عرب شمو.. الأب الروحي للأدب الكردي في الذكرى الـ 45 لوفاته

وُلد الكاتب والأديب الكردي عرب شمو، أو كما يعدّه الكثيرون الأب الروحي للأدب والرواية الكردية، في مرحلة تاريخية قاسية على الشعب الكردي، واضطر للهجرة من وطنه، لكنه عاد إليه مرة أخرى راعياً أيضاً عندما كتب روايته الشهيرة "الراعي الكردي"، أول رواية باللغة الكردية.

عرب شمو.. الأب الروحي للأدب الكردي في الذكرى الـ 45 لوفاته
الأحد 21 مايو, 2023   00:08
مركز الأخبار

في الـ 21 من أيار عام 1978، وفي العاصمة الأرمينية يريفان، رحل عن عالمنا الكاتب والأديب الكردي عرب شمو، مخلفاً وراءه أبواباً مشرعة أمام الأدب الكردي ليبدأ مسيرة جديدة.

وُلد في بيئة وفترة قاسية

ولد عرب شمو عام 1897م، في قرية “سوزة” الواقعة في مقاطعة قارس في باكور كردستان، والتي كانت تقع وقتها تحت سلطة روسيا، وينتمي إلی أسرة أحد شيوخ الإيزيديين، واسمه الحقيقي “عرب شمس الدين شامل”.

نظراً للظروف القاسية التي مرت بها أسرته، اضطر في صباه للعمل في عدة أعمال، وامتهانِ مهنٍ مختلفة، فقد بدأ حياته العملية راعياً للماشية عند "الأغوات" الكرد، والأثرياء الأرمن ثم عمل أجيراً في أحد المعامل، ورغم ذلك استطاع أن ينال قسطاً من التعليم، ويكمل دراسته الأولية، وقد تعلم اللغة الروسية إلی جانب "الكردية والتركية والأرمينية والجورجية والأذرية".

الهجرة إلى أرمينيا

ونتيجة ممارسات السلطة العثمانية اضطر للهجرة إلی أرمينيا، وهناك التقی عرب شمو بإسحاق مارغالوف، وعملا في إعداد أبجدية كردية، وفي عام 1928، أنهيا إعداد الحروف اللاتينية، وفي عام 1928، ألّفا أول كتاب لتعلم اللغة الكردية، باسم "تعلّم اللغة الكردية بنفسك".

كما يعتبر شمو من أهم مؤسسي صحيفة “الطريق الجديد”، وفي عام 1931، أصبح عضواً في اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الأرميني وقد نفاه ستالين إلی سيبيريا عام 1933م وبقي في المنفی تسعة عشر عاماً، توفي بتاريخ الحادي والعشرين من أيار عام 1978.

الراعي الكردي أول رواية باللغة الكردية

في عام 1931، تعرّف عرب شمو على اللغوي الكردي (قنادي كردو)، ونشأت بينهما علاقة صداقة قوية، وعملا معاً في مجال الأدب الكردي والمعرفة، وهناك ألّف عرب شمو أبحاثاً عن مشاكل اللغة الكردية ونشرها في أرمينيا.

من أهم أعمال عرب شمو “الراعي الكردي”، وهي أول رواية له طُبعت عام 1930 ، علی يد إسحاق مارغالوف، وفي عام 1935م طُبعت من قبل دار النشر الحكومي في جورجيا، كما تُرجمت إلی اللغة الروسية علی يد أوستروغوسيكا، وترجمت من الروسية إلى الفرنسية من قبل باسيلي نيكيتين، أما الترجمة من الفرنسية إلى الكردية فتمت على يد نور الدين ظاظا.

وتتحدث الرواية عن سيرة الكاتب الشخصية، وتعرض الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية التي كانت سائدة في المجتمع الكردي، كما تعرض العادات والتقاليد للكرد، وخاصة الكرد الكوجر، فينقلها إلى القارئ بكل بساطة ويسر، دون أن يجنح إلى الإسفاف والابتذال.

ونظراً أن الكاتب يكتب عن قصة حياته كراعٍ لدى الأغنياء، وعن مرحلة عاش حلوها ومرها، فإن جمله التي تتميز بصدق العاطفة ودقة الملاحظة تُلهم العواطف بالإثارة، والتشويق والإعجاب.

ومن مؤلفاته الأخرى التي ذاع صيتها (الحياة السعيدة، والراهب المزيف، والفجر ودمدم).كما أعد دراسة عن مسألة الإقطاع بين الكرد.

ويعتبر عرب شمو من أكثر الكتّاب الكرد شهرة في العالم؛ لأن نتاجاته ترجمت إلى أهم لغات العالم الحية، ولا تزال أعماله الروائية هي الذروة في الأدب الروائي الكردي المدوّن باللغة الكردية وليس بلغة أخرى، وفي عام 1977م احتفلت الأوساط الثقافية السوفييتية بالذكرى الثمانين لميلاده، وأقيمت له حفلة تكريمية في مدينة يريفان، وقد أشادت صحيفة (ليتراتور نايا غازيتا) بمؤلفاته القيّمة، ووصفته بمؤسس الأدب الكردي وعميده، وقد منح وساماً رفيعاً من مجلس السوفييت الأعلى.

(ك)

ANHA