سياسي يربط اجتماع أستانا باجتماعات تاريخية معادية للكرد ويطالب السوريين بالوحدة

أشار رئيس المنتدى الكردي – الألماني، يونس بهرام، إلى أن اجتماع أستانا المقبل ليس الأول من نوعه، وإنما هو امتداد لاجتماعات تاريخية تآمرت على الكرد والمنطقة عموماً، مشيراً إلى أن الاجتماع سيناقش المصالح المتبادلة لأطراف أستانا، مطالباً مكونات الشعب السوري بالاستعداد والوحدة.

سياسي يربط اجتماع أستانا باجتماعات تاريخية معادية للكرد ويطالب السوريين بالوحدة
الإثنين 19 حزيران, 2023   21:21
مركز الأخبار – يحيى الحبيب

أعلنت وزارة خارجية كازاخستان، في بيان لها، الجمعة، أن الجولة العشرين لمسار محادثات أستانا بشأن الملف السوري ستعقد يومي 20 و21 حزيران الجاري، في العاصمة أستانا، بحضور وفود من الاحتلال التركي وروسيا وإيران، إلى جانب ممثلي حكومة دمشق وما تسمى المعارضة السورية.

وجاء في البيان أن الأمم المتحدة ودول الأردن ولبنان والعراق ستشارك في الاجتماع بصفة مراقب. ومن المقرر أن تبحث الأطراف المشاركة تغيرات الوضع الإقليمي في محيط سوريا وآخر التطورات الميدانية.

أبرز الملفات التي ستكون على جدول النقاشات هو ملف التقارب بين حكومة دمشق والاحتلال التركي، الذي يشهد تحديات عديدة وخاصة بعد إعادة انتخاب رجب طيب أردوغان رئيساً لتركيا، إذ يرى مراقبون أنه من الممكن أن يتراجع أردوغان عن مساعي التقارب مع دمشق، أو غالباً سيضع شروطاً أكثر قسوة على روسيا ودمشق.

وقبل هذا الاجتماع، صعّد الاحتلال التركي من هجماته على شمال وشرق سوريا خاصة منطقة تل رفعت والشهباء، ما يشير إلى أن الاحتلال يبحث عن صفقة جديدة مع روسيا لاحتلال مناطق سورية جديدة، فيما يرى مراقبون أن التصعيد هو باتفاق بين جميع أطراف أستانا، وذلك بهدف الضغط على الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا ودفعها لتقديم تنازلات لحكومة دمشق.

اجتماعات ليست الأولى من نوعها

رئيس المنتدى الألماني – الكردي، يونس بهرام تحدث عن ذلك، بالقول: "هذا النوع من الاجتماعات ليس بجديد على الكرد، حيث يذكرنا ذلك بالاجتماعات الرباعية التي كانت تعقد بين حكومات بغداد ودمشق وطهران وأنقرة قبيل إعدام صدام حسين وانهيار عرشه. هذه الاجتماعات الرباعية كانت تعقد فقط لكيفية مكافحة الكردستانيين وتنظيماتهم".

وأضاف "ما يجري الآن من اجتماعات في أستانا هو أيضاً بهدف ضرب الكردستانيين إن كان في روج آفا أو في جنوب كردستان، سواء عبر العصا التركية أو عبر دمشق. صحيح أن الروس قد دعوا الأطراف للحديث عن إيجاد مخرج للحل في سوريا، لكن بات معروفاً لكل مراقب سياسي أن محور الحديث الأساسي في هذا الاجتماع هو مصير الكرد وروج آفا بشكل أساسي، كون كل المجتمعين هنا لديهم مصالحهم في ضرب الكردستانيين في شمال وشرق سوريا".

مصالح متبادلة لأطراف أستانا

وعن مصالح هذه القوى، أفاد بهرام: "دمشق تريد جاهدة بسط سيطرتها على منابع الاقتصاد الأساسية في شمال وشرق البلاد، حيث منابع البترول والغاز والزراعة والطاقة وإرجاع المنطقة للمربع الاًول أمنياً وعسكرياً، كذلك ستتولى الدور الذي لا يستطيع الروسي والتركي أن يتولاه وهو مقارعة الأميركيين".

وأضاف "روسيا لها عداء تاريخي مع الكرد في المنطقة والتي بدورها قضت على جمهورية كردستان الحمراء وجمهورية مهاباد، والآن وحسب مصالحها تريد القضاء على ما تبقّى من الحلم الكردي في روج آفا، وذلك كون الكرد يعدّون العمود الفقري للتحالف الدولي الذي تقوده أميركا في المنطقة، وتبسط سيطرتها على ما يقارب ٣٠٪ من الجغرافيا في تلك البقعة".

أما بالنسبة إلى الاحتلال التركي، فإن "همّه الأساسي هو كيفية القضاء على الكرد بشكل كامل إن جاز له، وذلك تحت ذريعة حماية الأمن القومي التركي، هنا ستدخل تركيا في مساومات مع كل من روسيا وإيران لضرب الكرد ومنعهم من الاستقرار في مناطقهم".

