بيريفان خالد: ما يجري استمرار لمشروع الأناضول وشعب المنطقة لن يسمح بتكرار

قالت الرئيسة المشتركة للمجلس التنفيذي في الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا، إن ما ينفذه الاحتلال التركي في الشمال السوري من تغيير ديمغرافي وبناء المستوطنات، هو "مشروع تركي متمم لمشروع إصلاح الأناضول"، وأكدت أن النضالَ مطلبٌ ودربٌ لا تراجعَ عنه، والإدارة الذاتية بمختلف مكوّناتها لن تسمحَ بتكرار "لوزان".

بيريفان خالد: ما يجري استمرار لمشروع الأناضول وشعب المنطقة لن يسمح بتكرار
الخميس 6 تموز, 2023   04:41
الحسكة

تحدثت الرئيسة المشتركة للمجلس التنفيذي في الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا، بيريفان خالد، ضمن المنتدى الدولي عن معاهدة لوزان الذي انطلق، اليوم، في مدينة الحسكة، تحت عنوان "لوزان: تصحيح المسارات وقضايا الاستقرار والأمن الإقليمي".

وقالت بيريفان خالد: "أيامٌ قليلة، وتمرّ مائة عام على (معاهدة لوزان) المشؤومة التي تم الاتفاق والتوقيع عليها في الـ 24 من شهرِ تموز عام 1923 في مدينة لوزان السويسرية، بين أطراف دولية وإقليمية، وبموجبها قسّمت كردستان إلى أربعة أجزاء ألحقت بكلّ من تركيا والعراق وسوريا وإيران، لتكون بذلك واحدة من أخطرِ الاتفاقات التي أبرمت على حساب شعب المنطقة، من الكرد والعرب والسريان، ووطنه الذي عاش على أرضه منذ آلاف الأعوام".

وأضافت: "هذه المعاهدة أو الاتفاقية شكّلت حقبة مظلمة في مسيرة الشعب الكردي، وعبّرت عن مؤامرة بشعة شاركت في صياغتها دول كانت تتقاسم النفوذ والسيّطرة في القرنِ الماضي، ونسجت على مقاساتِ تلك الدول، ليكونَ الشعب الكردي الضحية الأكبر الذي كان ينتظر خيراً وقتذاك من أصدقاء أطلقوا وعوداً بالمساندةِ والدعمِ لنيلِ الحريّةِ ومفارقةِ الاستبدادِ والاضطهاد".

وفي معرض حديثها، أوضحت بيريفان خالد أن "اتفاقية لوزان" كانت ولا تزال تمثّل ضربةً موجعةً لحقِّ الشعوبِ في تقريرِ مصيرها وتوقها إلى الحريّة والعيشِ بسلام، وتابعت: "أطلقت آلات القتلِ والقمعِ في الدولِ التي اقتسمت كردستان ضدَّ كافة شعب المنطقة، حيث الاضطهاد، والاستعباد، والقتل، والاعتقال، والتشريد، وتدمير القرى والمدن، ومحاولات محو الهوية واللغة والوجود القومي، وإضعاف الانتماء، وضرب الإرادة والإرث الثقافي، وحروب إبادة جماعية كالحزام العربي والإحصاء في سوريا، الأنفال والكيماوي في العراق".

وبيّنت أن مشروع "إصلاح الأناضول" كان في الحقيقة مشروع صهر كل ما هو غير تركي في البوتقة الطورانية بشتى الوسائل، وما يجري في مناطق شمال وشمال وشرق سوريا من انتهاكات وجرائم، واستهداف المدنيين والقياديين وخاصة المرأة القيادية، والتغيير الديمغرافي وتهجير أهلها الأصليين، وبناء المستوطنات، ما هو "إلا مشروع تركي متمم لمشروع إصلاح الأناضول".

"النضال مستمر"

وشددت بيريفان خالد، في كلمتها أنه وعلى الرغم من هذه الاتفاقيّة وغيرها من المؤامراتِ التي أحيكت ضدَّ الشعب الكردي، وعلى الرغم من الممارساتِ الاستبداديةِ المتواصلةِ من قبل الدولِ المحتلةِ لكردستان، فإن الشعب الكردي لم ييأس، ولم يتراجع عن مطلبِ الحريّة المقدّس، إذ استمرَّ في النضالِ والكفاح، وقالت "ما نراه اليومَ من مكتسبات وانجازات على أرضِ الواقعِ في روج آفا وشمال وشرق سوريا، أبرز دليل على هذا النضالِ والكفاح".

