رئيسي في أفريقيا.. ماذا تريد إيران من أفريقيا؟

يعتقد باحث في الشأن الإيراني أن طهران ماضية في مشروعها لإعادة بناء امبراطوريتها خارج ما يطلق عليه بالجغرافيا الإيرانية، لذلك تعمل على مدار الساعة من أجل توسيع نفوذها في القارة السمراء نظراً لما تمتلكه تلك المنطقة من مقدرات اقتصادية.

رئيسي في أفريقيا.. ماذا تريد إيران من أفريقيا؟
السبت 15 تموز, 2023   03:06
مركز الأخبار- محسن المصري

اختتم الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي جولة أفريقية، استمرت ثلاثة أيام، زار خلالها دول كينيا وأوغندا وزيمبابوي وذلك في أول زيارة لرئيس إيراني للقارة الأفريقية منذ 2013.

وحسب وسائل إعلام إيرانية، فقد تم خلال الجولة الأفريقية توقيع العديد من الاتفاقات التجارية والاقتصادية، وقالت وزارة الخارجية الإيرانية، إن حجم التجارة مع أفريقيا سيزيد لأكثر من ملياري دولار هذا العام، دون تقديم رقم لعام 2022 على سبيل المقارنة.

وتأتي جولة رئيسي الأفريقية، وهي الأولى لرئيس إيراني منذ 2013، بعد زيارة قام بها في حزيران/يونيو شملت 3 دول في أميركا اللاتينية تعاني أيضاً من العقوبات الأميركية، وسط مخاوف أميركية من تمدد إيران بأفريقيا.

حيث حذرت تقارير صحفية أميركية من التوسع الإيراني في القارة الأفريقية، معتبرة أن إدارة الرئيس الأميركي، جو بايدن، تركز على الدبلوماسية النووية المتجددة مع إيران، في مخاطرة بفقدان الإشارات الواضحة على أن النظام الإيراني يكثف نشاطه في مسرح إستراتيجي مهم هو أفريقيا، وبأنه يستهدف وجوداً إقليمياً مستداماً في أفريقيا بإنشاء مراكز ثقافية واتصالات غير رسمية في جميع أنحاء القارة الأفريقية، ما يشكل خطراً على الولايات المتحدة.

وحسب خبراء، فإن إيران تسعى لاستغلال أفريقيا والاستفادة من مواردها وثرواتها للتخلص من تأثير العقوبات الدولية، كما تسعي لاستنساخ التجربة الصينية في التوسع بأفريقيا.

النموذج الصيني

 ويرى مصطفى النعيمي، الباحث المشارك في المنتدى العربي لتحليل السياسات الإيرانية أن "النظام الإيراني يحاول أن يتبع سياسة النموذج الصيني في الاقتصاد والتنمية، والذي بدوره يقود إلى السياسة والمصالح مع فارق التشبيه قليلاً بين ركائز العلاقات الصينية مع الدول التي تبني معها علاقات وما تمثلها من أبعاد اقتصادية وعلاقة إيران التي تحاول دائماً استغلال مجموعة من المتغيّرات الداخلية للدول الأخرى".

وقال النعيمي لوكالتنا "إن الإيرانيين حاولوا من خلال بناء علاقات مع أفريقيا الدخول إلى العمق الأفريقي عبر استغلال مجموعة من الاستراتيجيات أهمها وجود الأقليات الشيعية الموجودة ونفوذها السياسي والاقتصادي في هذه المناطق".

وحسب الباحث، فإن "إيران تسعى من خلال علاقاتها بالدول الأفريقية إلى بناء ما يسمى بالميليشيات والخلايا والتنظيمات والشبكات المسلحة في عدد كبير من هذه الدول، لافتاً إلى أن إيران عززت وجودها في الدول الأفريقية، حيث ضاعفت عدد سفارتها من 8 إلى 16 سفارة بالقارة السمراء خلال الفترة الأخيرة".

تمدد مذهبي

ويشير النعيمي إلي أن "إيران تسعى منذ فترة طويلة لبناء نفوذ غير مسبوق في القارة السمراء واستغلال حالة الفقر وحاجة هذه الدول إلى التنمية، لافتاً إلى أن طهران نجحت في اختراق الدول الأفريقية عبر المنظمات الخيرية ونجحت في تشييع أكثر من 40 الى 45 مليون شخص ليكونوا بمثابة حجر أساس لمشروع إيران الخارجي الذي ستستخدمه كمصدر ذو بُعد مذهبي لحماية مصالحها وتحقيق أهدافها".

ويعتقد الباحث "أن إيران ماضية في مشروعها لإعادة بناء امبراطوريتها خارج ما يطلق عليه بالجغرافيا الإيرانية، لذلك تعمل على مدار الساعة من أجل توسيع نفوذها في القارة السمراء، نظراً لما تمتلكه تلك المنطقة من مقدرات اقتصادية وما ستمثله من رفد لخزينة إيران الاقتصادية".

ويضيف النعيمي: "ربما تمثل أفريقيا بعداً اقتصادياً طويل الأمد للمشروع الإيراني، لكنها تعني له الكثير من حيث حجم الهيمنة والوصول والقدرة على اختراق المجتمعات والعمل على التغيير المذهبي، مشدداً على تأثير وتداعيات تلك الأجسام المنشئة حديثاً في أفريقيا على مسار إيران وقدرتها على استخدامها في إرباك خصومها في العالم".

وختم الباحث في الشؤون الإيرانية تصريحاته بالتأكيد على أن "إيران تمتلك الكثير من الأوراق الخارجية وتستطيع من خلال تحريك أدواتها تحقيق مصلحتها وتحقيق أعلى المكتسبات الخارجية دون أن تتأثر جغرافية إيران الحالية بأي من متغيرات العقوبات".

(م ش)