​​​​​​​KCK: الأديان والمعتقدات بحاجة ماسة لإعادة مأسسة ارتباطها بالأخلاق 

حيّت منظومة المجتمع الكردستاني المؤتمر الدولي الثاني للأديان والمعتقدات، مبيّنة أن هذا المؤتمر سيمثل فكراً هو شعاع أملٍ جديد للإنسانية جمعاء، كما نوّهت أن الأديان والمعتقدات بحاجة ماسّة إلى إعادة مأسسة ارتباطها بالأخلاق.

​​​​​​​KCK: الأديان والمعتقدات بحاجة ماسة لإعادة مأسسة ارتباطها بالأخلاق 
السبت 8 تموز, 2023   05:21
الحسكة

أرسلت لجنة الشعوب والمعتقدات في منظومة المجتمع الكردستاني (KCK) رسالة إلى المؤتمر الدولي الثاني للأديان والمعتقدات الذي يُعقد تحت عنوان "بأخوة الأديان نرتقي بالقيم الإنسانية"، في قاعة سردم بمدينة الحسكة.

قرأ الرسالة نائب الرئاسة المشتركة لمؤتمر الإسلام الديمقراطي، عبد الكريم ساروخان. ونصت على:  

"نتقدم بأسمى آيات المحبة والاحترام لممثلي جميع الأديان والمعتقدات في الشرق الأوسط المشاركين في المؤتمر، وكذلك كل المتابعين له عبر الأقمار الاصطناعية وعلى مختلف وسائل التواصل الاجتماعي؛ ونتمنى كل التوفيق والنجاح لمؤتمركم الثاني الذي أظهرتم فيه، بمشاركتكم والتقائكم مرة أخرى، مثالاً رائعاً عن الإخاء.

عالمنا اليوم يعيش حروباً متعددة في الكثير من بقاعه، خاصة الحرب الدائرة الآن في الشرق الأوسط وأوكرانيا؛ كما نعلم جيداً أن العديد من الدول والتنظيمات تسعى جاهدة إلى خلق التوترات والصراعات في شتى أصقاع الأرض عبر استثمار واستغلال الاختلافات العرقية والدينية، خدمة لمصالحها؛ وفي مثل هذه الأجواء نرى أنه من عظيم الأهمية عقدكم للمؤتمر الثاني للأديان والمعتقدات.

المشاركون الأعزاء:

منذ أن عرف الإنسان الأديان والمعتقدات، أدرك الدور الحاسم للأخلاق في حل القضايا الاجتماعية والسياسية، لذلك استمدت الأديان القوة من الأخلاق، كما كانت الأديان سبباً رئيساً في أداء الأخلاق واجبها الاجتماعي.

كانت هذه الثقافة وهذا الإيمان سائداً إلى حين ظهور الحداثة الرأسمالية وسلطة الدولة القومية، إن نظام الحداثة الرأسمالية القائم على المصالح والمنافع المادية، قد حدَّ من الأخلاق وحَجَّمَ مجال تأثيرها، كما أفسدت الحداثة الرأسمالية العلاقة بين الدين والأخلاق من أجل إدامة نفوذها وسلطتها، عبر تسخير الأديان والمعتقدات في خدمة العصبية القومية.

نودّ التذكير مرة أخرى أن جُلّ أسباب المشاكل الأخلاقية اليوم، هي نابعة بشكل كبير من هذا التشويه، لذلك نرى أن الأديان والمعتقدات بحاجة ماسّة إلى إعادة مأسسة ارتباطها بالأخلاق على نحوٍ سليم.

فإذا تم تأسيس هذه الرابطة على نحوٍ قويم، لسوف تكتسب القيم المعنوية قوة في المجتمع، وترى القضايا السياسية طريقها إلى الحل على أسس الحرية والديمقراطية، وتتابع الحياة مرة أخرى مسيرتها على درب العدالة والمساواة؛ فعلى الرغم من جميع اختلافاتهم، فإن الشعوب والأديان كلها تتآخى، كما تُجسدون اليوم في مؤتمركم هذا؛ وهكذا يسود مرة أخرى الوعي والثقافة اللتان تؤسسان للمحبة والسلام في الأديان الإبراهيمية وللصلاح والخير في التقاليد الزرادشتية، وستتمتع جميع الأديان والمعتقدات الأخرى في العالم ببيئة يمكنهم فيها قول ومشاركة أفضل كلماتهم وقيمهم الأخلاقية مع الجميع دون تردد.

إننا نؤمن أن مؤتمركم هذا سيمثل فكراً هو شعاع أملٍ جديد للإنسانية جمعاء؛ وننتظر من كل مؤمن ذو ضمير ووجدان أن يبذل جهداً مقدساً لأجل التعريف بهذا المؤتمر والوصول إلى أهدافه، لأننا نؤمن كذلك بأن البشرية بحاجة إلى صرخة مشتركة تخاطب فيها الضمير والوجدان وتدعوهما إلى رفعةِ القيم الإنسانية؛ ننضم إليكم بمشاعرنا وأفكارنا هذه ونودّ إعلامكم استعدادنا للعمل معكم في هذا الاتجاه.

