انتقادات واسعة لرفع دمشق أسعار المحروقات مجدداً: دفع للإحباط وتشجيع على الهجرة

زادت حكومة دمشق من معاناة الأهالي في مناطقها، إثر رفعها مجدداً، وللمرة الثالثة خلال ستة أشهر، لأسعار المحروقات. وهذا ما انعكس ـ حسب المراقبين ـ على وضع المواصلات وأسعار المواد الغذائية والسلع الأساسية، وأشار أهالي ومتابعون أن قرارات حكومة دمشق تدفع الشبان إلى الإحباط واليأس وتشجعهم للبحث عن الهجرة.

انتقادات واسعة لرفع دمشق أسعار المحروقات مجدداً: دفع للإحباط وتشجيع على الهجرة
الجمعة 2 حزيران, 2023   00:05
دمشق- عشتار عبد الفتاح

أعلنت حكومة دمشق رفع سعر المحروقات التي تُباع بشكل حر خارج البطاقة الذكية كالبنزين والغاز المنزلي والصناعي، فوصل سعر البنزين أوكتان 95 إلى 7600 ليرة وزيادة سعر أسطوانة الغاز المنزلي المدعوم إلى 15 ألف ليرة، وسعر أسطوانة الغاز المنزلي بالسعر الحر 50 ألف ليرة، أما سعر اسطوانة الغاز الصناعي وصل إلى 75 ألف ليرة.

وفي ظل أزمة المواصلات وغلاء الأسعار، لاقت قرارات حكومة دمشق وتحديداً وزارة التجارة وحماية المستهلك موجة عارمة من الانتقادات والاستياء، فقرارات دمشق كما سلف عنها، لا تراعي وضع المواطن ولا الوضع الاقتصادي المتردي، وعُرف عنها مركزيتها في الإصدار ومزاجيتها في العرض وتبريرات لا طائلة منها.

في جولة بأحد المناطق الصناعية في محافظة ريف دمشق، سألنا أحد المالكين لورشة تصليح سيارات (تحفظ عن ذكر اسمه لأسباب أمنية) عن رفع سعر المحروقات وتداعياته على المواطن السوري فقال: "ليست المرة الأولى التي يرفع فيها سعر بنزين أوكتان وإنما هي الثالثة خلال ستة أشهر، فأصبح سعر اللتر الحر من البنزين ٧٦٠٠ ل.س، وإن أراد المواطن شراء 5  لترات من البنزين، عليه دفع 38 ألف ل.س وفي أغلب الأحيان يدفع ٥ آلاف ل.س كنوع من الرشوة لتسهيل أموره، وأنا كشخص يعمل في مجال السيارات، لاحظت أن هناك موجة لبيع السيارات أو ركنها جانباً لعدم توفر البنزين وغلاء الأسعار".

وأضاف "انعكس هذا الأمر على وضع الشارع السوري، فتجد أزمة مواصلات في دمشق وغلاء في أسعار المواد الغذائية والسلع الأساسية بحجة رفع أسعار البنزين، وقطع للأرزاق وشل لحركة المواطن".

وعند مرورك من جسر الرئيس في دمشق وهي مركز لانطلاق وسائل النقل العام، فتجد من ينتظر لساعات، حافلة أو باص ليقلّه وآخرون يتشادون لمن سيركب أولاً في كرسي في سرفيس صغير، كما يعاني طلاب الجامعات من حالة استياء وملل من الوضع الصعب فيما يتعلق برفع أسعار المحروقات وندرة المواصلات والضغط على وسائل النقل المشتركة.

 يقول الطالب أحمد من كلية الهندسة المدنية: "إن رفع سعر البنزين الحر إلى 7600 ل.س جعل أسعار التكاسي الصفراء التي تجوب دمشق غالية الثمن، فأنا معتاد على الركوب بالباص الأخضر، ولكن إن اضطررت لركوب تكسي في فترة الامتحان ذهاباً وإياباً من بيتي إلى الجامعة أحتاج على الأقل ٣٠ ألف ل.س، ولم أذكر الاكتظاظ المميت في الباصات الخضراء فنصبح كعلبة مونة مضغوطة وخاصة مع ارتفاع درجات الحرارة، كون الاتكال الأكبر على هذا النوع من وسائل النقل وبات غير متوفر في أغلب الأحيان".

بدوره، يقول عضو جمعية حماية المستهلك، والاقتصادي فراس نديم من دمشق، عن رفع سعر المحروقات: "ليس ارتفاع سعر البنزين وحده السبب الرئيس في ارتفاع أسعار السلع، إنما هناك عوامل أخرى، وخاصة في ظل الطفرة الاقتصادية التي نمر بها من ارتفاع أسعار الصرف والزيادة الكبيرة في أسعار المواد داخلياً وعالمياً، وخاصة أسعار المواد الأولية الداخلة في الصناعة وكذلك الإجراءات الاقتصادية الحكومية التي تقوم بها والتي هي عامل أساسي في التأثير على حياة المواطن في تأمين حاجاته اليومية".

ويضيف "ارتفاع أسعار المشتقات النفطية من الأسباب الأساسية في ارتفاع الأسعار نتيجة ارتفاع أجور النقل، عدا عن صعوبة تأمينها وفي حال تأخّر وصول الرسائل المخصصة لكل وسيلة نقل لتأمين حاجتها من البنزين. كل هذه الأمور وكذلك الإجراءات الحكومية المعمول بها حالياً يدفع ثمنها المواطن الذي أصبح يعيش في هوة كبيرة ما بين المدخول والأسعار وأصبح لا يستطيع تأمين قوت يومه نتيجة الارتفاع الكبير في الأسعار".

ورُصدت حالات عديدة من الاكتئاب والانكماش بين المواطنين؛ بسبب الوضع الاقتصادي المتردي والبطالة وانخفاض الرواتب الشديد وقرارات اعتباطية تجعل الحياة أكثر قسوة وأقل تفاؤلاً بواقع أفضل نحو تغيير يضمن حياة كريمة وعدالة اجتماعية، فالفقر هو السمة الجامعة بين السوريين في مناطق حكومة دمشق وباتت الهجرة حلم كل شاب بسبب الوضع المعيشي المتهالك والقرارات والتبريرات غير الواقعية.

(ي ح)

ANHA