معارض سوري يستبعد تحقيق اختراق في مسار التطبيع بين حكومة دمشق ودولة الاحتلال

استبعد المعارض السوري محمد عيسى إمكانية التوصل إلى تطبيع بين حكومة دمشق ودولة الاحتلال التركي، مع انعدام ثقة الأولى بالدولة التركية المحتلة واعتبارها مشروع العثمانية الجديدة من أخطر المشاريع على القضايا العربية.

معارض سوري يستبعد تحقيق اختراق في مسار التطبيع بين حكومة دمشق ودولة الاحتلال
الثلاثاء 20 حزيران, 2023   21:40
قامشلو - مصطفى علو

تجتمع حكومة دمشق وروسيا وإيران ودولة الاحتلال التركي في 20 و21 حزيران الجاري في مدينة أستانا الكازاخية، على مستوى نواب وزراء الخارجية لمناقشة مسار التطبيع الذي تقوده روسيا بين حكومة دمشق ودولة الاحتلال التركي.

ويأتي الاجتماع بعد إعادة سوريا إلى الجامعة العربية في الـ 7 من أيار الفائت وعقب انتخابات برلمانية ورئاسية شهدتها تركيا في الـ 14 من أيار، وجولة انتخابات رئاسية ثانية في الـ 28 من الشهر ذاته، تفوّق فيها أردوغان على منافسه كمال كليجدار أوغلو بشق الأنفس.

واستبقت دولة الاحتلال التركي هذا الاجتماع بهجمات جوية وبرية واسعة على شمال وشرق سوريا، تسببت بفقدان نحو 9 عسكريين تابعين لحكومة دمشق لحياتهم واستشهاد مواطنين عسكريين ومدنيين في شمال وشرق سوريا.

على وقع هذا التصعيد، تتجه الدول الأربعة إلى عقد اجتماع جديد ضمن مسار ساهم بشكل كبير في تعميق الأزمة السورية واستباحة أراضيها لدولة الاحتلال التركي.

مناخ معقّد بين دولة الاحتلال التركي وحكومة دمشق

ولا يتوقع المعارض السوري محمد عيسى أن يأتي الاجتماع الرباعي بجديد، وقال: "لا أميل إلى القول إن فرصاً جدية بانتظار محاولات التطبيع بين نظام أردوغان والسلطات السورية".

وأسند توقعه إلى عدد من الأسباب بالقول: "ضلوع السياسة التركية في خلق الأزمة السورية، في أساس الأزمة وفي أسلمة الحراك السوري وتطيّفه ثم عسكرته، وذلك تنفيذاً لأجندات إسلامية إخوانية كما خلق جروحاً عميقة في الوجدان الجمعي السوري، وخاصة عند قاعدة النظام السوري الشعبية".

ثقة معدومة

كما ذكّر المعارض السوري بغياب الثقة لدى حكومة دمشق بالدولة التركية الفاشية، وتابع: "لعدم توفر القناعة لدى الفريق الحاكم في دمشق في صدق النوايا التركية، وخاصة لدى رأس النظام الذي لسان حاله يكرر مراراً (لا أثق بهذا الرجل) يقصد أردوغان. عكس خطابه (بشار الأسد) في قمة جدة العربية. إن عمق الهوة بين الموقفين حين قال (بشار الأسد) بالحرف الواحد ...أن خطر التركية العثمانية يتجاوز الخطر الصهيوني على القضايا العربية".

وإلى جانب الرفض الأميركي للتطبيع بين دولة الاحتلال التركي مع حكومة دمشق، يرى عيسى أن: "المناخ نفسه السائد بين الدولتين معقّد حيال هكذا تسويات".

دور الجامعة العربية في مواجهة الاستعمار التركي

وفيما يتعلق بدور جامعة الدول العربية في حماية الدول الأعضاء، أكد عيسى أن الجامعة العربية بإمكانها وقف الاستباحة التركية للأراضي السورية وسد الطريق أمام النفوذ الروسي والإيراني.

وعلى الرغم من تأكيده عدم امتلاك معلومات بخصوص خارطة الطريق الروسية للتطبيع بين حكومة دمشق ودولة الاحتلال التركي، إلا أن المعارض السوري محمد عيسى توقّع أن يناقش الاجتماع الرباعي مسائل مثل: "التواطؤ مع تركيا -أردوغان- لقضم بعض الأراضي من تلك الواقعة تحت سيطرة قوات سوريا الديمقراطية، وإذا لم يكن ذلك متاحاً فالتركيز على تنظيم حملة اغتيالات باستخدام المسيّرات لكوادر بارزة في قوات سوريا الديمقراطية. ثانياً، قد يجري الاتفاق على ترويض أو إطلاق بعض التسويات لبعض المعارضين وبعض الأطراف مع سلطات دمشق. ثالثاً، قد يجري فتح بعض المعابر لإطلاق تبادل تجاري. رابعاً، ربما يجري تحقيق اختراق ما على صعيد فتح الطريق الدولي M4".

'سوريا النموذج الحالي لا يمكن أن يعيش'

وفي ختام حديثه لوكالتنا، أكد عيسى أن الدول الأربعة تبحث عن مخارج لأزماتها على حساب السوريين، ورأى أن حل الأزمة السورية يحتاج إلى أن تقتنع "جميع الأطراف بأن سوريا النموذج الحالي لا يمكن أن يعيش، وأن هناك ضرورة تاريخية ملحّة لاتفاق السوريين على صيغة دستورية جديدة تتفق ولغة العصر وتتقاطع مع مصالح وتصورات أوسع الفئات والمكونات في المجتمع السوري وبما يتلاءم مع الشرعية الدولية التي قد حدد القرار الأممي 2254 إطاراً لها، وبما يضمن ولادة الجمهورية الجديدة أو  الثانية القابلة للحياة والقائمة على قواعد الديمقراطية والعلمنة ودولة القانون والعدل".

(آ)

ANHA