قمة جدة والملف السوري حل تدريجي للأزمة أم بحث عن النفوذ؟

ناقشت القمة العربية الـ 32 عدداً من القضايا العربية الإقليمية، حيث أخذت الأزمة السورية حيزاً واسعاً من النقاش والاهتمام، وذلك مع وجود بشار الأسد في القمة، بعد عزلة دامت 12 عاماً، فهل نحن أمام حل تدريجي للأزمة السورية أم هو سعي عربي للبحث عن النفوذ فقط؟

قمة جدة والملف السوري حل تدريجي للأزمة أم بحث عن النفوذ؟
الخميس 25 مايو, 2023   00:44
مركز الأخبار- كيفارا شيخ نور

عادت حكومة دمشق إلى المشاركة في اجتماعات الجامعة العربية (القمة العربية)، ضمن إطار صممته الدول العربية بقيادة السعودية، بإعادة دمشق إلى الحضن العربي وهو مسار "الخطوة مقابل خطوة"، كي لا تنجرف سوريا أكثر إلى الحضنين الإيراني والتركي من جهة، وألا تزعج واشنطن والدول الغربية بعملية التقارب هذه، حيث ربطت الرياض مسار التقارب السوري مع الدول العربية بالحل التدريجي للأزمة السورية.

كما تأتي عودة دمشق إلى الجامعة العربية، ضمن إطار التحولات الإقليمية المتسارعة وتنامي النفوذ الروسي والصيني والإيراني، كما أن بعض الخبراء اعتبروها محاولة أميركية وعبر تحريك دول الخليج للذهاب إلى دمشق، وذلك كي لا يتم إفساح المجال لموسكو كي تتفرد بسوريا عبر العمل على المصالحة بين تركيا وحكومة دمشق بوساطة من موسكو وإيران.

/ar/uploads/files/2023/05/24/184737_aldrzy.webp

الباحث في الشأن السوري أحمد الدرزي اعتبر أن "عودة سوريا إلى الجامعة العربية، لها دوافع متعددة، ولا يوجد سبب واحد لذلك، فالمسألة السورية أصبحت عبئاً على جميع دول الإقليم، واستمرارها بهذه الحال سيتسبب بالمزيد من الضغوط، وخاصةً تركيا ولبنان والأردن، كما الضغط الاقتصادي المتفاقم على السوريين، قد يدفع باتجاه عدم الاستقرار، بفعل انتشار المخدرات أم السلاح".

ويضيف الدرزي أن الأمر الآخر هو أن "القوى الإقليمية الفاعلة، وصلت إلى رؤية جديدة، بالانتقال من حالة الصراع الخشن التي استنزفت الجميع، إلى إطار الصراع الناعم، بعنوان التنافس الإيجابي، والبحث عن تقاطعات يستفيد منها الجميع"، مشيراً إلى أن هذا الأمر ما كان ليحصل لولا الانكفاء الأميركي المستمر، وصعود قوى جديدة، أغلبها قوى آسيوية، وبالأخص منها من له ارتباط بالحرب السورية، وخاصة الصين وروسيا وإيران وتركيا، والسعودية لا تخرج من هذا الإطار، بعد أن ظهر انزياحها باتجاه القوى الآسيوية الفاعلة، وتقاربها مع إيران من البوابة الصينية".

ويرى الباحث إن كل ذلك "يحصل بالرغم من الولايات المتحدة، التي لا تريد الخروج كلاعب وحيد في هذا المشرق، كما تتصور، فتعمل على البقاء بأن تكون طرفاً في عودة سوريا إلى الجامعة العربية، بتحديد شروط لهذه العودة".

تحدثت السعودية أثناء وقبل وبعد قمة جدة، وكذلك الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، عن مساعي لاحقة بخصوص الأزمة السورية، كما تحدثوا عن مطالب عربية في سبيل حل الأزمة السورية والتي على حكومة دمشق تنفيذها.

ويرى الدرزي في هذا الصدد، "أن المسألة لا تتعلق بالرغبات، بقدر ما ترتبط بقراءة الواقع الداخلي والإقليمي والدولي، فهناك عدد كبير من المشاكل لا يمكن أن تبقى هكذا، مثل مسألة اللاجئين والنازحين، والمفقودين، وأهم من كل ذلك الوضع الاقتصادي، الذي قد يؤدي لانهيار الدولة السورية، بعد العجز عن تقديم القسم الأكبر من الخدمات للسوريين، بالإضافة لمسائل أخرى، وهذه الأمور يمكن أن تؤجل، ولكن ليس إلى ما لا نهاية، ولا بد من البحث عن حل، والاستقرار لا يمكن أن يحصل إلا بحل سياسي، ولو كان خطوة بخطوة".

وعن تأثير المسار العربي للحل السياسي في سوريا، على التطبيع بين دمشق وتركيا وخاصة أن الأسد وجّه انتقادات حادة لتركيا خلال كلمته في القمة العربية، يعتقد الباحث في الشأن السوري أن "الكتلة العربية بقيادة السعودية، يمكنها أن تحقق شيئاً من التوازن مع الاندفاعة التركية نحو الجنوب، وهي بقدراتها الاقتصادية، وحاجة تركيا للخروج من أزمتها الاقتصادية، تحتاج لأسواق الخليج النامية بقوة".

ويرجح الدرزي في السياق عينه أن "تصبح السعودية جزءاً من منصة أستانا، وتصبح خماسية، وتتحوّل سوريا لملتقى القوى الإقليمية، لكن ذلك لا ينفي أن التطبيع السوري - التركي قادم لا محالة، فلا دور إقليمي لتركيا في المنطقة العربية، إلا عبر البوابة السورية، كما أن لا استقرار في سوريا بدون توافق سوريا مع تركيا"، لافتاً إلى أن "حجم الترابط بينهما، إن كان بالحدود الأطول بين البلدين، أم مشكلة مياه نهري الفرات ودجلة، أم بسبب اللاجئين السوريين في تركيا، ويجب ألا ننسى أن هناك ما يقارب تسعة ملايين سوري في تركيا، أم في المناطق التي احتلتها في الشمال، وهؤلاء يعتبرون ضمن النفوذ التركي".

ويختم الباحث في الشأن السوري أحمد الدرزي حديثه، بأن كل ما سبق ذكره "يسلط الضوء على تصريح قبول وزير الخارجية السوري فيصل المقداد، بقبول دمشق تطبيق القرار 2254، الذي يعني أننا أمام أولى خطوات الحل السياسي السوري، غير واضح المعالم النهائية حتى الآن، وهو سيأخذ بضعة سنوات، حتى يكتمل".

(ي ح)

ANHA