وفيما يخص إيران، أوضح بهرام: "إيران تبحث عن شركاء حقيقيين لها تستفيد منهم في ضرب قوى التحالف الدولي وعلى رأسها أميركا وقوات سوريا الديمقراطية، لتبسط سيطرتها على خط الهلال الشيعي الممتد من إيران مروراً بمناطق باشور كردستان، حيث مناطق شنكال، وصولاً إلى منطقة التنف السورية ومنها لتصل إلى تخوم مياه المتوسط".

خارطة الطريق الروسية: المطالب السابقة بصياغة جديدة

والأربعاء الماضي، قال الممثل الخاص للرئيس الروسي لمنطقة الشرق الأوسط والدول الأفريقية، ميخائيل بوغدانوف، إنّ نواب وزراء خارجية تركيا وروسيا ودمشق وإيران سيجتمعون في العاصمة الكازاخستانية يوم 21 حزيران الجاري.

وأوضح بوغدانوف، في تصريح صحافي، أنّ الاجتماع سيكون لتطبيع العلاقات بين أنقرة ودمشق، مشيراً إلى أن وفد بلاده سيتوجه إلى أستانا يوم 20 حزيران الجاري.

وتابع: "مشروع روسيا بشأن خريطة الطريق جاهز. مهمتنا هي التشاور مع شركائنا والمضي قدماً في هذا العمل (التطبيع بين تركيا ودمشق). آمل أن نحرز تقدماً جاداً في محادثات أستانا".

وحول خارطة الطريق التي تحدثت عنها روسيا، أشار بهرام إلا أنه "من المحتمل بأن كل المطاليب القديمة لكل من تركيا وإيران وروسيا، ستصاغ مجدداً وبلباس آخر، حيث ليس للمندوب السوري هناك دوراً سوى الموافقة، ويخص بالذكر أنهم سيخفقون في كل نقاط الحوار ما عدا نقاط تخص معاداة الكرد وجغرافيتهم".

وأوضح بهرام "يقال إن تركيا قد حصلت على مبلغ ٤٥ مليار دولار مقابل التنازل عن أي دور مستقبلي لحركة الإخوان المسلمين الإرهابية في سوريا وتسليم الملف السوري، إذاً، لم يبقَ لدى تركيا سوى أن تتفق مع روسيا وإيران على مسألة إعادة اللاجئين من تركيا وتوطينهم في المناطق الكردية على طول حدود روج آفا وشمال كردستان، كذلك الاتفاق مع حكام دمشق على منع مشاركة الكرد في أي حكومة مستقبلية في سوريا، علاوة عليه سيتفقون على مشاركة شركات تركيا في إعادة إعمار سوريا".

أما روسيا، حسب بهرام: "سيكون اقتراحهم بإعطاء الفرصة للجيش التركي لضرب مناطق الإدارة الذاتية، لخلق البلبلة بينهم وبين حليفهم الأميركي، وذلك تعويضاً لخسارتها في حربها الأوكرانية. في النهاية ما تتمناه روسيا عن طريق الضغط التركي هو تسليم شمال وشرق سوريا للنظام في دمشق بدون قيد أو شرط وهدم البيت الكردي ومكوناته، والروس اليوم باتوا يهددون الكرد بالسماح للجيش التركي باجتياح مناطق الشهباء على خطى عفرين، أما تركيا فقد باتت تستغل الظروف لصالحها، وتقوم بقصف بربري لكل من مناطق النظام والإدارة الذاتية وذلك لفرض وجودها القوي في اجتماع أستانا".

على مكونات الشعب السوري الاستعداد والوحدة

عن تزامن ذلك مع عودة دمشق إلى الجامعة العربية وانطلاق مسار التقارب بين الدول العربية وحكومة دمشق، أشار بهرام إلى أن "الجامعة العربية حاولت أن تلعب الدور الأساسي لحل معضلة سوريا، وذلك بإرجاع الأسد إلى الجامعة، إلا أن هذه المحاولة باءت بالفشل. وذلك كون الفكرة لم تكن وليدة العقل العربي بقدر ماهي كانت مدعومة صينياً وروسياً ضد المصالح الأميركية. ومن الملاحظ هناك أن الأميركيين أيضاً فرضوا رأيهم، وتبيّن ذلك من خلال حضور الرئيس الأوكراني زيلينسكي في اجتماع للجامعة العربية".

وأضاف "من الواضح أن نقول إن الجامعة العربية باتت من دون دور قوي، وهذا ما سيؤثر سلباً على مستقبل الأمة العربية ودولها وشعوبها".

ووجّه بهرام رسالة إلى الشعب السوري، قائلاً: "هنا لم يبقَ أمام مكونات شمال وشرق سوريا سوى الاستعداد لصد المد التركي الروسي واحتلالهم للمنطقة، وإلا سترجع المنطقة إلى حقبة الاحتلال العثماني وخاصة إبان حكم السلطان عبد الحميد الدموي (الأحمر) ومشاريع الخوازيق".

(ي ح)

ANHA