جمود سياسي واقتصادي يهدد مستقبل لبنان

حذّر محللون من أن لبنان متجه نحو الانهيار الشامل، والتحوّل إلى دولة فاشلة مع السقوط التدريجي منذ سنوات للطبقة المتوسطة، ويواكب ذلك غياب سياسات اجتماعية هي أكثر من ضرورية لحماية الطبقات الضعيفة.

جمود سياسي واقتصادي يهدد مستقبل لبنان
الأربعاء 12 تموز, 2023   00:22
بيروت – زياد أبو غزالة

يخيّم الجمود والانقسام على الساحة اللبنانية، في وقت هي بأمسّ الحاجة إلى تحركات ونشاطات على كل المستويات، من أجل إنقاذ لبنان من حالة الانهيار التي يعانيها على الصعيد الاقتصادي خاصة والسياسي عامة، مع تحوّل الاهتمام إلى ملف الاستحقاق الرئاسي الذي يحتاج - إضافة إلى توافق داخلي، إلى اتفاق إقليمي ودولي كما كان الحال دائماً في كل استحقاق رئاسي على مدى تاريخ لبنان الحديث.

ويترافق هذا الواقع مع حالة إنكار من الطبقة السياسية للواقعين الاقتصادي والاجتماعي لغالبية اللبنانيين، الذين يعيشون في ظل غياب الخدمات التي يجب أن تقدمها الدولة للبنانيين.

باختصار، يسير لبنان بخطى متسارعة نحو الانهيار الكبير والجميع غائب عن حقيقة المعاناة الكبرى التي يعيشها اللبنانيون في هذه الأيام. فهل يسقط لبنان إلى قعر الهاوية، أم يجري إنقاذه قبل فوات الأوان؟ وما الحلول الممكنة لإنقاذه؟

الصحفي اللبناني ماهر الخطيب قال: "إن الحلول الترقيعية التي اتبعتها الطبقة السياسية في لبنان لن تؤدّي إلا إلى مآزق وحلول ترقيعية أكثر منها، اليوم وفي المستقبل. كما جرى في السابق، وكما يستمرّ جريانه، فهذا النوع من إدارة البلاد لم يعد بالإمكان أن يأتي بأي جديد سوى القدرة المستمرّة على التدمير، وعلى المخاطرة بمستقبل الناس في لبنان وفي الخارج، أي في بلاد الاغتراب".

وأضاف الخطيب أن "النظام السياسي لطالما عاش على الأموال المحوّلة من الخارج، بالإضافة إلى المنح والودائع العربية وغيرها، ولطالما تلكأت قواه عن ممارسة أي فعلٍ سياسيٍّ يختلف عن تأبيد واقع الحال، أمام أعين كل من يرى هذه الاستباحة للدولة، ولما تبقّى من مؤسّسات".

وأكد الصحفي اللبناني أن "هناك قناعة يتفق عليها جميع الفرقاء، بأن لا حل إلا بالحوار القادر على إنتاج تسوية، يريدها الجميع اليوم قبل الغد بسبب تداعيات الأزمة على كافة المستويات، خصوصاً الاقتصادية والاجتماعية، لكن ليس هناك من هو في وارد المبادرة في الوقت الراهن".

اليوم، تزداد رقعة اللبنانيين الذين يندرجون تحت خطّ الفقر، على وقع طبقة ازدادت أرباحها وممتلكاتها بشكل هستيري، إذ تقدّر وزارة الخزانة الأميركية الأموال المنهوبة بنحو 800 مليار دولار، نفّذها 90 في المائة من الذين حكموا البلاد خلال العقود الماضية، بالإضافة إلى سياسيين وأصحاب مصارف وتجّار.

يؤكد الخطيب أن "استعادة الأموال ومعاقبة المسؤولين بالقضاء على مكامن قوّتهم، هو الباب الأساس والممكن لإحداث تغيير حقيقيٍّ في لبنان. تغيير قد يكون بحاجة إلى بعض الوقت، وإلى من يحمل عماده من اللبنانيين، إلا أنه الباب الوحيد في ظلّ كل ما يجري، وإلا فإننا أمام مشهدٍ مستمرٍّ ستكون تداعياته في المستقبل أشدّ كارثيةً وظلاماً".

ويتابع الصحفي اللبناني بالقول: "هذه هي الحقيقة التي يجب أن يكفّ اللبنانيون وغيرُهم من أصحاب المبادرات الخارجية، عن الهروب منها، قبل أن تنجح القوى المحلية بمحاولة تسعير العناوين الطائفية عبر تقاذف المسؤوليات، أو تسعير نيران العنصرية ورمي المسؤولية على اللاجئين وعلى بقية المؤامرات الدولية، فتنجح في إدخال البلاد في دوامة عنفٍ لن تفيد إلا من يقبعون في الحكم ولن تعيد إنتاج سوى النظام المأزوم هذا".

ويبقى مطلب اللبنانيين بكل أطيافهم، إيجاد مشروع إنقاذي شامل، يفترض أن يشكل مرجعية وخريطة مستقبلية للعمل الوطني. ولكن على ما يبدو، أن الجميع اليوم يندرج في خانة "المأزوم" الذي ليس لديه ما يقدّمه، ما يقود إلى الاكتفاء برفع ثمن التسوية أو السعي لعدم خفضه، طالما لم يظهر أن هناك من يريد أن "يشتري"، بانتظار ما قد تحمله المرحلة المقبلة من تطورات، باتت تدور بين حدّ الذهاب إلى المواجهة أو التسوية، أو بقاء الأمور على ما هي عليه.

(ي ح)