عقارات المغتربين.. من أماكن مهجورة إلى نابضة معمورة

بمبادرة أطلقتها لصون الممتلكات، تحافظ بلدية الشعب في حيي الشيخ مقصود والأشرفية على متاجر ومحال المغتربين، قانونياً، وتستخدمها لتوفير فرص العمل وتحريك العجلة الاقتصادية في الحيين.

عقارات المغتربين.. من أماكن مهجورة إلى نابضة معمورة
الخميس 13 تموز, 2023   01:22
حلب - محمد عبدو

شهدت العديد من المناطق السورية، منذ بدء الأزمة قبل 12 عاماً، هجرة سكانها إلى الخارج، هرباً من أتون الحرب وللحصول على فرص أفضل للعيش وفق قناعاتهم ليتركوا وراءهم ممتلكاتهم الخاصة وعقاراتهم.

لم يسلم حيّا الشيخ مقصود والأشرفية في مدينة حلب من هذا الواقع، لا سيما أنهما تعرضا لهجمات شرسة من قبل مرتزقة الاحتلال التركي في 2015 و2016.  

وتحافظ اليوم، بلدية الشعب في الحيين، على 115 محلاً، تعود ملكيتها إلى المغتربين عن الحيين.

فائدة تعود على الجميع

تعمل لجنة عقود المحال التابعة لبلدية الشعب في حيي الشيخ مقصود والأشرفية على الحفاظ على هذه المحال عبر صكوك وعقود قانونية تجعلها (المحال) تحت وصاية البلدية وحمايتها إلى حين عودة صاحبها أو ورثته.

تمنع البلدية من خلال هذه الخطوة، أي شخص من التحكم بشكل مباشر أو غير مباشر بالعقار، حيث يتم وضعه في خدمة المجتمع عبر إعادة فتحه من قبل الراغبين في العمل وبرسوم رمزية، ما يعزز تحريك العجلة الاقتصادية في الحيين، وإحداث ترميم دوري لتلك المحال ويعود بالفائدة على الجميع، وفقاً للجنة عقود المحال.

رسوم شبه معدومة

وحسب لجنة عقود المحال، فإن عدد المستفيدين من هذه المبادرة هو 115 شخصاً استلموا المحال في مناطق متفرقة من حيي الشيخ مقصود والأشرفية، وهو إجمالي عدد المحال الموجودة تحت وصاية البلدية وحمايتها. 

ويصل سعر الرسوم الممنوحة لبلدية الشعب لقاء افتتاح المحل إلى 3500 ليرة سورية أي (0.4 دولار أمريكي) للشهر الواحد، وذلك بهدف دعم الفئات العاملة وخاصة المهجرين من المناطق المحتلة تركياً لكسب رزقهم.

وفي المناطق ذات الحركة الشرائية المرتفعة كسوق الألبسة في القسم الشرقي من حي الشيخ مقصود والشارع الرئيس في حي الأشرفية، رفعت البلدية مؤخراً الرسوم إلى 100 ألف ليرة سورية، لا سيما أن إيجار المحال في سوق الألبسة يصل 800 ألف ليرة وحتى المليون، أما في الشارع الرئيس للأشرفية فيبلغ الإيجار 300 ألف ليرة.

/ar/uploads/files/2023/07/12/183750_athman-blnk.webp

الإداري في لجنة عقود المحال ببلدية الشعب في أحياء الشيخ مقصود والأشرفية، عثمان بلنك، أشار خلال حديثه لوكالتنا، إلى أن الهجمات التي شهدها الحيّان في وقت سابق على يد مرتزقة الاحتلال التركي أسهمت في إغلاق العديد من المحال وجعلتها دون ملاك.

وأكد أن نسبة المحال الموجودة تحت وصاية بلدية الشعب تبلغ نحو 10% حالياً، و90 % الباقية يوجد لها ملّاك وورثة يعملون على إدارتها.

مالك العقار

وتابع عثمان حديثه، بأن هدفهم من هذه الخطوة ليس النفع المادي لصالح البلدية، حتى أن الرسوم المفروضة تكاد تكون معدومة، بل العمل على دعم الفئة العاملة والشابة لمساندتهم في إيجاد عمل لتأمين احتياجاتهم اليومية.

كما أكد أنه في حالة عودة مالك العقار أو المحل وإبرازه للثبوتيات المطلوبة يتم على الفور إعطاء إشعار للمستفيد بإخلاء المحل خلال مدة زمنية قصيرة وتسليم المحل أصولاً إلى مالكه.

وتدرس لجنة عقود المحال حالياً رفع سقف رسوم بعض المحال الشهرية، كمحال الصرافة والحوالات والذهب بنسبة معقولة وذلك لوضع هذه الرسوم في صندوق البلدية وتسخيرها للمشاريع الخدمية.

المبادرة قانونياً

وخلال مراجعتنا للجنة القانونية التابعة لبلدية الشعب بأحياء الشيخ مقصود والأشرفية تأكّد لنا أن المبادرة لا تدخل ضمن مصطلح الاستيلاء على الممتلكات الخاصة أو "التأميم" كونه لا يخوّل البلدية لعمليات البيع والشراء.

وقالت اللجنة إن البلدية، كونها جهة رسمية، تعمل على ترجيح المصلحة العامة للمجتمع، وبالتالي طرح هكذا مبادرة تعود بالفائدة على الجميع يمكن تصنيفها في خانة "حماية الممتلكات".

بدوره، نوّه عثمان إلى أن الأهم من كل هذه العملية هو خلق الفرص للشبان ولكي يتم تعميم الفائدة، مؤكداً أن البلدية تحافظ على حقوق الجميع عبر المراقبة المستمرة التي تنتهجها اللجان التابعة لها.

(س ر)

ANHA