​​​​​​​هل يكون صيف لبنان وإسرائيل ملتهباً أم هي مناوشات على الحدود فقط؟

تسلّط الضوء في الآونة الأخيرة على تحليلات تتوقع حصول مواجهة عسكرية بين إسرائيل و"حزب الله" اللبناني في وقت قريب، في ظل تصاعد التوتر على الحدود الجنوبية. خاصة بعد نصب الحزب خيمتين في مرتفعات شبعا قبل أسابيع. فما أسباب هذا التوتر؟ وما تداعياته على الداخل اللبناني والإسرائيلي؟

​​​​​​​هل يكون صيف لبنان وإسرائيل ملتهباً أم هي مناوشات على الحدود فقط؟
الثلاثاء 18 تموز, 2023   04:00
مركز الأخبار - زياد أبو غزالة

تحوّلت الخيمتان اللتان نصبهما "حزب الله" في مرتفعات شبعا جنوب لبنان قبل أسابيع إلى قضية ملتهبة، إذ صدرت مواقف إسرائيلية تهدد باللجوء إلى القوة لحسم أمر الخيمتين، وذلك بعدما هدّد الأمين العام لـ"الحزب" حسن نصر الله بالردّ على أي عمل إسرائيلي يستهدف إزالتهما. وبدا من هذه التهديدات أن الخيمتين تحولتا عملياً الى اختبار لقواعد الاشتباك، ما يزيد التطورات الجنوبية الأخيرة غموضاً.

وكانت الحدود بين الجانبين قد شهدت خلال الفترة الماضية توترات بارزة لم تصل إلى حد تسجيل أي اشتباك متبادل، لا سيما بين الجيش الإسرائيلي وعناصر "حزب الله"، وذلك إثر توغلات متبادلة بين الطرفين في مناطق حدودية متنازع عليها.

وكان الجيش الإسرائيلي قد انتشر في بلدة الغجر الحدودية، التي تقع عند المثلث الحدودي ما بين سوريا ولبنان وإسرائيل، وبدأ بتشييد جدار أسمنتي وحواجز شائكة في القسم الذي يعتبره لبنان جزءاً من أراضيه المحتلة في البلدة.

هذا التطور رد عليه "حزب الله" عبر إقامة خيمتين عسكريتين داخل منطقة كفر شوبا المتنازع عليها هي الأخرى، والتي يعتبرها لبنان أيضاً من ضمن أراضيه، فيما اعتبرها الجانب الإسرائيلي داخل حدوده مطالباً بإزالتها، ومهدداً بتدخل عسكري في سبيل ذلك.

وعلى إثر ذلك، سجّل حراك أممي ودولي على هذا الملف، تمثّل في لقاءات حصلت مع الجانب اللبناني من قبل كل من قائد قوات اليونيفيل، الجنرال أرولدو لازارو، الذي التقى رئيس الحكومة اللبنانية نجيب ميقاتي، على هامش المباحثات الأممية حول تمديد مهمة القوات الدولية في لبنان.

إضافة إلى لقاء آخر سجل ما بين وزير الخارجية اللبناني عبد الله بو حبيب، والمنسقة الخاصة للأمم المتّحدة في لبنان يوانا فرونيتسكا، والسفيرة الأميركية في بيروت دوروثي شيا، جرى خلاله التباحث في التوترات الحدودية مع إسرائيل.

وفي ضوء التطورات والتوترات الأخيرة، قال الصحافي اللبناني منير الربيع، إنه "خلال المفاوضات التي جرتْ عبر الوسيط الأميركي والأمم المتحدة في شأن الترسيم البحري مع لبنان، تم التداول بطرح إسرائيلي حول ربط الترسيم البحري بالترسيم البري، وجرى الكلام حينها عن نقطة برية تسمى B1 ورأس الناقورة تحاول تل أبيب الإمساك بها".

وأضاف الربيع لوكالتنا أن "لبنان رَفَضَ حينها أي ربط بين الترسيمين، وجرت المفاوضات ورُسّمت حدود لبنان البحرية وفق اتفاق غير مباشر مع إسرائيل أُنجز في أكتوبر الماضي".

أما عن التصعيد بين "حزب الله" وإسرائيل، يؤكد الربيع أن "الموضوع يختلف هنا. أهمية اتفاق الترسيم البحري، أنه انتزع الملف اللبناني من الملف الإقليمي ولو جزئياً. فبينما كانت المواضيع تُسخن الملف النووي، الذي يُعتبر الملف الأساسي بين إيران والغرب، وما يزال يشهد توتراً، تم إنجاز الترسيم البحري في محاولة لفصل المسار اللبناني عن المنطقة، وهذا بحد ذاته أمر إيجابي وتحييد عن الصراع في الإقليم".

وتابع بالقول: "إن ملف الصراع مع إيران ذاهب أيضاً إلى التسخين. لذلك، ليس للبنان مصلحة بأن يعود للارتباط بالملف، بل بالاستكمال من النقطة التي انتهى عندها في اتفاق ترسيم الحدود البحرية، وتثبيت الاستقرار المرافق لترسيم هذه الحدود من أجل أن يبدأ باستخراج النفط".

وختم الربيع حديثه بالقول إنّ "الاجتماعات التي ستعقد في سبيل البحث بعملية الترسيم لا بدّ لها أن تنتظر زيارة للوسيط الأميركي آموس هوكشتاين إلى بيروت الشهر المقبل، للبحث في هذا الملف، وللمشاركة في إعلان بدء التنقيب عن الغاز في الحقل رقم 9".

وكان وزير الطاقة والمياه في حكومة تصريف الأعمال اللبنانية، وليد فياض، كشف أن شركتي "قطر للطاقة" و"توتال" ستبدآن التنقيب عن الغاز في لبنان في النصف الأول من آب المقبل.

وفي الخلاصة، فإن أي خطأ عند الحدود اللبنانية من إسرائيل أو "حزب الله"، يُفسّر بشكل خاطئ من أحدهما، قد يقود إلى حرب بين الطرفين. أما إثارة الملف تقنياً فتحتاج إلى تغطية سياسية. فحين وَقّع لبنان اتفاق الترسيم البحري حصل ذلك بإشراف رئيس الجمهورية حينها العماد ميشال عون، الذي كان قد كَلَّفَ الوزير السابق إلياس بوصعب، متابعة الملف مع الوسيط الأميركي آموس هوكشتاين. ودستورياً، فإن رئيس الجمهورية، بحسب المادة 52، هو الذي يتولّى المفاوضات في عقد المعاهدات الدولية وإبرامها بالاتفاق مع رئيس الحكومة. واليوم لبنان من دون رئيس جمهورية، مع وجود حكومة مكلفة بتصريف الأعمال، ورئيس عاجز عن اتخاذ أي قرار. فما السيناريوات المتوقعة خلال الأيام المقبلة؟ وهل ينتظر اللبنانيون والإسرائيليون صيفاً ملتهباً أكثر من ذلك؟

(م ش)

ANHA