18 أيار: يوم المقاومة الثورية

يعرف الـ 18 من أيار بيوم المقاومة والنضال الثوري للشعب التركي والكردستاني، وقد أعلنته حركة التحرر الكردستانية التي كبرت على هذا الإرث، يوماً للشهداء.

18 أيار: يوم المقاومة الثورية
الأربعاء 17 مايو, 2023   22:12
مركز الاخبار- جيهان بلكين

يحتل شهر أيار في نضال حركة التحرر الكردستانية مكانة مهمة، وليوم 18 أيار مكانة خاصة. حيث استشهد أحد قادة الثورة التركية إبراهيم كايباك كايا، ومن قادة حزب العمال الكردستاني خليل جافغون، فرهاد كورتاي، نجمي أونر، محمود زنكين وأشرف آنياك استشهدوا في المقاومة التي حددت تاريخ 50 عاماً الأخيرة.

إبراهيم كايباك كايا

ولد إبراهيم كايباك كايا في ناحية سونغورلو التابعة لمدينة جوروم التركية في 24 نيسان 1972 وأسس جيش تحرير العمال والفلاحين التركي (TÎKKO)، ومن ثم بدأ بكفاحه المسلح في جبال ديرسم. وفي 24 من كانون الثاني 1973 أصيب في اشتباك مع جيش التركي واعتقل، وفي 18 أيار 1973 فقد حياته في سجن أمد تحت التعذيب.

يقول القائد عبد الله أوجلان في المجلد الخامس من مرافعته المعنونة بـ "مانفيستو الحضارة الديمقراطية"، الذي تطرّق فيه إلى تأثره باستشهاد كايباك كايا والثوريين الآخرين، إذ يقول: "كنت شاهداً على الشهادة البطولية لقياداتها الباسلة؛ فمقاومة ماهر جايان قائد جبهة حزب التحرير الشعبي في تركيا THKP-C في منطقة "مالتبه" بمعيّة حسين جواهر ثم استشهاده مع رفاقه التسعة في حادثة "قزل دره"، جميعها كانت أحداثاً بالغة التأثير. إذ تركت لديّ أثراً شديداً لدرجة ساقتني إلى ريادة أول اعتصام نظم في مبنى كلية العلوم السياسية احتجاجاً على تلك المجزرة. كما كنت شاهداً على سوق دنيز كزميش قائد THKO مع رفاقه الاثنين إلى منصة الإعدام، وكنت شاهداً على تطرّق القياديين الثلاثة إلى واقع الكرد كشعب وكأمة، مضحّين بحياتهم ثمناً لذلك. بالإضافة إلى العديد من العوامل الأخرى التي تأتي في المرتبة الثانية دون ريب، فإن بلوغ هؤلاء القياديين الثلاثة الذين ظهروا من أحشاء الشبيبة منزلة الشهادة في سبيل الحقيقة، كان عاملاً أساسياً مدّني بالجرأة اللازمة للسير على درب واقعي الذاتي الخاص بي".

حقي قرار

في 30 آذار 1972 قتل ماهر جايان قائد جبهة حزب التحرير الشعبي في تركيا مع 9 من أصدقائه في قرية "قزل دره" التابعة لمدينة نيكسار في محافظة توكات التركية. وفي 31 آذار 1972 وزع الطلبة الثوريون في أنقرة منشورات ضد المجزرة. وكان القائد عبد الله أوجلان حاضراً بين هؤلاء الطلبة، واعتقل أثناء توزيعه للمنشورات. وشهد القائد عبد الله أوجلان إعدام دنيز كزميش وأصدقائه الاثنين في السجن. وبعد خروجه من السجن بـ 7 أشهر، وبعد توصية من رفيق في السجن بأنقرة تعرّف على حقي قرار وكمال بير. ومكث الثلاثة معاً في منزل واحد. وتحوّل هذا التعارف والصداقة فيما بعد إلى بداية للنضال الثوري في كردستان.

