الرياض مترددة في التطبيع الكامل مع حكومة دمشق وعمان تبحث عن دور إقليمي

أفادت صحيفة بريطانية بأن الرياض، لم تلتزم بعد بالتطبيع الكامل مع الأسد دون بعض التحرك من الجانب السوري، فيما أشارت صحيفة إسرائيلية إلى أن بيانات الاجتماع الخماسي كانت عامة، ولكنها مهمة من الناحية الرمزية، كما ركزت صحيفة سعودية على قضية تهريب المخدرات.

الرياض مترددة في التطبيع الكامل مع حكومة دمشق وعمان تبحث عن دور إقليمي
الثلاثاء 2 مايو, 2023   03:59
مركز الأخبار

تناولت الصحف العالمية الصادرة اليوم ما جرى وتبعات الاجتماع الخماسي بخصوص سوريا، والذي عقد في العاصمة الأردنية يوم أمس.

العالم العربي يدرس ثمن إعادة تأهيل الأسد

وفي سياق الوضع السوري وسلسلة الاجتماعات التي عقدت مع مسؤولي حكومة دمشق مؤخراً أشارت صحيفة فايننشال تايمز البريطانية في تقرير لها إلى أن سلسلة الزيارات في الأشهر الأخيرة تدل على أن عزلة الأسد الإقليمية التي استمرت 12 عاماً قد "تقترب من نهايتها".

ونقلت الصحيفة عن مسؤولين ومحللين إن الجدل مما إذا كانت إعادة تأهيل الأسد، سيتعبها تنازلات من دمشق. قال جوزيف ضاهر، الخبير السوري في معهد الجامعة الأوروبية في إيطاليا، إن: "التطبيع مع الأسد يبدو حتمياً على نحو متزايد".

وقال: "قد تكون هناك بعض الاختلافات بين الدول العربية، لكن هذه الاختلافات أخذت تتضاءل بشكل كبير، بينما تنامت مصلحتها المشتركة في ترسيخ شكل من أشكال الاستقرار الاستبدادي الإقليمي".

ولفتت الصحيفة إلى أن الأسد شعر بالثقة مؤخراً، وبأنه لم يبد أي اهتمام بالتسوية، وخاصة بعد الاجتماعات الأخيرة لوزراء الخارجية العرب.

إلا أن الصحيفة نقلت عن أحد الدبلوماسيين إن: "مثل هذه المفاوضات ستختبر ما إذا كان الأسد جاداً أم لا بشأن العودة إلى الحاضنة الدبلوماسية العربية".

وعما إذا قد مهدت المصالحة السعودية الإيرانية، بالانفتاح العربي صوب دمشق قال أحد كبار المسؤولين السعوديين إنه في حين إعادة إشراك سوريا لم يكن "شرطاً"، فإن: "أحدهما له تأثير على الآخر"، مضيفاً: "لا أعتقد أننا كنا سنصل إلى سوريا لو لم نتواصل مع إيران".

وأوضحت الصحيفة بأن، حتى الرياض، التي قادت المبادرات الدبلوماسية الأخيرة لدمشق، لم تلتزم بعد بالتطبيع الكامل مع الأسد دون بعض التحرك من الجانب السوري، وبأنه، بحسب مسؤول سعودي، النقاش مع الأخير لا يعني ذلك (إعادة التطبيع)، لكنه قال للصحيفة: "بدون قناة نقاش مع سوريا لا يمكننا التفاوض بشأن ما نريد".

وقال دبلوماسي عربي آخر أن عودة سوريا إلى جامعة الدول العربية "يجب أن تكون نتيجة جهد". بعد اجتماع الرياض لوزراء الخارجية، قال الدبلوماسي إن لجنة من مسؤولين رفيعي المستوى من السعودية والأردن ومصر والعراق اجتمعت للعمل على الخطوات التالية.

وقال الدبلوماسي العربي: "لقد توصلنا إلى إجماع حول القضايا التي يجب التركيز عليها، بما في ذلك المخدرات والقضايا الإنسانية واللاجئين. هذه قضايا نريد من النظام أن ينجزها".

الأردن يستضيف اجتماعاً عربياً حول سوريا

وتحت العنوان إعلان تحدثت صحيفة جيروزاليم بوست الإسرائيلية في تحليل لها عن اجتماع عمان الخماسي، وقالت إن المملكة الأردنية استضافت وزراء خارجية عدد من الدول المهمة في المنطقة، في إطار عملية "زيادة اندماج سوريا".

وأشارت الصحيفة في تحليلها إلى أن فكرة الاجتماع: "هي دعم الحل السياسي لسوريا"، مضيفةً: "لا يقتصر الأمر على دعم النظام لأن الصراع هناك انتهى نسبياً بينما يُظهر كيف تريد الدول العربية أن يتقدم التطبيع السوري".

ولفتت الصحيفة إلى أنه من خلال استضافته للاجتماعات: "يضع الأردن نفسه كقائد إقليمي رئيسي، حيث استضاف مؤخراً مناقشات مع الولايات المتحدة حول التعاون والتنسيق المشترك في مختلف المجالات العسكرية والتشغيلية والتدريبية واللوجستية".

وفي ختام تحليلها، أشارت الصحيفة إلى أن البيانات كانت عامة، ولكنها مهمة من الناحية الرمزية، وتظهر محاولة لمنع تجارة المخدرات.

سوريا تتعهد بوقف تهريب المخدرات في اجتماع لوزراء الخارجية العرب

أما صحيفة عرب نيوز السعودية فركزت بدورها على قضية تهريب المخدرات، وقالت في مطلع تقريرها إن سوريا وافقت يوم الاثنين على وقف تهريب المخدرات عبر حدودها مع الأردن والعراق وتحديد من يقوم بإنتاج ونقل المخدرات.

ولفتت الصحيفة إلى أن التعهد جاء في اجتماع تاريخي في عمان لوزراء خارجية السعودية ومصر والعراق والأردن، وحضره أيضا وزير الخارجية السوري فيصل المقداد.

وكان الهدف من الاجتماع هو، بحسب الصحيفة، مناقشة كيفية تطبيع العلاقات مع سوريا كجزء من تسوية سياسية للحرب الأهلية المستمرة منذ 13 عاماً والتي مزقت البلاد وقسمتها.

وأكدت الصحيفة بأن دمشق وافقت على: "اتخاذ الخطوات اللازمة لإنهاء التهريب على الحدود مع الاردن والعراق" وتحديد من ينتج وينقل المخدرات الى هذين البلدين.

(م ش)