​​​​​​​القاهرة تبحث عن حلول لأزماتها الاقتصادية بعيداً عن النقد الدولي

مع تداعي الأزمة الاقتصادية وتصاعد أزمة الدولار في البلاد، بدأت مصر البحث عن طرق ووسائل جديدة لتحسين اقتصادها وتوفير احتياجات شعبها بعيداً عن سطوة الورقة الخضراء المفقودة في خزائن القاهرة.

​​​​​​​القاهرة تبحث عن حلول لأزماتها الاقتصادية بعيداً عن النقد الدولي
الأربعاء 21 حزيران, 2023   01:54
القاهرة - محسن المصري

 وكشف السفير الروسي في القاهرة، منذ أيام، عن تقدم مصر بطلب رسمي للانضمام إلى تجمّع "بريكس".

وكان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قد صادق في 30 آذار الماضي، على انضمام مصر إلى بنك التنمية التابع لتجمّع بريكس.

ويعدّ تجمّع "بريكس"، من أهم التجمّعات الاقتصادية على مستوى العالم، ويضم في عضويته كلاً من الصين، وروسيا، والهند، والبرازيل، وجنوب أفريقيا، ويمثل التجمّع 30% من حجم الاقتصاد العالمي، و26% من مساحة العالم و43% من سكان العالم، وينتج أكثر من ثلث إنتاج الحبوب في العالم.

وحسب مراقبين، فإن الانضمام لـ تجمّع بريكس مفيد للقاهرة اقتصادياً، خاصة أن معظم الطفرات الاقتصادية التي حققتها مصر على مدار تاريخها كانت مرتبطة بتحالفها مع المعسكر الشرقي الذي تمثله البريكس حالياً.

التحرر من الإملاءات الأمريكية

وقال أستاذ الاقتصاد في أكاديمية السادات للعلوم الإدارية بالقاهرة والأستاذ الزائر بجامعة موسكو للتمويل وجامعة الاقتصاد الروسية بلخانوف، الدكتور نور ندا، إنه "منذ حوالي شهرين، تمت الموافقة على ضم مصر والجزائر والسعودية إلى تكتل البريكس".

واعتبر ندا خلال حديث لوكالتنا، أن هذا يعكس رغبة دول المنطقة في حجز مكانة محايدة في النظام الاقتصادي العالمي الحالي والمسيطر عليه أميركياً، "كما تؤكد رغبة دول المنطقة في التحرر من التبعية للدولار والإملاءات الأميركية".

ويعتقد الأستاذ بجامعة موسكو أن "المستقبل ربما يكون لـ تحالف مثل البريكس، خاصة أن الإحصاءات الحالية تؤكد تراجع دور وأهمية الدولار الأميركي كعملة لتسوية المعاملات التجارية، وتراجع استخدامه كعملة احتياطية للعملات الوطنية لمعظم دول العالم من نحو 95 % إلى نحو 58%، وذلك بالتزامن مع زيادة درجة اعتماد دول العالم على عملاتها الوطنية"، وهو قد يكون مفيداً للحالة المصرية.

وأشار إلى أن "أذون الخزانة والسندات الحكومية الغربية فقدت مكانتها كملاذ آمن لاحتياطيات العالم خاصة بعد استخدام استثمارات دول العالم لدى أميركا كأداة ضغط سياسي وتجميدها عند الاختلاف مع توجهات السياسة الخارجية الأميركية والتهديد بمصادرتها كما حدث مع دول مثل روسيا وإيران والصين التي تواجه عقوبات أميركية وتجميد أموال لمجرد التمرد على الهيمنة الأميركية أو مخالفة سياساتها الدولية".

عملة بديلة

ولفت ندا إلى أن "دول تكتل البريكس تتجه إلى إعلان عملة موحدة بديلاً عن الدولار لتسوية المعاملات التجارية فيما بينها، وهو أمر سيكون مفيداً للحالة المصرية في ظل أزمة الدولار".

ووفقاً للخبير الاقتصادي المصري "يتجاوز حجم الناتج القومي الإجمالي لدول تكتل البريكس ولأول مرة حجم الناتج القومي الإجمالي للدول السبعة الكبار نحو ٣٣% من حجم الناتج القومي العالمي، مما يعد مؤشراً مهماً على تعاظم المكانة الاقتصادية لدول تكتل البريكس".

مصر بين الشرق والغرب

من جانبه، قال المستشار الاقتصادي أحمد خزيم إنه كان من أوائل الداعين والمطالبين بانضمام مصر لتجمّع البريكس".

وأوضح لوكالتنا أن "المعسكر الشرقي الذي تمثله حالياً منظمة البريكس هو الأفضل والأنسب لمصر على مدار تاريخها"، لافتاً إلى أن كل قاعدة صناعية تم إنشاؤها في مصر خلال الخمسينات والستينات كانت بالتعاون مع المعسكر الشرقي الذي كان يمثله الاتحاد السوفييتي في ذلك الوقت".

في المقابل، حسب خزيم، فإن "كل أزمات مصر الاقتصادية، سواء الخصخصة أو تراجع قيمة العملة أو الناتج القومي وغيرها كان السبب الرئيس فيها هو الانضمام للمعسكر الغربي الذي يستخدم الدول النامية كسوق استهلاكي فقط".

ويعتقد الخبير الاقتصادي أن "مصر لا يناسبها اقتصادياً، إلا المعسكر الشرقي خاصة أنه ينمي الدول التابعة له وتاريخ مصر أكبر دليل فكل الصناعات الاستراتيجية الكبرى الموجودة بمصر حالياً تمت خلال فترة تحالفها مع السوفييت".

وتابع: "إن الشرق معتاد على تبادل الصادرات بعملات الدول الأعضاء به وهو ما يظهر بوضوح في طريقة عمل البريكس فضلاً عن صندوق البريكس المخصص للتنمية والمفترض أن يواجه صندوق النقد الدولي".

وقال إنه وفقاً لتقديرات البنك الدولي، فإن حجم الاستثمارات بأفريقيا 2025 يصل لـ 3.2 تريليون دولار.

وحسب الخبير الاقتصادي، فإن "الصين استطاعت أن تتوغل استثمارياً في أفريقيا ويهمها جداً طبقاً لمبادرة "الحزام والطريق" أن تكون مصر محطة رئيسة لمنتجاتها في أفريقيا وهو ما سيعود بالإيجاب على الاقتصاد المصري".

وأشار إلى أن "انضمام مصر للبريكس والإعلان عن طلب ذلك ربما تكون نوعاً من الضغط على صندوق النقد الذي يضغط هو الآخر على مصر لاتخاذ إجراءات اقتصادية صعبة، لافتاً في الوقت نفسه إلى أن الانضمام للبريكس سيحقق مصالح مصر من كافة النواحي الاقتصادية، ويجب أن تسير القاهرة في طريق تنفيذه بشكل كامل".

(ي ح)

ANHA