هل تنجح الصين في لعب دور الوسيط بين موسكو وكييف؟

جددت المكالمة الهاتفية التي جمعت بين الزعيم الصيني والرئيس الأوكراني الآمال فى إمكانية الوصول لاتفاق، ينهي الحرب الروسية الأوكرانية التي كان لها تداعيات كبيرة على العالم. فهل تنجح بكين في صناعة تقارب بين كييف وموسكو كما فعلت بين الرياض وطهران؟

هل تنجح الصين في لعب دور الوسيط بين موسكو وكييف؟
الخميس 4 مايو, 2023   03:43
القاهرة ـ محسن المصري

حدث غير مسبوق، شهدته الأزمة الروسية الأوكرانية التي تطورت إلى حرب ونزاع عسكري مستمر منذ أكثر من عام، وخلّفت آلاف الضحايا والمشردين من الجانبين دون بادرة أمل في وقف الحرب فى ظل إنقسام العالم بين معسكر غربي يدعم كييف بقيادة واشنطن، وآخر شرقي يقف بجانب موسكو.

الأربعاء 26 نيسان الفائت، بدأت الآمال تنعقد في إمكانية وقف الحرب بين روسيا وأوكرانيا بعد اتصال بين الزعيم الصيني شي جينبينغ والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي.

محادثة هاتفية طويلة

وكان الرئيس الأوكراني زيلينسكي قد أعلن عبر حسابه على موقع التواصل الافتراضي "تويتر"، أنه: "أجرى محادثة هاتفية طويلة ومهمة مع الرئيس الصيني"، مشيراً إلى أنه دعا إلى: "دفع قوي في تنمية العلاقات الثنائية" بين كييف وبكين.

وبعد الاتصال، أعلن زيلينسكي تعيين وزير سابق سفيراً لدى الصين، حسب مرسوم صادر عن الرئاسة، وكان هذا المنصب شاغراً منذ شباط 2021.

وكتب على تويتر: "أعتقد أن هذا الاتصال، بالإضافة إلى تعيين سفير أوكرانيا لدى الصين، سيعطي دفعة لتطوير علاقاتنا الثنائية".

إجراءات صينية

على الجانب الآخر، قالت وسائل إعلام صينية إن المكالمة الهاتفية تمت بمبادرة من كييف، مشيرة إلى أن الرئيس الصيني أكد لـ زيلينسكي أن المحادثات والتفاوض" هي "السبيل الوحيد للخروج من الحرب".

ونقلت قناة "سي سي تي في" عن الزعيم الصيني قوله "فيما يتعلق بالأزمة الأوكرانية، لطالما وقفت الصين إلى جانب السلام وموقفها الأساسي هو تعزيز محادثات السلام".

وأعلنت الصين أيضاً أنها سترسل "ممثلاً خاصاً عن الحكومة الصينية، مسؤولاً عن الشؤون الأوروبية الآسيوية، إلى أوكرانيا ودول أخرى لإجراء محادثات معمقة مع جميع الأطراف من أجل تسوية سياسية للأزمة الأوكرانية".

وحسب مراقبين، فإن الغرب لا يمانع من دور صيني فى حل الأزمة الأوكرانية فى ظل العلاقات المتميزة التي تجمع بين بكين وموسكو.

ترحيب واشنطن

ويرى الدكتور مهدي عفيفي عضو الحزب الديمقراطي الأمريكي "أن التواصل الصيني الأوكراني لا يقلق الولايات المتحدة الأمريكية، لافتاً إلى أن الصين تحاول خلق جو من الاستقرار في المنطقة بشكل عام، وإنهاء الحرب الروسية الأوكرانية بشكل خاص، حيث سبق وأعلن الرئيس الصيني خلال زيارته لموسكو عن نيته فى التدخل لإنهاء الحرب وبدء مباحثات السلام".

وقال لوكالتنا "إن تواصل الرئيس الصيني مع الرئيس الأوكراني ليس ببعيد عن الإدارة الأميركية ولا الأوروبية، معتبراً أن كييف لا يمكن أن تستبدل أو تتنازل عن الدعم الغربي بعلاقة مع الصين، ولكن وجود بكين كطرف وسيط فى محاولة إنهاء الصراع الروسي الأوكراني أمر مقبول ومرحّب به من الغرب".

براغماتية غربية

يعتقد عضو الحزب الديمقراطي الأميركي أن "واشنطن ترحب بهذا التواصل وستكون مشاركة من وراء الكواليس فى دعم زيليسنكي فى مباحثاته مع الصين، لافتاً إلى ضرورة وجود نظرة براغماتية لما يمكن أن تقوم به الصين، خاصة أننا لسنا فى عصر يسمح بحروب بين دول مثل الصين والولايات المتحدة".

وتابع: "الدور الصيني لن يغير من خريطة التحالفات على أرض الواقع، ولكنه قد يقود لنوع من السلام أو التهدئة على أرض المعارك وهو أمر مهم لروسيا وأوكرانيا على السواء وللمجتمع الدولي كله".

وأضاف: "أتمنى أن تنجح الصين فى خلق اتفاق هدنة على غرار اتفاق الرياض ـ طهران التي يعتبر بداية جيدة فى حل الخلافات بين السعودية وإيران"، لافتاً فى الوقت نفسه أن الدور الصيني لن ينقص من مكانة الولايات المتحدة وحلفائها الغربيين ولا يمكن للصين أن تحل محلهم أو تلعب نفس دورهم.

إيقاف الحرب

ويرى الدكتور عمرو الديب مدير مركز خبراء رياليست الروسي أن المكالمة بين الرئيس الصيني وزلينسكي لا يمكن اعتبارها تقارباً، ولكن يمكن وصفها بمحاولة صينية جادة لإيقاف أي خطط أوكرانية لشن هجوم مضاد واسع.

وقال لوكالتنا "إن شن أوكرانيا لهجمات واسعة على القوات الروسية قد يؤدي لردة فعل من موسكو يمكن أن تقود العالم لحرب نووية".

 وتابع: "إن أي حرب موسعة ستؤدي بلا شك إلى ضياع كل ما قامت به الصين في آخر ٥٠ عاماً، لذلك يمكن اعتبار هذه المكالمة وكأنها نداء جدّي جداً للإدارة الأوكرانية لعدم التمادي ومحاولة صينية لإيقاف هذه الحرب.

وأشار خبير العلاقات الدولية إلى أن "مسألة نجاح الصين يبدو أنها ستكون صعبة جداً ولكنها فى نفس الوقت ليست مستحيلة بشرط الموافقة الأميركية"، لافتاً إلى أنه لا يمكن القياس على ما قامت به الصين بين إيران والسعودية، حيث كان الطرفان مستعدان للتوصل لاتفاق ما.

ونوّه إلى أنه لا يمكن الجزم بحدوث تواصل بين موسكو وبكين قبل المكالمة، مؤكداً فى الوقت نفسه إلى أن العلاقة بين بوتين والزعيم الصيني تسمح بذلك.

(ل م)