسيا ودفعها، وبذلك تسعى روسيا للضغط على الدول الغربية وشعوبها عبر إحداث أزمة غذاء عالمية جديدة.

وعلى هامش القمة التي حضرها زعماء دول الحلف في عاصمة ليتوانيا فيلنيوس، أصدر قادة مجموعة دول السبع بياناً، عبّروا فيه عن الدعم لأوكرانيا في دفاعها عن نفسها ضد "العدوان الروسي مهما طال أمدُه"، وفق البيان.

بالإضافة إلى ذلك، فإن من أهداف روسيا المتوقعة هو توجيه ضربة لتركيا، حيث كانت هذه الاتفاقية مهمة بشكل كبير لها وجعلت روسيا من أنقرة وسيطاً لهذا الاتفاق كجائزة ترضية على تقاربها مع روسيا في المرحلة السابقة وعدم اصطفاف تركيا مع الغرب بشكل واضح في الحرب الروسية – الأوكرانية، إلا أنه وخلال الأيام الماضية تبادلت روسيا وتركيا عدة رسائل سلبية وأظهرت أنقرة تقارب مع الغرب، وخصوصاً بعد قمة الناتو، حيث أبدت مرونة في ملف انضمام السويد إلى حلف الناتو مقابل مناقشة مساعي تركيا الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي إلى جانب سماح تركيا لمغادرة قادة كتيبة آزوف إلى أوكرانيا وهذا ما اعتبرته روسيا طعنة في الظهر من قبل تركيا.

(أم)

ANHA