​​​​​​​باحث مصري: أردوغان يواجه موقفاً صعباً وإعادة انتخابه ستهدد السلم والأمن في المنطقة

أكد الباحث في الشأن التركي، محمود البتاكوشي، أن أردوغان يواجه مواقف صعبة في الانتخابات الحالية، لكنه حاول شراء الأصوات عبر إجراءات اقتصادية. بالإضافة إلى أنه قام بالتضييق على المعارضة، إلى جانب أن الحملة الإعلامية تسير لصالحه. ما قد ينعكس ذلك على نتائج الجولة الثانية، مؤكداً بأن إعادة انتخاب أردوغان ستهدد الأمن والاستقرار في المنطقة.

​​​​​​​باحث مصري: أردوغان يواجه موقفاً صعباً وإعادة انتخابه ستهدد السلم والأمن في المنطقة
الأحد 21 مايو, 2023   03:16
مركز الأخبار – كيفارا شيخ نور

بعد مرور 20 عاماً على حكم رئيس تركيا رجب طيب أردوغان الذي وُصف بأنه أكثر ديكتاتورية وعنصرية، ما زالت هنالك فرصة سانحة لإبعاد هذه السلطة التي لها تأثير كارثي على الداخل التركي وخارجه.

وفي سباق راقبته الكثير من الدول، خلصت انتخابات تركيا على الصعيد الرئاسي إلى الذهاب لجولة إعادة، حيث نشرت لجنة الانتخابات المركزية التركية النتائج النهائية للجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية على الشكل التالي: أردوغان حصل على 49.24 ٪، ومنافسه كيليجدار أوغلو على 45.07٪، سنان أوغان 5.28٪، فيما تحصل محرم إنجي على 0.41% من أصوات الناخبين.

أردوغان يواجه موقفاً صعباً

وعن فرص المرشحين بالفوز في انتخابات الرئاسة التركية خلال الجولة الثانية، يرى الباحث في الشأن التركي محمود البتاكوشي بأن "الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، يواجه موقفاً صعباً لم يعتده على مدار العشرين عاماً الماضية، إذ لم يتمكن من الحصول على ثقة أكثر من 50 ٪ من الأتراك وحصل على 49.51% من إجمالي عدد الناخبين ليؤجل الحسم إلى جولة الإعادة المقرر إجراؤها يوم 28 أيار 2023، أمام منافسه كمال كيليجدار أوغلو".

ويشير الباحث في الشأن التركي إلى أن "الأوضاع الاقتصادية وزيادة معدل التضخم وارتفاع معدلات البطالة كان لها أثر كبير على شعبية الرئيس التركي، ونتج عن ذلك فشله في حسم الانتخابات الرئاسية للمرة الأولى في تاريخه السياسي. إذ تمكّن على مدار العشرين عاماً الماضية الفوز من المرة الأولى".

وأرجع الباحث المصري تراجع أردوغان إلى عدة أسباب، منها "سوء الأوضاع المعيشية لقطاع كبير من المواطنين الأتراك في الفترة الأخيرة التي أرجعها الخبراء والمحللين إلى تدخله في السياسات الاقتصادية، ما أدى في نهاية المطاف إلى انهيار العملة وزيادة معدلات الفقر".

وأشار محمود البتاكوشي إلى أن الإجراءات الاقتصادية والاجتماعية التي اتخذها الرئيس التركي كانت "بمثابة طوق نجاة بالنسبة له إذ رفعت من شعبيته بعد أن كان متأخرا في استطلاعات الرأي التي سبقت الانتخابات الرئاسية مباشرة، ولعل أبرزها العمل على رفع الحد الأدنى للأجور.

مما لا شك فيه أن جولة الإعادة ستشهد منافسة ضارية بين أردوغان وكمال كيليجدار أوغلو، ولاسيما أنه لأول مرة تقوم المعارضة مجتمعة من خلال اتحاد ستة أحزاب رئيسية معاً، بخوض الانتخابات ضد أردوغان"، مضيفاً "لم يسبق أن توحدت الأحزاب كهذه المرة كما استغلت المعارضة الأخطاء التي وقع فيها الرئيس التركي منذ محاولة الانقلاب الفاشلة في تموز ٢٠١٦ وقيامه بتعديل نظام الحكم إلى رئاسي بدلاً من النظام البرلماني الذي كان متبعاً قبل ذلك".

