إسرائيل بعد السعودية هل تخطط بكين لاختراق حلفاء واشنطن في الشرق الأوسط؟

يبدو أن التنافس بين الولايات المتحدة والصين بدأ يتجاوز حدود الاقتصاد وسباق التسلح ليدخل مرحلة جديدة تعتمد على لعب أدوار أكثر تأثيراً في ملفات الشرق الأوسط، وجذب حلفاء جدد، فهل تنجح الصين سياسياً كما نجحت اقتصادياً أم يكون لواشنطن رأي آخر؟

إسرائيل بعد السعودية هل تخطط بكين لاختراق حلفاء واشنطن في الشرق الأوسط؟
الجمعة 7 تموز, 2023   01:28
القاهرة - محسن المصري

أعلن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي أن نتنياهو تلقّى دعوة رسمية من الصين لزيارة بكين خلال الفترة المقبلة. وتأتي الدعوة في ظل حالة من الجفاء تشهدها العلاقات بين الحكومة الإسرائيلية ونظيرتها الأمريكية، على الرغم من التحالف الاستراتيجي التاريخي بين البلدين، حيث لم يتم دعوة نتنياهو لزيارة البيت الأبيض منذ تولي بايدن الرئاسة الأمريكية.

وحسب مراقبين، فإن الصين تسعى لدور أكثر تأثيراً في ملفات الشرق الأوسط وعلى رأسها ملف الصراع العربي الإسرائيلي، خاصة بعد نجاحها في رعاية اتفاق عودة العلاقات الدبلوماسية بين السعودية وإيران.

/ar/uploads/files/2023/07/06/181702_9c0f828c-1b45-4c0c-977d-3889c47d5104.webp

ويرى الباحث المتخصص في الشؤون الصينية، عامر تمام، أن: "الصين تسعي منذ فترة ليكون لها وجود سياسي وأمني واستراتيجي بخلاف الوجود الاقتصادي في منطقة الشرق الأوسط".

وقال عامر تمام لوكالتنا: "بالنسبة لإسرائيل هناك علاقة قوية مع الصين، وكان هناك مشروع تطوير ميناء حيفا الإسرائيلي باستثمارات صينية ولكن تدخلت واشنطن وأوقفت المشروع نظراً لأن ميناء حيفا كان يستقبل قطعاً عسكرية أمريكية".

وحسب الباحث، فإن: "الصين بدأت تتواجد في الشرق الأوسط وتسعى ليكون لها دور فاعل في المنطقة ولعل الاتفاق الذي رعته بين الرياض وطهران يوضح رغبة بكين في إحداث تأثير كبير في ملفات الشرق الأوسط".

وأضاف: "الصين تحاول الآن أن تتدخل في الصراع العربي أو الفلسطيني الإسرائيلي، وتريد أن تكون طرفاً مؤثراً في هذا الملف". لافتاً إلى أن: "وجود الصين في هذا الملف لا بد أن يكون برضا طرفي الصراع الفلسطيني والإسرائيلي".

وقال تمام: "بكين بدأت خطواتها باستضافة الرئيس الفلسطيني محمود عباس في فترة سابقة وتم الاحتفاء به بشكل كبير والإعلان عن مبادرة صينية لحل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي".

وتابع: "كان لا بد من تقديم دعوة للطرف الإسرائيلي ممثلاً في رئيس الوزراء نتنياهو، لمناقشة المبادرة الصينية والحصول على موافقة تل أبيب أن تكون الصين طرفاً في الوساطة بين الإسرائيليين والفلسطينيين".

ويعتقد الباحث أن: "نجاح الصين في الدخول لملف الوساطة في الصراع العربي الإسرائيلي يعتبر ضربة استراتيجية للنفوذ الأمريكي في المنطقة؛ نظراً لسيطرة واشنطن التاريخية على قيادة عملية السلام في هذا الملف منذ عقود".

ويرى الباحث المتخصص في الشؤون الصينية أن: "الهدف الحقيقي لبكين من التفاعل مع ملفات الشرق الأوسط هو الضغط على الولايات المتحدة بالتواجد في مناطق نفوذها، وذلك رداً على تحركات واشنطن في مناطق نفوذ الصين"، لافتاً إلى أن أمريكا بدأت تضغط على الصين في مناطق المحيط الهادي والهندي وتزيد من وجودها في مناطق جوار الصين مثل اليابان وكوريا الجنوبية وبحر الصين الجنوبي ومضيق تايوان وفيتنام والفلبين وذلك ضمن سياسة واشنطن لحصار الصين والحد من نفوذها".

