ليبيا بعد تهديدات حفتر.. حرب أم انتخابات

أثارت التصريحات الأخيرة لقائد الجيش الليبي خليفة حفتر، المخاوف من عودة الحرب الأهلية مرة أخرى إلى البلد النفطي الذي يستعد لأول استحقاق انتخابي منذ سقوط نظام معمر القذافي. فهل تصل ليبيا لمحطة الانتخابات أم تعود الحرب مجدداً؟

ليبيا بعد تهديدات حفتر.. حرب أم انتخابات
الإثنين 10 تموز, 2023   01:32
القاهرة – محسن المصري

وكان حفتر قد طالب في كلمة له الأسبوع الماضي، أمام قيادات عسكرية بتشكيل لجنة لتوزيع عوائد النفط بشكل عادل، محذراً من أنه في حال عدم تشكيل اللجنة حتى نهاية آب، فإن الجيش الليبي وعموم الليبيين سيكون لهم موقف حازم إزاء ذلك وهو ما اعتبره البعض تهديداً واضحاً من القائد العسكري باللجوء للقوة العسكرية مرة أخرى.

وحسب مراقبين، فإن عودة الحرب الأهلية لليبيا مرة أخرى أمر صعب حدوثه، مشيرين إلى أن هناك رسائل خاصة يسعى حفتر لإيصالها لبعض المؤسسات الليبية من خلال هذه التهديدات.

خطورة الحرب

/ar/uploads/files/2023/07/09/184444_farwq.webp

الباحث في الشؤون الليبية، علاء فاروق، استبعد عودة الحرب مرة أخرى إلى ليبيا، لافتاً إلى أن "حدوث حرب في هذا التوقيت ستكون ضريبتها أعلى من أي حرب سابقة نظراً لكون الدولة الليبية في مرحلة الدفع نحو الانتخابات وتغيير المشهد وتغيير السلطات الموجودة وإعادة انتخابات برلمان جديد وحكومة شرعية بتوافق محلي ودولي".

وأشار إلى أنه "من الصعب في ظل هذا الوضع المتقدم نحو الاستقرار والتوجه إلى الانتخابات بليبيا أن يتم العودة للحرب"، مؤكداً أن "حفتر يدرك ذلك ويعلم جيداً خطورة حدوث حرب في الوقت الحالي، خاصة بعدما تخلى عنه الكثير من الحلفاء الإقليميين مثل الدولة المصرية والإماراتية".

لجنة النفط

ويرى الباحث أن "موضوع النفط هو ورقة يستغلها الجميع لابتزاز الآخرين"، لافتاً إلى أن "حفتر يستغل أن أغلب المناطق النفطية تقع تحت سيطرته ولكنه غير مستفيد منها بشكل كبير".

واعتبر فاروق "أن ما طرحه حفتر حول إعادة توزيع عوائد النفط بشكل عادل أمر إيجابي، وطبيعي أن يطالب الجميع بعدالة التوزيع وحتى حكومة البرلمان برئاسة أسامة حماد، لوّحت برفع الراية الحمراء على الحقول النفطية في حال عدم توزيع عوائد النفط"، لافتاً إلى أن "المجلس الرئاسي شكّل لجنة بالفعل منذ يومين لتعزيز الشفافية وتوزيع عادل لكل الإنفاق الحكومي بشكل عام ومن ضمنه النفط، واللجنة أصبحت موجودة بالفعل ولكن ليس بنفس الفكرة التي طرحها حفتر".

رسالة استباقية

ويعتقد الباحث أن "تصريحات حفتر ربما محاولة وخطوة استباقية من قائد الجيش حتى لا يتم منعه من الترشح للانتخابات الرئاسية، خاصة بعد إعلان مجلسي النواب والدولة عن جلسة خلال ساعات لإقرار مخرجات لجنة 6+6 الخاصة بقوانين الانتخابات وشروط الترشح في ظل وجود بند بمنع من يحمل جنسيتين من الترشح ويريد حفتر الضغط لإلغاء هذا البند نظراً لأنه يحمل جنسية أمريكية بجانب الليبية".

تنازع السلطات

/ar/uploads/files/2023/07/09/184432_araby.webp

بدوره، أكد الباحث السياسي، أحمد عرابي، أن ليبيا تعيش في ظل تنازع على الشرعية بين حكومتي عبد الحميد الدبيبة وأسامة حماد، على وقع أزمة سياسية أعادت المخاوف من العودة إلى النزاع المسلح، نتاج تجاذبات حادة بين مختلف مؤسساتها السياسية منذ إعلان تأجيل الانتخابات المعلنة مسبقاً، والتي كان المفترض إجراؤها في الرابع والعشرين من شهر ديسمبر 2021.

 وقال لوكالتنا: "المشير خليفة حفتر القائد العام للقوات المسلحة طالب بتشكيل لجنة عليا للترتيبات المالية لتقوم بتوزيع الإيرادات بطريقة عادلة بين كافة البلديات في ليبيا، متهماً مصرف ليبيا المركزي في العاصمة طرابلس بارتكاب جرائم في الاعتمادات المستندية المالية".

وأوضح أن "مسألة التوزيع العادل لإيرادات النفط الليبي، تعد إحدى الأزمات في كامل البلاد، حيث تتنازع الحكومة الليبية المعينة من مجلس النواب مع حكومة الدبيبة السيطرة على هذه الإيرادات بصفة دائمة"، لافتاً إلى أن حكومة البرلمان سبق وأعلنت أنها استكملت إجراءات الحجز الإداري على إيرادات النفط لعام 2022 وما بعده، التي تزيد على مائة وثلاثين مليار دينار ليبي قرابة 27 مليار دولار أمريكي، فيما قال أسامة حماد رئيس الحكومة، إن التهديد بوقف تصدير النفط جاء من أجل الحفاظ على أموال الدولة وكف أيدي العابثين عنها".

وقال: "إن هذا الصراع بين الأطراف الليبية يأتي فيما ترعى الأمم المتحدة حواراً اقتصادياً بين الليبيين يهدف لتوحيد المؤسسات الاقتصادية المنقسمة في البلاد، وإيجاد خطة للتوزيع العادل لإيرادات النفط التي تعتمد عليها ليبيا بشكل كلي في نفقاتها اليومية".

رسائل حفتر

ويعتقد عرابي أن "تصريحات حفتر ليست سوى جزء من دعاية انتخابية أكثر من كونها شيئاً آخر"، مؤكداً أنه "لن تكون هناك قوة عسكرية ولا حرب؛ لأنه لا يوجد من يدعم الحرب مالياً"، متوقعاً أن "يأتي شهر أغسطس وينتهي دون حدوث شيء جديد مما هدد به حفتر".

وأشار إلى أن "الحكومة لن تستطيع تنفيذ مطالب حفتر؛ لأن عائدات النفط توضع في حساب مصرف ليبيا المركزي في طرابلس الذي هو تحت سيطرة حكومة الدبيبة وذلك طبقاً للعقود الموقعة مسبقة مع شركات تصدير النفط".

(ي ح)

ANHA