حقي قرار تركي الأصل، وُلد في 1950 في منطقة أولوبي بمدينة أوردو التركية. ودرس مرحلته الابتدائية والإعدادية في أولوبي والمرحلة الثانوية في أوردو. وحصل على شهادة الفيزياء في جامعة أنقرة. ومن ثم انتقل إلى أنقرة. وهناك تأثر بمقاومة الثوريين دنيز كزميش وماهر جايان وإبراهيم كايباك كايا. وفي خريف 1972 تعرّف على القائد عبد الله أوجلان وتأثر به كثيراً.

وفي عام 1973 أصبح الشهيد حقي قرار الصديق الأقرب إلى القائد عبد الله أوجلان. كما انضم إلى الاجتماع الذي عقده القائد في ناحية ديكمن بأنقرة في نوروز عام 1973. وفي عام 1974 انضم إلى المجموعة الآبوجية. كما شارك القائد بهمّة عالية في تنظيم الشبيبة الثوريين في جمعية أنقرة الديمقراطية للتعليم العالي (ADYÖD). وبهذا الشكل يتمكنون من لمّ شمل الشبيبة الثوريين مرة أخرى عقب انقلاب 12 آذار.

في عام 1975 بدأ نشاطه الثوري في مدن كردستان. وخلال وقت قصير، قاد النضال من أجل حرية كردستان في إيله وآكري وأضنة وديلوك. في ذلك الوقت، كبرت مجموعة ثوار كردستان الآبويين وانتشر صداها. لهذا بدأت الدولة التركية المحتلة وعملاؤها بالتآمر والهجوم. كما أصبح رواد الحركة أهدافهم الأولى. استشهد حقي قرار الذي كان يناضل في ديلوك في ذلك الوقت في هجوم غادر. في 18 أيار عام 1977، قامت مجموعة عميلة تدعى ستيركا سور (النجمة الحمراء) باستدعاء حقي قرار بحجة الاجتماع. لكن عندما ذهب قرار إلى مقهى في ديلوك لحضور اجتماع، نصب هؤلاء العملاء كميناً له واغتالوه. بعد استشهاد حقي قرار، وعَدَ رفاقه أن "دماء رفاقنا لن تذهب سدى وسوف ننتقم له". وفي الأول من أيار عام 1978 قُتل قاتل حقي قرار، المدعو علاء الدين كابان في إسكندرون.

القائد عبد الله أوجلان: حقي قرار كان مصدر إلهام

وقد عرّف القائد عبد الله أوجلان حقي قرار بأنه "روحي المخفية" وكتب مقالاً في ديلوك بعنوان "تخليداً لذكرى الثوري البروليتاري والأممي حقي قرار" للحفاظ على ذكراه. فيما بعد تم توسيع هذا النص ليصبح برنامج حزب العمال الكردستاني، ووزع ككتيّب تحت اسم "ثوار كردستان". وأصبحت هذه أقدم وثيقة مكتوبة لحركة حرية كردستان.

فيما بعد، تحدث القائد عبد الله أوجلان عن حقي قرار وقال: "منذ اليوم الذي فهم فيه ثورة كردستان وترك معه الدراسة في السنة الجامعية الأخيرة، وكأن سريره على ظهره، توجّه دون تردد إلى الوطن الذي لم يعرفه من قبل. في الوقت الذي لم يكن يملك فيه خمسة قروش، كان أحياناً يقوم بأعمال العتالة في أيام الثورة. كانت ملابسه ممزقة دائماً، وكان يعيش فقط على وجبة واحدة، أي وجبة الإفطار. لقد كان مصدر إلهام لمن حوله للتغلب على كل السلبيات. أولئك الذين كانوا معه لم يكونوا يعرفون كيف يمر الوقت.."

