كادار بيري يؤكد أن مبادرة الإدارة الذاتية هي لإحداث تغيير حقيقي في سوريا

أكد كادار بيري أن مبادرة الإدارة الذاتية هي حل سوري ـ سوري، وبمشاركة كل السوريين دون تجاهل طرف على حساب آخر، وأوضح أن المبادرة واضحة وهي لإحداث تغيير حقيقي في بنية الدولة التي تحوّلت إلى نظام ملكي.

كادار بيري يؤكد أن مبادرة الإدارة الذاتية هي لإحداث تغيير حقيقي في سوريا
الإثنين 1 مايو, 2023   22:16
مركز الأخبارـ أحمد سمير

كانت لافتة الزيارة المفاجئة والأولى من نوعها لوزير خارجية حكومة دمشق فيصل المقداد إلى السعودية، في 12 نيسان/ أبريل 2023، والتقائه نظيره السعودي فيصل بن فرحان، هذا الأمر من شأنه إعادة تحريك المياه الراكدة.

تقود المملكة العربية السعودية جهوداً حثيثة لإعادة سوريا إلى الحاضنة العربية، وعلى الرغم من انتقاد واشنطن لهذه المبادرة إلا أنها اشترطت قبول هذه المساعي بدخول دمشق في مسار الحل السياسي.

كانت الجامعة العربية قد فرضت عقوبات اقتصادية على حكومة دمشق بداية الأزمة السورية، بما في ذلك تجميد المعاملات التجارية ووقف الرحلات الجوية من واليها.

وبعد سحب السفراء من دمشق وقطيعة عربية دامت أكثر من عقد، بدأت الدول العربية العمل على إعادة سوريا إلى حاضنتها.

المبادرة السعودية محاولة لقطع الطريق أمام الحل التركي

قال رئيس منظمة كرد بلا حدود كادار بيري: "أوضحت أميركا بكل بساطة، وعبر وزارة خارجيتها، أنها ليست ضد، وإنما تراعي موضوع قرار 2254 القرار الأممي الخاص بسوريا".

وعن الجهود التي تقودها السعودية لإعادة سوريا إلى الحاضنة العربية، أوضح بيري: "كل الدول تبحث عن مصالحها، كذلك هي القراءات السعودية لكيفية الحل في سوريا، خاصة بعد أن اتضحت معالم الخطة التركية الروسية التي تأتي بموافقة ورضى إيراني، حيث تعويم النظام بشكله الحالي وسيطرة روسية إيرانية بالكامل على سوريا".

وبيّن بيري أن المبادرة السعودية تأتي في محاولة لقطع الطريق على الحل التركي الذي هو الأكثر ضرراً من كل الحلول المطروحة.

هدفهم القضاء على الإدارة الذاتية

ولفت كادار بيري: "التركي يبحث عن مصالحه وعن استراتيجياته المستقبلية لما يسميها بالأمن القومي التركي، وبات جل هدفه كيفية القضاء على الشعب الكردي، وعلى الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا، هذا المشروع الديمقراطي الناشئ الفتي الذي تتخوف منه تركيا التي تريد القضاء عليه كلياً، بعد أن فشلت سياساتها السابقة بضم أجزاء من سوريا وتدمير سوريا بالكامل".

وتخوض روسيا هي الأخرى غمار إعادة العلاقات بين دمشق وأنقرة، لكن حتى الآن لم تنجح في ردم الفجوة الواسعة، فالشروط التي وضعتها دمشق تطيح بالرغبة التركية الروسية في إنجاح هذه المبادرة.

وتشترط دمشق قبل إبرام أي اتفاق مع أنقرة، سحب جنودها من المناطق السورية التي احتلتها، ووقف دعم وتمويل المجموعات المرتزقة، وبموازاة ذلك تبحث دمشق عن طريق يخرجها من دوامة العزلة التي تعيشها، وما هذه المبادرات إلا مقدمة لإعادة تعويمه دولياً وهذا ما تسعى روسيا إليه.

وتسعى أنقرة إلى كسب ودّ دمشق وإعادة التطبيع معها بعد عداء دام عقداً، وضرب عصفورين بحجر واحد، بحيث تتمكن من التنسيق مع دمشق لمعاداة والقضاء على مشروع الإدارة الذاتية، وإعادة اتفاقية أضنة على الطاولة.

وفي حال كسبت هذا الودّ، فان فرصة إطالة العمر هذه التي لن تتكرر، ستمكّن أردوغان من اغتنام صوت الشارع التركي وتوسيع قاعدته الشعبية مع قرب الانتخابات المزمعة إجراؤها في 14 مايو/ أيار المقبل.

