ما دور ومصلحة "الكيزان" في الصراع الدائر بالسودان؟

يعاني السودان من انقسام حادّ بين قوات الدعم السريع والجيش السوداني بقيادة البرهان، وهو ما تحبذ قيادات جماعة "الإخوان" أو "الكيزان" كما تسمى في السودان استغلاله، حيث تستغل عدم الأمن ووجود خلافات بين جبهات قوية في السودان، لفرض نفسها على المجتمع السوداني السياسي، وتحويل الصراع إلى كفتها ومصالحها. فهل لها دور اليوم في هذا الصراع؟ وما مصلحتها في ذلك؟

ما دور ومصلحة "الكيزان" في الصراع الدائر بالسودان؟
الجمعة 5 مايو, 2023   01:33
مركز الأخبار – زياد أبو غزالة

مع دخول المعارك بين الجيش وقوات الدعم السريع أسبوعها الثالث، تصاعدت أعمدة الدخان من وسط العاصمة السودانية الخرطوم، فيما تواصل إجلاء آلاف الأجانب من السودان. وكانت الخرطوم قد شهدت غارات جوية وإطلاق نار متقطع رغم الهدنة المعلنة والجهود الدولية لوقف القتال، وسط تحذيرات من تطور القتال لحرب أهلية.

صراع أشارت أصابع الاتهام إلى تنظيم "الإخوان" بالوقوف وراء إشعال فتيله وتغذيته لخدمة الأهداف ذاتها، حيث سارع "إخوان" السودان منذ بداية الأزمة إلى إعلان موقفهم بالانحياز للفريق عبد الفتاح البرهان والجيش السوداني مقابل قوات الدعم السريع، في إجراءٍ حاولت الجماعة تصديره باعتباره دعم لحالة الاستقرار والمؤسسات الوطنية.

قرار التنظيم جاء كجزء من عملية اتفاق سياسي مسبق مع البرهان، مشروط بعودة "الإخوان" لممارسة السياسة مجدداً.

دراسة بحثية لمركز تريندز للبحوث والاستشارات، حذرت من أن السودان في ظل أحداث المعارك الدائرة بين الجيش وقوات الدعم السريع بات بيئة خصبة للإرهاب.

وجددت الدراسة مخاوفها المتصاعدة من هجرة جماعات العنف والتطرف التي تتخذ من بعض العواصم الأفريقية مأوى لها، أو من حيث إمكانية نزوح تلك التي استقرت في دول القارة السمراء لسنوات طويلة.

الباحث المتخصص في شؤون الحركات المتطرفة والإرهاب الدولي، منير أديب، قرع جرس الإنذار في دراسته التي حملت عنوان "انعكاسات الحرب في السودان على ظاهرة الإرهاب"، وسط تحذيرات من مخاوف على بلدان تعاني أوضاعاً اقتصادية صعبة.

وفي لقاء خاص مع وكالتنا، قال أديب: "إن الإخوان – أو الكيزان كما يسمونهم في السودان - هم من أطلقوا الرصاصة الأولى في هذه الحرب الدائرة بين القوتين العسكريتين في السودان، الجيش وقوات الدعم السريع، وهم من عبؤوا الأجواء وشحنوا النفوس والصدور، وأثروا بصورة كبيرة على طرفي الصراع".

وأضاف أديب أن "الإخوان هم الوحيدون المستفيدون من هذا الصراع، ويريدون إعادة ترتيب الأوراق من جديد، والعودة إلى المشهد السياسي، كما يريدون أن يخرجوا فلول النظام السابق، نظام عمر البشير والحركة الإسلامية من السجون، خاصة أنهم يحاكمون على جرائم ارتكبوها في السابق، ومنها الانقلاب على الحكومة المدنية المنتخبة، حكومة الصادق المهدي".

وتابع الباحث بالقول: "دائماً في الصراعات والحروب، كل طرف يستعين بأطراف أخرى، من أجل القضاء على خصمه، وهناك اتهامات توجهها قوات الدعم السريع للجيش السوداني، بأنه يستعين بالإسلاميين والإخوان، وهو ما ينفيه الجيش، ولكن هم جزء من هذا الصراع".

ويعتقد أديب جازماً "أن السودان سوف تكون قِبلة لجماعات العنف والتطرف إذا استمرت هذه الحرب وقتاً أطول، وبالتالي سيؤثر هذا الصراع وينعكس على وجود هذه التنظيمات وانتقالها إلى الدولة الأفريقية الكبيرة".

وقد غرق السودان في الفوضى في منتصف نيسان/ أبريل، حيث انفجر الصراع الدامي بين قائد الجيش عبد الفتاح البرهان، وقائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو "حميدتي".

وقد أوقعت الحرب مئات القتلى وآلاف الجرحى، بينما نزح نحو 75 ألف شخص إلى الدول المجاورة، مصر وأثيوبيا وتشاد وجنوب السودان، وفق مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، فيما تنظم دول أجنبية عمليات إجلاء واسعة.  

(ل م)