تحدى فقدانه لبصره.. ألّف كتاباً حول مفاهيم استخدام الكمبيوتر بالكردية

لم يمنعه فقدانه للبصر من تحقيق حلمه في تأليف كتاب حول أسس تعليم استخدام الكمبيوتر باللغة الكردية، آملاً أن يتم طباعته من قبل الجهات الثقافية المعنية وإدخاله ضمن مناهج التعليم للإدارة الذاتية.

تحدى فقدانه لبصره.. ألّف كتاباً حول مفاهيم استخدام الكمبيوتر بالكردية
السبت 24 حزيران, 2023   01:11
كوباني

لكل شخص حلم يسعى إلى تحقيقه، وهذا ما سعى إليه حيدر محمود الذي ولد في أسرة متوسطة الحال من كوباني، تتألف من 4 شباب و5 شابات، انتقلت منذ تسعينيات القرن الماضي إلى مدينة دمشق.

4 من أشقائه لم يروا النور منذ صغرهم، في حين بدأ حيدر بفقد بصره تدريجياً منذ سن 18، ويرجع ذلك لأسباب تتعلق بالوراثة لديهم.

 فعلى الرغم من العوائق التي واجهته، وصل حيدر لمبتغاه وتمكن من الوصول لمراده، وأصبح من الباحثين عن النجاح.

فمنذ أن كان حيدر صغيراً، وهو يحلم في تأليف كتاب حول أسس الكمبيوتر باللغة الكردية، لكن كانت الرياح تجري بما لا تشتهي السفن، فاللغة الكردية كانت جريمة لمن يكتب بها وعقوبتها السجن من قبل النظام البعثي الذي كانت استخباراته في كل زاوية من أزقة دمشق حيث يعيش حيدر.

لكن ثورة روج آفا كانت فرصة تاريخية لحيدر، فسابق الزمن وقام بتنزيل الكتب من مواقع الانترنت، وبدأ بتعلّم اللغة الكردية، ولدى عودته من دمشق إلى مدينته كوباني في أواخر عام 2012 بدأ بتدوين مؤلفه الذي أصبح اليوم جاهزاً بعد أعوام من الجهد، وعرضه على المؤسسات الثقافية لكنه لم يتلقى بعد أي رد منها.

عانى حيدر كثيراً حتى انتهى من كتابة مؤلفه، حيث فقد البصر جزئياً في عمر الـ 18، وعلى الرغم من ذلك لم ييأس وسارع إلى تعليم أخيه الصغير يزن كيفية استخدام الكمبيوتر وليكتب بدلاً عنه، واليوم يبلغ حيدر من العمر 27 عاماً، وبقي من بصره فقط 5 %.

بعد جهد كبير وعمل في مؤسسات في الإدارة الذاتية في مدينة كوباني كـ (جمعية تيريج لذوي الهمم، ومعهد فيان أمارة لتخريج دورات تدريبية للمعلمين باللغة الكردية، والعمل حالياً في المؤسسة الدينية)، وتمكن من تأليف كتابه المكون من قرابة 140 صفحة، وحوّله إلى كتاب صوتي ليتمكن ذوو البصر الضعيف من الاستماع إليه.

ويقول حيدر محمود: "منذ عمر الـ 11 كنت أتعلم أساسيات الكمبيوتر، وعندما عدت إلى كوباني استغربت كيف تدرّس أساسيات الكمبيوتر باللغة العربية في مدارسنا ومعاهدنا، فسعيت خلف حلمي وضاعفت جهدي في سبيل تحقيق ما أصبو إليه، لكن القدر كان دائماً يعاندني، فبدأت أفقد بصري تدريجياً، وحتى ذلك لم يؤثر علي، فبدأت بتعليم أخي كيفية استخدام الكمبيوتر والكتابة، فكان بمثابة عيني التي أرى بهما".

وأضاف: "قد يبدو حلمي بسيطاً للغير، لكن عندما يضاف الكتاب الذي قمت بتأليفه للمناهج التعليمية في مناطق شمال وشرق سوريا حينها سيدرك الجميع أهميته خاصة أنه باللغة الكردية وهذا ما نفتقر إليه".

(ن ك/د)

ANHA