"الاتفاق بين دمشق وقامشلو يضمن وحدة الأراضي السورية"

أوضح بركات كار أنه يجب على حكومة دمشق وضع محادثات السلام مع القوى المختلفة في سوريا أمامها كهدف رئيس للتوصل لاتفاق مع الإدارة الذاتية، وأشار إلى أنه لا يمكن لحكومة دمشق أن تضمن وحدة الأراضي السورية إلا بهذه الطريقة.

"الاتفاق بين دمشق وقامشلو يضمن وحدة الأراضي السورية"
الجمعة 16 حزيران, 2023   02:53
مركز الأخبار- جيهان بيلكين

أوضح الخبير في شؤون الشرق الأوسط بركات كار أنه لا يمكن لقوى المعارضة الثورية التقدمية في سوريا أن تحقق أي شيء أو تصل إلى أي مكان من خلال معاداتها للكرد، وأشار إلى أنه يجب على القوى أن تعلم أن القضية الكردية قضية إقليمية وعلى جميع القوى الديمقراطية والتقدمية العربية والإسلامية الوطنية تعزيز التضامن في هذا الموضوع.

تحدثت وكالتنا مع الخبير في شؤون الشرق الأوسط بركات كار، حول عودة حكومة دمشق إلى جامعة الدول العربية، مساعي الدولة التركية للتطبيع مع حكومة دمشق، الاجتماعات المتعلقة بسوريا والمخططات المتعلقة بشمال وشرق سوريا.

وذكر بركات كار أن الدولة التركية كانت تسعى إلى تطبيع العلاقات مع سوريا قبل الزلزال والانتخابات وأن روسيا قد بذلت مساعٍ جادة لعقد اجتماع بين أردوغان والأسد وأشار إلى عدم قبول سوريا للشروط التي وضعتها الدولة التركية أمامها.

وأوضح كار أن هذه العملية قد أُرجئت إلى اجتماع جامعة الدول العربية في جدة بسبب اختلاف الأجندات السورية وقال: "لقد تجاوز الموضوع الحوار بين تركيا وسوريا وله أطراف عديدة ومختلفة".

وأشار كار إلى أنه لا يمكن للدولة التركية في مثل هذا الوضع أن تطبع العلاقات مع سوريا وتديرها وفقاً لهواها حتى لو أرادت ذلك.

"تضع تركيا أمامها قضيتين رئيستين"

وعلّق كار على الاجتماعات والنشاطات المتعلقة بسوريا قائلاً: "حسب كل هذه التطورات، هل هناك إمكانية أن تقضي تركيا على هذا بـ "تشكيل الحكومة الجديدة" وحملاتها الجديدة؟ لا وجود لشيء من هذا القبيل، أن تقوم بسحب قواتها من منطقة أو تفتح معابر مع سوريا. لقد وضعت تركيا أمامها قضيتين رئيستين إحداهما قضية اللاجئين والأخرى قضية شمال وشرق سوريا".

"تشكل تركيا عقبةً أمام الاتفاق بين دمشق وقامشلو"

أشار كار إلى أنّ الفاعل الأساسي الذي يمنع حكومة دمشق من التفاوض مع الإدارة الذاتيّة لشمال وشرق سوريا هي الدولة التركيّة وتابع حديثه قائلاً: "تطرح العديد من الهيئات العربيّة والقوى السوريّة تساؤلاتٍ مباشرة على الإدارة الذاتيّة لشمال وشرق سوريا من قبيل، إذا كنتم تعتبرون تركيا قوّة محتلّة وتريدون إخراجها من المنطقة، فلماذا لا تطالبون بانسحاب أمريكا أيضاً؟‘ فتردّ الإدارة الذاتيّة بـ  إنّنا مع إدارة ذاتيّة لا مركزيّة في إطار وحدة الأراضي السوريّة وسيادتها، ونحن مستعدّون لإبرام اتفاق سلام مع سوريا، وطالما تجاوبت الحكومة السوريّة مع العديد من القوات المسلّحة من الحدود الأردنيّة إلى الحدود التركيّة وقدّمت الحلول، فلماذا لا تتحاور مع الإدارة الذاتيّة؟ هذا سؤالٌ مشروع جدّاً. والفاعل الأساسي هنا هو تركيا".