أما روسيا الغارقة في أوحال الحرب الأوكرانية والتي تقود هذه المبادرة فهي أكثر طرف مستفيد من إعادة التطبيع بين الطرفين، ونجاح هذه المبادرة سيمكّنها من الخروج من العزلة الاقتصادية الدولية المفروضة عليها.

الحل الروسي ليس لمصلحة الشعب السوري

قال كادار بيري إن الجهود التي تقودها روسيا لإعادة العلاقات بين سوريا وتركيا تأتي برضى وموافقة إيرانية، مؤكداً: "الحل الروسي ليس لمصلحة الشعب السوري بشكل كامل، سواء كانوا موالاة أو معارضة. إنما لمصلحة أنظمة الحكم في كل من سوريا وتركيا وإيران".

روسيا تريد إرضاء تركيا وكسبها إلى جانبها

ونوّه بيري: "هذه الدول تريد القضاء على الكرد والإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا، وفي الوقت نفسه لا يهمها بقاء النظام السوري مرة أخرى كما هو، حيث إن ضرره سيكون على كامل سوريا".

وشدد على أن: "روسيا تريد إرضاء تركيا لكسبها إلى جانبها في تشكيلات الأحلاف الدولية الجديدة، بعدما أصبحت روسيا غارقة في حربها في أوكرانيا، وتريد ممرات مائية من تركيا، وهي عملية متبادلة، لكن على حساب الشعب السوري وكل شعوب المنطقة".

وفي ظل غياب السوريين عن الاجتماعات التي عُقدت في الخارج، لم يُكتب لأستانا وجنيف وسوتشي أي نجاح يذكر، سوى الاتفاق على حساب السوريين، وقضم أراضيهم واحتلالها.

وما بين المبادرة السعودية لإعادة دمشق إلى الحاضنة العربية، والمبادرة الروسية لإعادة إحياء العلاقات بين دمشق وأنقرة. طرحت الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا في 18 نيسان، مبادرة من شأنها وضع النهاية للمأساة والمقتلة السورية بطرق سليمة وديمقراطية.

مبادرة الإدارة الذاتية رسالة للدول العربية والضامنين للمبادرات الأخرى

وعن دلالات هذه المبادرة وتوقيتها وما تحمله من حلول، قال كادار بيري: "مبادرة الإدارة الذاتية هي حل سوري ـ سوري مع مراعاة القرارات الأممية كي يكون عليها رضى أمريكي ودولي وأوروبي، هي حل بمشاركة كل السوريين دون تجاهل طرف على حساب طرف آخر، المبادرة واضحة، المبادرة هي إحداث تغيير حقيقي في بنية هذه الدولة التي تحولت إلى نظام ملكي مافيوي ديكتاتوري".

وبيّن بيري أن: "طرح المبادرة في هذا التوقيت بالذات من قبل الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا وجّه رسالة للدول العربية وحتى الضامنين للمبادرات الأخرى بأن هناك قوى سورية حقيقية موجودة يجب ألا يتم تجاهلها، إذا كنتم ترغبون بالحل، فـ لا حل باستبعاد قوات سوريا الديمقراطية والإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا، الحل يجب أن يكون بمشاركة الإدارة الذاتية وليس بطرح حلول أو مفاوضات مباشرة مع النظام فقط".

هناك قوى سوريا تمتلك المبادرة وبيدها الحل

وأشار بيري إلى أن: "المبادرة تقول إن أي حل في سوريا يجب أن يكون في تغيير حقيقي لمصلحة الشعب السوري، وهذا لن يتم إن بقي النظام مركزياً ديكتاتورياً، حيث كان النظام يستمد قوته من هذه النقطة، يجب أن يكون هناك تغيير حقيقي".

ولفت بيري: "أن المبادرة تأتي لتذكير العالم بأن على الجميع أن يعلم أن هناك قوى سورية تمتلك المبادرة وبيدها الحل، وهي قادرة على إيجاد الحل، هذه المبادرة تأتي في وقت يجب أن يعلم الجميع أن هناك قوة سورية تفكر في سوريا وفي مستقبل سورية ولا تأخذ قراراتها من أي جهة، هي ليست تابعة لأي جهة سواء إقليمية أو دولية، وإنما تتعامل مع كل الأطراف من أجل إيجاد حل حقيقي في سوريا".

مبادرة الشعب السوري لإيجاد حل للسوريين عموماً

وأوضح كادار بيري: "سابقاً طرحت العديد من المبادرات، سواء تحدثنا عن مصائب جنيف أو مصائب أستانا ومصائب سوتشي والتي كانت حلولاً لأنظمة المنطقة"؛ وقال: "أما مبادرة الإدارة الذاتية فهي حل من الشعب السوري لإيجاد حل للمعضلة السورية ومعاناة الشعب السوري، وبإمكاننا تسميتها مبادرة من الشعب السوري لإيجاد حل للسوريين عموماً".

(ل م)

ANHA