تعيش منطقة الشرق الأوسط مشاكل عديدة على الصعيد الاجتماعي والسياسي والاقتصادي والديني، كما أن سوريا بشكل عام ومن ضمنها تلك البقعة الجغرافية التي تعقدون فيها مؤتمركم هذا، في منطقة الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا، تعاني من حربٍ دائرةٍ منذ اثني عشر عاماً؛ تنظر فيها الهياكل التي على شاكلة داعش إلى الاختلافات الدينية والعقائدية وتنوع الهويات العرقية والإثنية على أنها خطر وتسبب إشكالية؛ إن الدول والتنظيمات المتبنية لهذه الذهنية تسعى جاهدة إلى تدمير الغنى الثقافي والتراثي لشعب منطقتنا عبر ارتكاب المجازر الوحشية وأساليب الإبادة الجماعية، كما أجرمت داعش بحق الإيزيديين في شنكال، حيث ارتكبت إبادة جماعية بحقهم في شهر آب من العام 2014م؛ إن هذه الأساليب في جوهرها تُنكر الإرادة الخلاقة وتفتح أبواب مشاكل وأزمات أخرى.

فمن بين القوى التي لا تنظر إلى الاختلافات الدينية والعقائدية وكذلك القيم الإثنية على أنها غنىً ثقافي، بل تنظر إليها على أنها تشكل تهديداً وتسعى جاهدة إلى القضاء عليها، هي الدولة التركية المتبنية لأيديولوجية الإسلام التركي، حيث إنها من دون أدنى شك لا تتردد في استغلال الدين الإسلامي، لدرجة إنكار آيات الله عز وجل وتمارس شتى أشكال النفاق والشرك لأجل تنفيذ أجنداتها التوسعية وتحقيق مصالحها القومية؛ ويكمن السبب وراء هذا الاستغلال البشع من قبل الدولة التركية للدين الإسلامي والقيم الإثنية، هو سعيها إلى طمس وإنكار الهوية الدينية والإثنية الغنية للشعب الكردي.

إن معاهدة لوزان التي يمر على عقدها يوم الـ 24 من تموز الحالي، قرنٌ من الزمان، هي تلك المعاهدة التي أجازت إنكار وإبادة الشعب الكردي، كما أن العديد من القوى الإقليمية والدولية توافق سياسات الدولة التركية في إنكار أبسط الحقوق الإنسانية والمشروعة التي وهبها الله عز وجل للشعب الكردي، متذرعة بمعاهدة الإبادة الجماعية هذه، وتحاول التستر على خطيئتهم عبر تجريم النضال التحرري للشعب الكردي ووصمه بالإرهاب! في مؤتمركم هذا المنعقد على أساس مبدأ الإيمان بأن الاختلافات العقائدية غنىً وتنوع ووجودها يعزز ويرفع من شأن القيم الإنسانية، ندعوكم لدعم المطالب العادلة والإنسانية للشعب الكردي بمناسبة مرور 100 عام على معاهدة لوزان.

أعزاءنا المؤمنين من كل الأديان والمعتقدات:

جميعنا لدينا هويتان من حيث هوية المجتمع التاريخي؛ وهما الهوية العرقية والهوية الدينية، كلتاهما تمثلان غنىً ثقافي لوجودنا، كما أن الإيمان والعيش وممارسة السياسة على أساس احترام الهوية العرقية والدينية لكل شعب هو تمثيل حقيقي للقيم الإنسانية، وهذا تماماً ما تستوجبه الأخلاق والقيم الإنسانية والدينية والتقدمية والديمقراطية.

حركتنا تؤمن أن القرن الحادي والعشرين سيشهد صعود القيم الإنسانية مرة أخرى في مهدها ميزوبوتاميا على أساس أخلاقيات الحرية، وانعقاد مؤتمركم الثاني هذا، عزز إيماننا وثقتنا بذلك؛ من عظيم الأهمية إعلان المؤتمر اهتمامه بقضايا المرأة والعائلة وكذلك المشاكل البيئية، إضافة إلى تناول قضايا الحرب والبطالة والفقر والأوبئة، والنضال من أجل الحلول على أسس ديمقراطية، وإبداء الاستعداد لعمل ما يتوجب عليه على الصعيد الديني والعقائدي.

في يومنا هذا، لا بدّ للشخصيات والمؤسسات والجماعات التي لها التمثيل والاعتبار الديني، أن تدرك واجباتها ومسؤولياتها الكبيرة في تقديم الحلول الديمقراطية لمشاكل وقضايا البشرية، ولا شك أن إلقاء المؤتمر الضوء على هذه الواجبات والمسؤوليات ومناقشتها، هي محل تقدير وقيمة عالية.

بصفتنا لجنة الشعوب والمعتقدات في منظومة المجتمع الكردستاني (KCK)، نؤمن أن الحياة على أساس الحق والخير والجمال، هي جوهر كل الأديان والمعتقدات، وهي التي تضفي ألوان المحبة والسلام والأخوة على العلاقات بين الأديان والشعوب، ولهذا السبب، رأينا أنه من واجبنا أن نشارككم مشاعرنا وأفكارنا، ونحيي مؤتمركم الذي انعقد تحت شعار (بأخوة الأديان نرتقي بالقيم الإنسانية)؛ كما أردنا أن نؤكد أننا معاً في النضال الذي تخوضونه، وأننا نتشارك معكم الصعوبات التي تواجهونها وكذلك الإنجازات والنجاحات التي تحققونها.

بإيماننا هذا نتوجّه إليكم أيها المؤمنون الكرام بأسمى آيات التحية والاحترام مرة أخرى، وكذلك جميع المؤمنين الذين ينصتون لدعواتنا من أصحاب الضمير والوجدان من كل الأديان والمعتقدات، ونأمل ونرجو أن تنعم البشرية جمعاء بمستقبل زاهرٍ وسعيد على أساس القيم الإنسانية وأخلاقيات الحرية".

(م ح)

ANHA