ويعتقد تمام أن: "الصين بدأت تحارب أمريكا بنفس سلاحها، حيث تتحرك في ملفات الشرق الأوسط ومناطق نفوذ الولايات المتحدة للضغط على واشنطن لوقف التمدد بمناطق نفوذ الصين وفك الحصار عنها وفق قاعدة خطوة بخطوة، حيث ترفع الصين يدها عن ملفات الشرق الأوسط ومناطق نفوذ واشنطن مقابل تخفيف أمريكا لحصارها للصين ووقف تمددها بدول جوارها".

التطبيع السعودي - الإسرائيلي

وعن احتمالية أن تلعب الصين دوراً في تطبيع العلاقات بين السعودية وإسرائيل كما فعلت بين الرياض وطهران، أكد الباحث أن استراتيجية الصين في الوقت الحالي لا تخطط للعب دور في هذا الملف الذي وصفه بالمعقد، مشيراً إلى أنه لا يمكن القفز على أمور معينة حتى يتم الوصول لتطبيع سعودي إسرائيلي بدون مقابل، خاصة أنه سبق وأعلنت أن لديها مبادرة ورؤية لحل القضية الفلسطينية وتريد أن تحقق مكاسب استراتيجية من تطبيعها مع إسرائيل.

وحسب الباحث، فإن: "السعودية تريد أن تكون القوة الإقليمية الأولى في الشرق الأوسط واللاعب الرئيس في ملفات مهمة مثل القضية الفلسطينية، ولذا تريد من اسرائيل تقديم تنازلات ملموسة للتطبيع معها بما يعزز دور السعودية ونفوذها كدولة محورية وقائدة للشرق الأوسط".

ويرى تمام أن: "هدف الصين من دعوة نتنياهو لزيارتها، ليس التحرك في ملف التطبيع بين تل أبيب والرياض، أو الوصول لحل للصراع الفلسطيني الإسرائيلي؛ لأن هذا أمر ليس بالسهولة تحقيقه، بل كل ما تسعي له بكين أن تنال موافقة الإسرائيليين والفلسطينيين لتكون طرفاً محايداً ونزيهاً في عملية السلام". لافتاً إلى أن الصين تريد من ذلك تحقيق مكسب استراتيجي من خلال وجودها في هذا الملف وأن ينظر لها العالم على أنها صانع سلام وطرف مؤثر في أزمات الشرق الأوسط وتنافس الولايات المتحدة".

كما تسعى الصين حسب الباحث، لـ "استغلال الخلافات بين إسرائيل والإدارة الأمريكية الحالية، خاصة أن البيت الأبيض لم يوجّه دعوة لنتيناهو لزيارة واشنطن منذ وصوله للحكم، وهناك خلافات بين بايدن ورئيس الوزراء الإسرائيلي وحكومته المتطرفة".

الموقف الإسرائيلي

وعن الموقف الإسرائيلي من الزيارة، يرى الباحث أن نتنياهو ربما يسعي لاستغلال زيارته للصين للضغط على الولايات المتحدة وإدارة بايدن.

ويشير تمام إلى أن: "هذه رابع زيارة يقوم بها نتنياهو للصين، حيث تسعى إسرائيل للاستفادة من العلاقات السياسية والاقتصادية مع الصين وألا تخلق عداء مع بكين بما يدفع الأخيرة لدعم الطرف الفلسطيني بشكل مباشر"، لافتاً إلى أن تل أبيب تسعى إلى تحييد الصين وعدم الوقوف ضدها وفي الوقت نفسه تسعى إلى عدم إغضاب واشنطن للحفاظ على دعم الولايات المتحدة لإسرائيل.

وحسب الباحث عام تمام فإن: "إسرائيل قد توافق على أن تكون الصين طرفاً في عملية السلام مع الفلسطينيين ولكن دون أن تكون الطرف الأصيل في الوساطة كما هو حال الولايات المتحدة، كما لن تمانع تل أبيب من مناقشة المبادرة الصينية لحل الصراع العربي - الفلسطيني".

(ي ح)

ANHA