​​​​​​​تشبيح وتشليح.. قوات دمشق من أكثر المؤسسات فساداً

ترسخ حكومة دمشق مثلها مثل دولة الاحتلال التركي، ثقافة التشبيح والتشليح والارتزاق لدى مجنديها.

​​​​​​​تشبيح وتشليح.. قوات دمشق من أكثر المؤسسات فساداً
الجمعة 23 حزيران, 2023   23:18
حلب- غيث شمس الدين

رصدت وكالتنا عناصر حكومة دمشق على إحدى حواجزها، في وقت سابق، وهم يتقاضون الرشاوى التي يبدأ منها الفساد في النظام الهرمي لحكومة دمشق.

عدسة وكالتنا رصدت عناصر حكومة دمشق الموجودين على حاجز مغسلة الجزيرة المحيط بحيي الشيخ مقصود والأشرفية في حلب، وهم يطلبون الرشوة من أحد أصحاب سيارات النقل للسماح له بالعبور.

ويُظهر مقطع فيديو صورته كاميرتنا، تقاضي عنصر يقف مع اثنين آخرين، مبلغاً من المال، كرشوة من صاحب سيارة نقل، ووضعه في جيبه، وذلك في بداية الثانية 14 من الفيديو.

هذا غيض من فيض الفساد والممارسات التعجيزية التي يقوم بها عناصر حكومة دمشق للتضييق على المواطنين المارين على حواجزها أينما كانت. 

وصنفت منظمة "الشفافية الدولية" في آخر تقرير سنوي صادر عنها لعام 2022 سوريا على المرتبة قبل الأخيرة في قائمة مؤشر الفساد العالمي، والذي يرصد حالتي الشفافية والفساد، في 180 دولة حول العالم.

في وقت لا يملك فيه ما يسمى "جيش" حكومة دمشق أي قوة أو تأثير على الأرض، إلا أنه من أكثر المؤسسات فساداً لدى حكومة دمشق التي تحكم مناطق سيطرتها بالحديد والنار، وتتركز ممارسات قواتها على التجاوزات بحق السوريين.

ترسخ حكومة دمشق ثقافة "التشبيح والتشليح" لدى المجندين في صفوف قواتها، ومثله يرسخ الاحتلال التركي ثقافة الارتزاق لدى السوريين الخاضعين لها.

يقول البعض ممن أجبروا على التجنيد الإجباري في صفوف قوات حكومة دمشق بأنهم مخيرون بين الموت جوعاً أو "التشبيح" بحق الأهالي ونهب ممتلكاتهم وسرقتها، إلى جانب الخطف وغيرها، بمباركة مرؤوسيهم.

عمليات خطف مقابل فدى مالية

/ar/uploads/files/2023/06/23/180205_1.webp

شهدت مناطق سورية عديدة عمليات خطف قامت بها مجموعات تتبع لحكومة دمشق بحق المدنيين للمطالبة بفدى المالية وصلت في بعض الحالات ما بين الـ5000 و 10000 دولار أميركي للإفراج عن الشخص الواحد، حسب معلومات اطلع عليها مراسلنا.

حيث كانت آخر تلك السيناريوهات هو اختطاف كل من "بتول محمد عدنان داحوس وبتول محمد يحيى كمورجي"، وهما من حلب، اختطفا في حمص من قبل مجموعات يرجح أنها تتبع لـ "الفرقة الرابعة" ومسلحي "الدفاع الوطني"، بعد خداع المواطنتين بأنهم سيعملون على مساعدتهما في الوصول إلى لبنان.

من مدني إلى مجند على جبهات مشتعلة

حسام الأحمد، اسم مستعار لأحد المجندين قسراً ضمن صفوف قوات حكومة دمشق، قال خلال حديثه مع مراسل وكالتنا إنه تم سوقه إلى "الخدمة الإلزامية" بينما كان يعيش في أحد الأحياء الشرقية لمدينة حلب مع عائلته عام 2020.

شبّه حسام أول ستة أشهر بعد سوقه، بالجحيم في الثكنات العسكرية؛ بسبب الضرب الذي تعرض له من مرؤوسيه من ضباط، وأوضح أن "تلك الفترة تسمى بالدورة التي يخضع لها الأغرار قبل فرزهم وفق الجداول على النقاط والكتائب العسكرية".

ليتم فرز حسام إلى جبهة "سراقب" المشتعلة بين قوات حكومة دمشق ومرتزقة جيش الاحتلال التركي، ويقول حسام في هذا الصدد إن عائلته فقيرة ولا تستطيع دفع المال لتسريحه أو لتغيير مكان فرزه إلى نقاط أقل خطورة كطرطوس.

ويعتبر "التفييش" أمراً دارجاً ضمن قوات حكومة دمشق، حيث يتلقى الضباط الرشاوى مقابل منح الإذن للعناصر للمكوث في البيت وأخذ تفقدهم لا حضورياً، تصل إلى المليونين ليرة سورية شهرياً.

5 دولارات شهرياً للمجند في جبهات حكومة دمشق

يشير حسام أنهم في قطعتهم العسكرية القريبة من برج بث لشركة "سيرتيل" يتلقون يومياً حبتين من البطاطا وبيضة واحدة كغداء وفطور وعشاء، دون أي شيء آخر، كما أن راتبهم الشهري كمجندين على خط الصفر يبلغ 45 ألف ليرة سورية أو ما يعادل (5 دولارات أميركية).

يقول حسام بنبرة شكوى بأنه لا يحب أن يسرق أو يبتز أحداً.

أما عن طرق تدبير أمورهم يقول حسام إن نقطته بعيدة عن أماكن تجمّع المدنيين أو الطرق التي تمر منها السيارات والتي يمكن "أخذ النصيب" منها من رشاوى أو جزء من الحمولة، لذلك يلجؤون إلى سرقة المنازل المحيطة بنقطتهم، وأسلاك الكهرباء والحديد والنحاس وغيرها.

حتى بطاريات شبكات الاتصال سرقوها

وتابع حسام حديثه بالإشارة إلى أن بعض العناصر قاموا بسرقة بطاريات تغذي برج اتصال لشبكة "سيرتيل" بهدف بيعها، وذلك بعد الاتفاق مع الضابط المرؤوس ومنحه نصف حق البطارية.

منوهاً أنه بعد مرور 10 أيام على الحادثة أتى مندوبون من الشركة وركبوا بطاريات أنبوبية جديدة للبرج، إلا أن العناصر سرقوها مرة أخرى بعد نحو 3 أيام من تركيبها.

ليبقى المجندون دون أي اتصال بالعالم الخارجي لمدة 26 يوماً، ثم يأتي مندوبو الشركة مرة أخرى ومعهم عدد من الضباط الذين ركبوا بطاريات جديدة للبرج وزرعوا ألغاماً حول المكان دون إخبار أحد لمنع السرقات.

وقال حسام بهذا الصدد "عاد عدد من العناصر لسرقة البطاريات الباهظة مرة أخرى كونهم باتوا يعلمون بأنها صيد سهل المنال لتتفجر إحدى الألغام المزروعة بهم وتتسبب بفقدان أحدهم لحياته، وقتها كفوا عن الاقتراب من البرج، والمجند الذي فقد حياته تم إعلانه على أنه "استشهد، بينما كان يجابه جبهة النصرة".

(سـ)

ANHA