ملف الرئاسة اللبناني معلّق بتسوية تقودها دول خارجية

أخفق البرلمان اللبناني من جديد في انتخاب رئيس للبلاد، ما فتح الباب أمام التدخّل الخارجي، ولن يكون ترحيل الملف اللبناني إلى الخارج مفاجئاً للمعنيين بأزمته، بعدما استعصى عليهم الاتفاق على رؤية موحدة للمعالجة، حيث فقدت الأطراف كافة إمكانية الحل والتوافق للخروج من المراوحة رئاسياً؛ لرهانهم على الخارج.

ملف الرئاسة اللبناني معلّق بتسوية تقودها دول خارجية
السبت 17 حزيران, 2023   23:01
مركز الأخبار- زياد أبو غزالة

لم تكن المفاجأة التي سجلتها الأرقام في جلسة انتخاب رئيس جمهورية للبنان، إلا دليلاً على أن لبنان وصل إلى حائط مسدود على صعيد الاستحقاق الرئاسي، في ظل تمسّك القوى بمواقفها.

وهذا يشير إلى أن التسوية ستكون سيدة الموقف في المرحلة المقبلة، ويؤكد محللون أن ما حصل في الجلسة غيّر في الكثير من المعادلة، فطريق بعبدا مقطوعة بين أزعور وفرنجية، ما يعني أن الخيار الثالث سيكون أساس أي تسوية جديدة، وأن الفرنسيين والسعوديين يعملون على إطلاق وساطة لانتخاب الرئيس، ما يعني تدويل الملف إلى الخارج.

ذكّر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان بـ "ضرورة وضع حد سريع للفراغ السياسي المؤسساتي في لبنان"، وفق ما أعلن الإليزيه مساء الجمعة إثر اجتماع بين الزعيمين.

وقالت الإعلامية اللبنانية موناليزا فريحة، إن التعطيل كلّف البلد انهياراً ودماراً، وحق تعطيل النصاب لا يُمارس بعد 7 أشهر من الفراغ، ولا يجوز تشريع اللا مشروع، وإن الخاسر الأكبر من هذا التعطيل هو الشعب اللبناني.

وأضافت موناليزا فريحة إن: "باريس تلقت ضربة معنوية بعدم نجاح مبادرتها التي كانت تقوم على المقايضة التالية انتخاب فرنجية رئيسا للجمهورية مقابل تكليف الدبلوماسي نواف سلام رئيساً للحكومة، مع ترتيبات محاصصة حول الحقائب الوزارية والبنك المركزي ومراكز بمؤسسات الدولة".

وأكدت أن: "تلك المعادلة أثارت غضباً واستياء قوى سياسية معادية لفرنجية، وتحديداً القوى المسيحية، فدعمت أزعور كردّ فعل على موقف فرنسا الداعم لفرنجية".

وتابعت الإعلامية اللبنانية إن: "وزير الخارجية الإيرانية حسين أمير عبد اللهيان، حاول خلال زيارته الأخيرة إلى لبنان استطلاع الأجواء المتصلة بالملف الرئاسي واجتماع باريس والتنبيه إلى دور إيران في لبنان من خلال إعلانه عن حرصها على مساعدته، وبذلك تريد إيران أن تكون شريكاً في أي اجتماع يتعلق بلبنان وانتخابات رئاسة الجمهورية"، مؤكدة أن إيران تعتقد أن المملكة العربية السعودية تربط ملف لبنان بالوضع في اليمن".

كلام موناليزا الذي يتقاطع مع كثير من المحللين والمتحدثين باسم الأحزاب اللبنانية، يعني أنّ لبنان دخل في أتون ربط ملفات المنطقة مجدداً، وأنّ البت بالموضوع الرئاسي صار مستبعداً في الوقت الحاضر، إلا بناءً على تسوية كبرى لم تتضح معالمها بعد.

هذا ويصل إلى بيروت مطلع الأسبوع المقبل، الموفد الرئاسي جان إيف لودريان لبدء مهمته التي كُلّف بها أخيراً. وتلي زيارته لقاء ماكرون وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، والذي تناول الملف اللبناني، إذ إن الرياض وباريس عضوان في مجموعة اللقاء الخماسي حول لبنان، إلى جانب واشنطن والقاهرة والدوحة.

وسبقَ أن استضافت العاصمة الفرنسية في شباط الماضي أطراف اللقاء في اجتماع لم يسفر عن أي نتيجة بسبب الرفض السعودي للمبادرة الفرنسية القائمة على انتخاب فرنجية رئيساً للجمهورية ونواف سلام لرئاسة الحكومة. لكنّ تطورات كثيرة حدثت منذ الاجتماع أفضت إلى تبدّل يُمكن أن يُبنى عليه، إذ انتقلت الرياض من السلبية إلى الحياد الإيجابي بإعلانها عدم وضع فيتو على أي مرشح.

(م ش)

ANHA