"الإدارة الذاتية كانت رداً على مشاريع الإبادة العرقية والثقافية"

وأوضحت الرئيسة المشتركة للمجلس التنفيذي في الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا، أنهم يحمّلون الدول المشاركة في تلك الاتفاقية المسؤولية التاريخية والأخلاقية لضمان عدم تكرار تلك المآسي على الشعب الكردي ومساعدته لنيل حقوقه المشروعة، حيث إن مشروع الإدارة يمثل أنموذجاً لإرادة الشعوب لحياة ديمقراطية وفق أسس التعايش السلمي وأخوة الشعوب، "وكانت رداً على مشاريع الإبادة العرقية والثقافية والقومية منذ اتفاقية لوزان لليوم، وخير دليل على ذلك المقاومة البطولية التي أبدوها أمام أعتى تنظيم إرهابي في العالم تنظيم داعش الإرهابي".

وأكدت بيريفان خالد، إنَّ الهجمات التي تتعرّض لها التجربة الديمقراطية التي أنجزتها شعب ومكوّنات شمال شرق سوريا بعد التضحيات الكبيرة التي قدّمتها في سبيل ذلك، إنما تأتي من قبل أطراف وقّعوا على اتفاقية "لوزان"؛ لا سيما تركيا التي يحفل سجلها بالجرائم والانتهاكات ضدَّ الشعوب، والتي تحاول بكلِّ السبل إحباط أيّ تجربة أو طرح أي مشروع ديمقراطي يسعى إليه الشعب الكردي بمشاركةِ مع كافة المكوّنات في المنطقة.

وأضافت: "هذه الهجمات تعبّر بكلِّ وضوح عن إصرارِ تركيا على مواصلةِ عقلية "لوزان" في تعاملها مع الأوطان والشعوبِ وقضاياها العادلة، بل إنها تسعى بمختلفِ الطرق إلى تحقيقِ ما هو أكبر وأشمل وأوسع من حدودِ "لوزان"، إذ إنها تحاول استعادة أمجاد الإمبراطورية العثمانية الزائلة، وما احتلالها لبعضِ المناطق في شمال وشمال شرقي سوريا، وتدخّلاتها العسكرية في بعضِ الدول، مثل العراق وليبيا، واستخدامها للمرتزقة ودعمها للإرهابِ والإرهابيين، إلا تأكيداً على أطماعها في التوسّع والتمدّد."

دعوة لمناصرة حرية الشعوب

ومع اقترابِ نهاية مئوية "معاهدة لوزان"، شددت بيريفان خالد، بالقول: "إننا نطلقَ صيحات التنديدِ والاستنكار ضدَّ أيِّ معاهدة أو اتفاقيّة أو صفقة أبرمت أو قد تبرم على حسابِ الشعوبِ وطموحاتها المشروعة نحو الحريّة والديمقراطيّة، وإننا إذ نناشد القوى الدولية وكافة المنظمات الأممية والحقوقية ومناصري حرية الشعوب لمساندة الحقوق المشروعة للكرد ورغبتهم بتحقيق السلام العادل والتعايش السلمي".

المطلوب كردياً

وفي ختام كلمتها، طالبت الرئيسة المشتركة للمجلس التنفيذي في الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا، بيريفان خالد، الشعب الكردي في كافة أجزاء كردستان وفي كافة أصقاع الأرض بتنظيماته ومؤسساته وقياداته للوقوف صفاً واحداً وتجاوز كافة الخلافات البينية لإفشال المخططات التي تحاك ضده وتنال من حقوقه، وقالت "النضالَ في سبيلِ الحريّة مطلبٌ ودربٌ لا تراجعَ عنه، وأن الإدارة الذاتية بمختلف مكوّناتها لن تسمحَ بتكرار "لوزان" جديدة أو أيِّ معاهدة أو اتفاقيّة أخرى شبيهة".

وتستمر أعمال المنتدى الدولي بإلقاء الكلمات.

(أ م)

ANHA