أُعلِن يوم استشهاد حقي قرار (18 أيار) يوماً للنضال من قبل الكوادر الآبويين، والأنصار. وانتشرت الشبكة التنظيمية في رها وآمد وإيله وديرسم وخاربت وسرحد. في الذكرى الأولى لاستشهاد حقي قرار (18 أيار 1978) وُزعت منشورات وعُلقت ملصقات وعُقدت اجتماعات استذكار في ناحية هليمان التابعة لرها. بعد اجتماع تذكاري في إحدى المدارس، هاجم عملاء الدولة وأعضاء حزب الحركة القومية (MHP) المدرسة. وخلال الهجوم، استشهد خليل جافغون، أحد الكوادر الآبويين، وأصيب ثلاثة من رفاقه. بعد استشهاد جافغون تم الرد على العملاء والجواسيس وبدأت المقاومة التي عرفت في تاريخ حركة الحرية بـ "مقاومة حلوان". ونتيجة للمقاومة، تم طرد السلطات من الناحية، وفي انتخابات 6 أيار 1979، تم الفوز ببلدية حلوان.

وذكر القائد عبد الله أوجلان في تحليلاته أن هناك علاقة بين استشهاد حقي قرار وخليل جافغون، وقال: "مثلما كان قتل الرفيق حقي هجوماً يهدف إلى منع دخولنا إلى كردستان، فإن مقتل الرفيق خليل يُعدّ هجوماً لمنعنا من ترسيخ وجودنا هناك. باغتيال الرفيق حقي قرار اعتقد العدو أن ذلك سيوقف النضال من أجل التحرير الوطني الكردستاني. لكن العدو كان يخدع نفسه كثيراً. بدأ الثوار النضال بكل قوتهم وقادوا الحركة نحو الجماهيرية. ومن أجل منع الحركة الثورية، استخدم أذنابهم في المجتمع والخونة المحليين ومرتزقة العشائر والإقطاعيين. وقُتل الرفيق خليل جافغون في هجوم مشترك شنّه المرتزقة والعملاء والمليشيات والشرطة الرسمية.

تأسيس حزب العمال الكردستاني والإعلان عن يوم الشهداء

بعد استشهاد حقي وخليل جافغون، أصبح التنظيم أكبر، وفي 27 تشرين الثاني 1978، تأسس حزب العمال الكردستاني (PKK) خلال المؤتمر الأول في قرية فيس بناحية لجة في آمد. وقال القائد عبد الله أوجلان فيما بعد في إحدى كتاباته: "لقد عبّرت عن ارتباطي بالرفيق حقي قرار من خلال تأسيس الحزب".

في المؤتمر الأول لحزب العمال الكردستاني الذي عقد في 10-15 تموز 1981، أُعلن يوم 18 أيار "يوم الشهداء" وأيار "شهر الشهداء".

العملية الفدائية الرابعة

بعد إعلان حزب العمال الكردستاني، نفذ الجيش التركي في 12 أيلول 1980، انقلاباً عسكرياً وقتل وعذّب واعتقل مئات الآلاف من الأشخاص. وكان من بين المعتقلين العديد من قادة حزب العمال الكردستاني مثل محمد خيري دورموش، مظلوم دوغان، كمال بير، فرهاد كورتاي، نجمي أونر، محمود زنكين وأشرف آنياك. أبدى كوادر وأنصار حزب العمال الكردستاني، الذين كانوا في سجن آمد، مقاومة ضد وحشية المحتلين، والتي ستحدد فيما بعد شكل وطريقة النضال. وتعرف إحدى تلك العمليات بـ "الليلة الرابعة". في 18 من أيار عام 1982، قام كل من فرهاد كورتاي ونجمي أونر ومحمود زنكين وأشرف آنياك في المهجع رقم 33 بإضرام النار في أجسادهم ضد الاستبداد وسياسات الخيانة المفروضة، حيث التحقوا بقافلة الشهداء. قالوا لرفاقهم الذين حاولوا إطفاء الحريق: «أضرمْ النار، مَنْ يسكب الماء فهو خائن». كما تركوا وراءهم رسالة مفادها:

"يجب أن يعلم الشعب بهذه العملية. العملية كانت استمراراً لعملية الرفيق مظلوم. نحن السائرون على درب مظلوم، يجب فهم العملية بشكل صحيح. وتمت العملية ضد الخيانة والاستسلام والاضطهاد".