ويضيف الباحث في الشأن التركي "بالرغم من ذلك كله فإن أردوغان قادر على تجاوز هذا الاختبار الصعب بفضل حنكته السياسية التي اكتسبها على مدار العشرين عاماً الماضية، لذا سيكون قادراً على الفوز بالانتخابات في نهاية المطاف".

مغامرات أردوغان ستتواصل في حال فوزه

وعن الحال التي ستؤول إليه تركيا في حال فوز رئيس العدالة والتنمية يقول محمود البتاكوشي: "ستستمر أنقرة في تدخلها في شؤون دول الجوار لاسيما سوريا والعراق وليبيا، التي تعتبرهم إرث الأجداد، مما يفاقم أزمة تركيا الاقتصادية إذ إن مغامرات أردوغان الخارجية تكبد تركيا أعباء مالية كبيرة، فضلاً عن توتر علاقاتها مع المجتمع الدولي بعد أن تخلت أنقرة عن سياساتها السابقة بتصفير المشاكل التي كانت تتبعها حتى سنوات قريبة".

ويلفت الباحث في الشأن التركي إلى أن فوز أردوغان بفترة رئاسية جديدة سيساهم، أولاً، في استمرار حالة اللاسلم واللا حرب بين تركيا ودول الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأميركية، بسبب سياساته المتعارضة وتقاربه في أوقات كثيرة مع روسيا وشرائه لمنظومات الدفاع الجوي S-400 الذي منع أنقرة من تسلم طائرات F-35 الأميركية المتقدمة وأقصاها من برنامج تصنيعها.

ثانياً، بحسب الباحث في الشأن التركي، ستواصل واشنطن فرض العقوبات بموجب قانون مكافحة خصوم أميركا ضد أكبر هيئة لتطوير الصناعات الدفاعية التركية، بالإضافة إلى الخلافات المتصاعدة حول ترسيم الحدود في شرق المتوسط، إلى تهديد حلم انضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي.

ثالثاً، يشير الباحث المصري إلى أن أردوغان سيستمر في دوره المتوازن في الحرب الروسية -الأوكرانية دون الانحياز لطرف على حساب الآخر في الحرب الجارية، فضلاً عن محاولته تحسين العلاقات التجارية مع موسكو إذ تشكل تركيا قاعدة لإعادة التصدير، وربما يسمح لروسيا بالتحايل على العقوبات الاقتصادية والوصول إلى الأسواق الخارجية، مما ينذر بفرض واشنطن لعقوبات ثانوية ضد أنقرة، مما يضر في نهاية الأمر بالشعب التركي.

تجاوزات في العملية الانتخابية

وكان قد دعا مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل تركيا، الأسبوع الماضي إلى معالجة أوجه القصور في العملية الانتخابية، والتي تحدثت عنها منظمة الأمن والتعاون في أوروبا، وبخصوص تأثير ذلك على نتائج الانتخابات، وكيفية تأثير ذلك على الجولة الثانية في حال واصلت السلطات التركية تجاوزاتها، أكد الباحث في الشأن التركي محمود البتاكوشي أنه مما لا شك فيه أن التغطية الإعلامية للانتخابات التركية منحازة إلى أردوغان وحزب العدالة والتنمية الحاكم، ويرى البتاكوشي في هذا الصدد بأن ذلك سيؤثر سلباً على شفافية العملية الانتخابية التي تتطلب المساواة بين جميع المرشحين، فضلاً عن محاولات النظام التركي في التضييق على المعارضة أثناء الحملة الانتخابية. كل ذلك من شأنه أن يكون له تأثير وإن كان بسيطاً على خيارات واختيارات المواطن التركي، ويدفعه إلى التصويت لأردوغان وحزبه. وبذلك قد يرجح كفته في انتخابات الإعادة المقرر إجراؤها في 28 أيار الجاري.

(ي ح)

ANHA