"من الصعب التوصل إلى اتفاق بخصوص اللاجئين"

أشار كار إلى أنه من الصعب جداً أن تتوصل تركيا لاتفاقٍ مع سوريا وأوضح أن قضية اللاجئين لم تعد تخص تركيا أو سوريا فقط، وقال: "هذه قضية معقدة جداً، ولا يمكن حلها في ظل هذه الظروف".

"لن يكون التطبيع سهلاً"

وعلق كار على بعض نقاط البيان الختامي للاجتماع الذي انعقد في موسكو في العاشر من أيار المنصرم، على مستوى وزراء خارجية إيران وسوريا وتركيا وروسيا قائلاً: "ماذا سيحصل لقوات النصرة المتمركزة في إدلب والمدرجة على لائحة الإرهاب في جميع أنحاء العالم؟ ما هو سبب وجود عشرات القواعد التركية هناك؟ وما هو سبب استمرار حمايتها لهم حتى الآن؟ إذا ساد مثل هذا المنطق وتوصلتم إلى حل فيما يتعلق بالإدارة الذاتية وبالتوازي معها، فنحن أيضاً سنحل هذا، وهذا مرتبط بمحادثات السلام بين حكومة دمشق والإدارة الذاتية، ولا يمكن اعتبار هذا مسألة وطنية أو أمنية تركية يوماً. ولا وجود لشيء من هذا القبيل في الطرق الدولية أيضاً. لن يكون التطبيع بين الحكومتين السورية والتركية سهلاً، ما دامت القوات الأمريكية موجودة في التنف، وطالما يستمر الاحتلال القسري للأراضي السورية، واحتلال المناطق التي احتلتها تركيا عبر عملياتها، ومحاولة النصرة لتأسيس إمارة شرعية في إدلب، هذه مشكلات معقدة ولا يمكن حلها بسرعة".

"لن يحل اتفاق دمشق مع أنقرة ضد الكرد المشكلة"

أوضح كار أن تركيا لن تحقق أي نتيجة من خلال وصف الإدارة الذاتية بـ "الإرهاب" وأن عملية التطبيع لن تتحقق بهذا الشكل وتابع حديثه قائلاً: "ليتحقق التطبيع بين سوريا وتركيا، تركيا مطالبة بالإيفاء بواجباتها، ألا وهي انسحاب تركيا من الأراضي السورية وإعلانها لسحب دعمها للنصرة والقوات الإسلامية المتطرفة الأخرى الموجودة هناك، وطالما لم يتحقق هذا، فلن تحقق أي شيء بمجرد وصفها الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا بالإرهاب. وفي المقابل، فإن اتفاق سوريا مع تركيا التي تستهدف الإدارة الذاتية والكرد لا يمكن أن تحل المشكلة".

"على حكومة دمشق الاتفاق مع شمال وشرق سوريا"

وأوضح بركات كار أن على حكومة دمشق أن تبذل قصار جهدها للتوصل لاتفاقٍ مع الإدارة الذاتية، وأشار إلى أنه لا يمكن لحكومة دمشق أن تضمن وحدة الأراضي السورية إلا بهذه الطريقة.

وأشار كار أيضاً إلى أن أمريكا قد أجبرت تركيا على إبرام اتفاقٍ في شمال وشرق سوريا وذكر أنها تسعى إلى إبرام اتفاقٍ مع شمال وشرق سوريا وإرساء وضع مماثل لباشور كردستان.