آراء القائد عبد الله أوجلان حول يوم وشهر الشهداء

في يوم الشهداء، أدلى القائد عبد الله أوجلان بما يلي: "نحتفل بيوم 18 أيار يوم الشهداء. في تاريخ حزبنا، فإن شهيدنا الأول حقي قرار، والشهداء الأربعة، وتلاهم المئات الشهداء الأبطال جعلوا هذا اليوم يوماً ذا مغزى. فهم الشهيد، ومنح الشهداء حقهم، والالتزام بوصية الشهيد، هو الواجب والمسؤولية الأولى للثوري؛ لذلك فإن قيادة الحرب هي ضرورات الارتباط بالشهداء".

وحول الالتزام بذكرى الشهداء قال القائد عبد الله أوجلان: "الشهداء أعظم القيم التي يجب عدم المساس بها. قبل كل شيء، ينبغي أن تؤخذ وصيتهم في الاعتبار. كنت أرغب في الالتزام بذكراهم وأبقى مرتبطاً بهم. لقد أدّيت واجبي في الارتباط مع الرفيق حقي قرار من خلال تأسيس الحزب. من خلال تطوير الحزب والعودة إلى الوطن، ارتبطت بذكرى الرفاق مظلوم وخيري وكمال. وقمت بالتحضير لحرب شعبية كبيرة. لقد التزمت بذكرى الرفيق عكيد من خلال تطوير حرب الكريلا الخاصة بي".

’يستحق كل منهم كتابة كتاب عنهم‘

ويشير القائد عبد الله أوجلان إلى أهمية فهم الشهداء بشكل جيد، وأضاف: "أجد صعوبة في التعبير. هناك الكثير من الشهداء النبلاء قد لا نعرف أسماء بعضهم. الأهم من ذلك، كل منهم يستحق كتابة الكتب عنه. ولكن يكاد بعضهم يضيع من الذاكرة. يجب إيجاد حل لهذا. في مقدمة هذا الحل هناك النهج الحزبي والنضال الذي لا يمكن هزيمته وشخصية الحزب السليمة والآمنة. في حضرة الشهداء، لا يوجد توجّه آخر خارج هذا التوجّه. يجب أن تفهموا الشهداء بشكل صحيح".

بعض شهداء شهر أيار

في شهر أيار استشهد الآلاف من الثوار في أجزاء كردستان الأربعة، وتركوا بصماتهم على النضال من أجل الحرية. في 1 أيار 1982 استشهد عبد القادر جوبكجو في بيروت نتيجة القصف الإسرائيلي. في 2 أيار 1983 استشهد عضو اللجنة المركزية لحزب العمال الكردستاني محمد قره سنغور وإبراهيم بلكين في قنديل، اللذان كانا يعملان من أجل الوحدة والنضال المشترك بين القوى الكردية نتيجة الحرب بين الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني. استشهد 83 من المناضلين والفنانين والصحفيين، معظمهم جرحى، في 16 أيار 1997 في المستشفيات ومراكز الثقافة والفن والإعلام في هولير نتيجة هجوم للحزب الديمقراطي الكردستاني. في 2 أيار 2016 في استشهد قائد قوات الدفاع الشعبي آزاد سيسر وجكدار آمد في معركة مع الجيش التركي. تم إعدام الثوريات شيرين علمهولي وفرزاد كمانكر وفرهاد وكيلي ولي حيدريان الذين كانوا في السجون الإيرانية في 9 أيار 2010 من قبل النظام الإيراني.

في 11 أيار 1992 استشهدت الفنانة مزكين (غربت أيدن) في هجوم للدولة التركية في تطوان. في 31 أيار 2005، استشهدت آمارا (أكين جرن دوغروك) في حادث مروري في جنوب كردستان. استشهد مقاتلو قوات الدفاع الشعبي إيريش (جنكيز أوزك) وأندوك (رمضان يلدز) في 27 أيار 2012 في قيصري نتيجة لعملية فدائية.

(كروب)

ANHA