هل بعثرت أحداث السودان أوراق القمة العربية بالرياض؟

تنعقد في 19 أيار الجاري القمة العربية في ظل تطورات متسارعة تشهدها المنطقة، سواء على صعيد الأوضاع في السودان وسوريا وغزة.

هل بعثرت أحداث السودان أوراق القمة العربية بالرياض؟
الإثنين 15 مايو, 2023   01:37
مركز الأخبار - محسن المصري

تستضيف العاصمة السعودية الرياض في التاسع عشر من أيار الجاري القمة العربية على مستوى القادة والزعماء وهي القمة التي كان البعض يتوقع أن تكون تاريخية، خاصة أنها تأتي بعد اتفاق غير مسبوق بين السعودية وإيران أعقبه مساعي لإنهاء الحرب في اليمن وانفتاح عربي على حكومة دمشق انتهى يإعادة سوريا إلى الجامعة قبل أن تأتي أحداث السودان وحرب غزة وتبعثر أوراق القمة وملفاتها المرتقبة.

وكانت تقارير صحفية قد أشارت إلى أن المملكة العربية السعودية تخطط لاستضافة قمة عربية تاريخية، خاصة بعد نجاحها في استضافة ثلاث قمم عربية صينية في كانون أول الماضي.

وقمة الرياض هي الثانية التي ستجمع القادة العرب خلال 6 أشهر، بعد قمة الجزائر التي عقدت في تشرين الثاني الماضي، كما من المنتظر أن يشهد عام 2023 أيضاً عقد قمة عربية تنموية في موريتانيا، والقمة العربية الأفريقية في المملكة العربية السعودية.

 إعادة سوريا

وبعد غياب قرابة 12 عاماً، وجهت المملكة العربية السعودية الدعوة لبشار الأسد لحضور قمة الرياض بعد موافقة مجلس الجامعة العربية على إعادة دمشق للجامعة بعد اجتماع وزراء الخارجية العرب الذي استضافته العاصمة المصرية القاهرة الأسبوع الماضي.

أحداث السودان وغزة

وتنعقد القمة في ظل تطورات متسارعة تشهدها المنطقة، سواء على صعيد الأوضاع في السودان والتي دخلت المعارك بين جنرالاتها العسكريين شهرها الأول على الرغم من جهود ما زالت تبذلها السعودية لوقف القتال.

كما تتصاعد الأوضاع بين إسرائيل والفلسطينيين، حيث انتهت جولة قصف بين الطرفين مساء السبت.

وحسب مراقبين، فإن تطورات الأحداث في السودان والأوضاع في قطاع غزة والضفة الغربية ستفرض حضورها بشكل كبير على مقررات القمة.

مفترق طرق

/ar/uploads/files/2023/05/14/193200_sbry.webp

يرى المحلل السياسي المغربي صبري الحو أن كل الأوساط العربية كانت قد أجمعت على أن قمة الجامعة العربية في الرياض هي من أجل الحسم في استئناف سوريا لمقعدها الشاغر، ومن أجل المصالحة مع روسيا، وهو ما استشف من اجتماع الوزراء العرب بالقاهرة الذي سبق القمة حيث حصل توافق على ذلك.

وقال لوكالتنا "إن أحداث السودان والحرب على غزة شأن عربي محض، يوجب الخوض فيه ومناقشته والتداول بشأنها للخروج بقرار عربي حولها".

وتابع: "عملياً لا يمكن غض الطرف عن هذه القضايا في وقت لا يزال الاقتتال السوداني السوداني مستمراً ويؤثر على المواطنين السودانيين الذين يحاولون النزوح الداخلي والخارجي بحثاً عن مكان آمن. كما لا يمكن السكوت عن الاعتداء الإسرائيلي على غزة والقتل العمد وبسبق الإصرار والترصد، وتصعيد الحكومة الاسرائيلية المتطرفة بدافع تعزيز مركزها الانتخابي فقط".

وأضاف الحو: "ينظر العرب إلى القمة المقبلة في الرياض باهتمام خاص لرصد أوجه التغيير في الموقف العربي بعد الاتفاق السعودي الإيراني؛ لأنها تشكل فرصة حقيقية ومناسبة خاصة لإصدار قرار عربي صارم وحازم وبالإجماع في مواجهة الحكومة الاسرائيلية المتطرفة لأن ما يقع يتجاوز فلسطين فهي برقية موجهة إلى الرياض ولعموم العرب الذين يلتئمون بعد قمة لمّ الشمل بالجزائر للنظر فيما إذا استطاع العرب تحقيق الحد الأدنى، ولو ببلورة موقف وقرار وخطاب حازم في مواجهة اسرائيل أم سيكتفون بالتأكيد على سابق الموقف العربي بمركزية القضية الفلسطينية والدعم المطلق لحقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف، والتمسك بمبادرة السلام العربية بعناصرها وأولوياتها كافة، والإلتزام بالسلام العادل والشامل، والتشديد على ضرورة مواصلة الجهود والمساعي الرامية إلى حماية مدينة القدس المحتلة ومقدساتها".

ويعتقد الخبير المغربي أن قمة الرياض تضع العرب في مفترق الطرق؛ هل ما زال الاعتقاد بالعمل العربي المشترك أم أنهم شأنهم شأن ما يقع من تحولات ومتغيرات دولية الظاهر فيها أن المستقبل للدولة الوطنية القطرية التي تحقق سيادتها في كل المجالات.

تأجيل بعض المبادرات

/ar/uploads/files/2023/05/14/193243_000.webp

من جانبه، قال د.سالم الكتبي الخبير الإماراتي في العلاقات الدولية أن الصراع في السودان والحرب في غزة تطورات مؤسفة ومؤلمة للغاية، وتؤثر بشكل كبير على الأمن والاستقرار في المنطقة بأكملها.

وأكد لوكالتنا إن هذه التطورات بالتأكيد، قد أثرت على ملفات القمة العربية، وربما تم تأجيل أو إلغاء بعض المبادرات المهمة التي كان من المقرر مناقشتها خلال القمة.

وأشار إلي "إنه بالنسبة لخطط الرياض لإدارة القمة العربية، فمن المرجح أن تكون هناك محاولات جادة للتركيز على القضايا العاجلة والمهمة التي تؤثر على المنطقة، مثل الصراع في السودان وفي غزة، وكذلك تعزيز التعاون الاقتصادي والتنموي بين الدول العربية".

وتابع: "كما قد تشمل هذه الخطط دعم الجهود الدبلوماسية والإنسانية للتخفيف من حدة التوتر في البلدان المتضررة، وتعزيز الحوار والتعاون بين الدول العربية لتعزيز الاستقرار والأمن في المنطقة".

وحسب الخبير الإماراتي، فإن" تحقيق أي تقدم في ملفات القمة العربية يتطلب تعاوناً شاملاً من جميع الدول العربية، وإدراكاً لأهمية تحقيق الاستقرار والسلام في المنطقة، لافتاً إلي أنه "يجب أن يكون التركيز على الحوار والتفاهم بين الدول العربية، والبحث عن حلول سلمية ودبلوماسية للصراعات والأزمات التي تؤثر على المنطقة بأكملها".

(م ش)

ANHA