وقال إن تركيا ترفض هذا الأمر وأشار إلى أن عودة سوريا إلى جامعة الدول العربية وتسارع التغيرات في المنطقة قد قضتا على فرصة تركيا في تنفيذ عمليات احتلالية جديدة.

"سترى تركيا الدول العربية ضد سياساتها"

ذكر بركات أن تركيا ستواصل هجماتها وستواجه عدداً من الدول العربية وتابع حديثه قائلاً: "ستستمر تركيا بشن هجماتها بالطائرات المسيّرة والهجمات الاستفزازية التي تتبعها كأسلوبٍ لها، في المرحلة القادمة، وفي حال توصلت المعارضة السورية لاتفاقٍ مع دمشق بشكلٍ من الأشكال وتوصلت الدول العربية لاتفاق مع دمشق وبقيت دمشق تسعى لإعادة بناء علاقاتها مع جميع الدول العربية، إذا استمرت تركيا بانتهاج السياسات التي انتهجتها حتى الآن، فستُستبعد أكثر وستجد نفسها في مواجهة عددٍ من الدول العربية، وهذا ليس وضعاً مشروعاً ولا وجود له المعاهدات الدولية أيضاً".  

"يجب تعزيز التضامن"

وقال بركات كار: "يجب أن نعلم أنه لا يمكن لقوى المعارضة الثورية في سوريا أن تحقق أي شيء أو تصل إلى أي مكان من خلال معاداتها للكرد" وتابع حديثه قائلاً: "لا القوى الإسلامية ولا الأنظمة القومية تقبل الإدارة الذاتية التي تأسست في شمال وشرق سوريا إثر نضال طويل الأمد. وفي الوقت ذاته، تدرك الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا جيداً أنها ليست في عملية تقبلها الولايات المتحدة الأمريكية والقوى الإمبريالية، ولهذا على جميع القوى الديمقراطية والتقدمية العربية والإسلامية الوطنية تعزيز تضامنها مع التضامن الدولي بين العرب والكرد والفرس لمحاصرة السياسة الخارجية التركية. لقد فشلت استراتيجية العثمانية الجديدة والتركية الإسلامية التي تتبعها تركيا ويجب بذل الجهود لمنع توسعها، وللأسف لا يتخذ أي حزب آخر في تركيا باستثناء حزب الخضر اليساري وحزب الشعوب الديمقراطي والأحزاب الاشتراكية هذه المبادرة. فهم يأتون بالمشكلة ويلصقونها باللاجئين فقط".

المشكلة الكبيرة التي تواجهها تركيا

وفي ختام حديثه، أشار بركات كار إلى أن تركيا ستواجه مستقبلاً مشكلةً كبيرةً جداً وقال: "سيعارض السوريون، سواء داخل تركيا أو في سوريا سياسات اللجوء التركية، وستقف القوات الإسلامية التي يدعمونها الآن ضد هذا".

من هو بركات كار؟

وُلد بركات كار في ناحية سامانداغ في أنطاكيا عام 1955، ودرس المرحلتين الابتدائية والإعدادية في أنطاكيا وتخرج في المدرسة العليا. وعمل بركات كار الذي ينخرط في النضال في سبيل الديمقراطية والحرية منذ عام 1975 كرئيس لنقابة Îplîk-Îşê قبل عام 1980 وعمل صحفياً في وكالة وفا التابعة لمنظمة التحرير الفلسطينية لست سنوات. وبعد عودته إلى تركيا، اُعتقل بين عامي 1994 و1997 وانتسب لاحقاً لحزب الحرية والتضامن (ODP). ويعمل كار الذي ترك حزب الحرية والتضامن عام 2002 الآن، بالإضافة إلى الصحافة في الترجمة ويجري الأبحاث في الشرق الأوسط. وكان مرشحاً عن حزب الشعوب الديمقراطي في الانتخابات البرلمانية لعام 2018. كما أنه صحفي وخبيرٌ في شؤون الشرق الأوسط.

(ر)

ANHA