حرفة يدوية تتحدى الزمن وهيمنة الآلة

تحافظ الحرف اليدوية على أصالتها في هذ العصر الذي تهيمن فيه التكنولوجيا والآلة على كل شيء.

حرفة يدوية تتحدى الزمن وهيمنة الآلة
السبت 29 نيسان, 2023   01:27
قامشلو- سيما بروكي

لا تزال بعض الحرف اليدوية اليوم، تقاوم التكنولوجيا، ومن هذه الحرف؛ صناعة الصنادل.

تجذب العديد من المتاجر الخاصة بهذا النوع من الأحذية أو الصنادل في إقليم الجزيرة في شمال وشرق سوريا الانتباه، ولا يزال الأهالي في قامشلو يقصدون المتجر الموجود في سوق قامشلو لشرائها.

ويُدير المتجر خليل محمد حتو (52 عاماً) الذي يصنع ويبيع هذا النوع من الصنادل منذ 44 عاماً.

تعلّم خليل هذه الحرفة من صانع أحذيةٍ من دير الزور، عندما كان يبلغ من العمر ثماني سنوات، ولا يزال يحافظ عليها حتى الآن. وحسب خليل حتو، فقد كان هناك العديد من متاجر بيع الصنادل سابقاً، لكن نتيجة التطور التكنولوجي، لم يبقَ الآن سوى متجرَين اثنين في إقليم الجزيرة بأسره، أحدهما متجر خليل نفسه والآخر متجر جاره من دير الزور. 

تنوع التصاميم

يجري في هذين المتجرين صناعة الصنادل وبيعها أيضاً، حيث تُصنع من جلود الحيوانات والجلود الصناعية والقماش المخمل، وتختلف أسعار كل منها حسب تصاميمها والمواد المصنوعة منها، فثمن زوج صنادل مصنوعة من الجلد الطبيعي مثلاً يبلغ 100 ألف ليرة سورية، فيما يراوح ثمن الصنادل المصنوعة من الجلود الصناعية أو القماش بين الـ 40 والـ 70 ألفاً.

وكشف خليل أنهم يستوردون المستلزمات والمواد اللازمة لصناعة الصنادل من مختلف مناطق سوريا وخارجها أيضاً، لذا فهم يعانون من بعض الصعوبات بسبب الحصار المفروض على المنطقة.

تتنوع تصاميم الصنادل وتختلف، إذ أن صناعتها ليست مقتصرة على تصميم واحد وحسب، وأبرز هذه التصاميم هي: "الياباني، والحجاني، والحجازي، والحموي، والخليجي" بعضها ذات أصبع واحد وبعضها الآخر مفتوحة.

صناعة يدوية بالكامل

من البداية إلى النهاية، تُصنع هذه الصنادل يدوياً بالكامل، ويحتوي متجر خليل على أدوات صنع بسيطة هي المشرط، وآلة الخياطة والجلخ، حيث يجري قص الجلد أو القماش بالمقص، حسب مقاس القدم، ثم خياطته بآلة الخياطة ثم يجري تعديله بالجلخ، ليجري عرضها بعد ذلك في المتجر، أي أنها تُعرض في مكان إنتاجها.

تُباع في فصل الصيف

يكسب خليل رزقه من بيع هذه الصنادل، حيث يزداد الإقبال على شرائها في فصل الصيف، فالحر الشديد في المنطقة خلال هذا الفصل، يدفع الأهالي إلى الاعتماد عليها بدلاً من الأحذية وارتدائها أثناء القيام بالأعمال المنزلية وأعمال البناء، وتنتشر هذه الأحذية في القرى أكثر منها في المدن، وحسب خليل يختار العديد من الأهالي شراء هذه الصنادل.

يقوم أبناء خليل بزيارته بين الحين والآخر، أثناء صناعته لهذه الصنادل وينشغلون معه أحياناً. وذكر خليل أنه لا يريد ترك هذا العمل ويحاول تعليمه لأبنائه أيضاً، لكن أبناءه يريدون العمل في مهن مختلفة.

وصلت هذه الحرفة إلى المنطقة عبر التجار

وفقاً لخليل، فقد وصلت هذه الحرفة إلى سوريا قديماً، وكان ذلك عن طريق التجار. وكان تجار دير الزور هم أكثر من اهتموا بهذه الحرفة وامتهنوها، ويُقال إن هذه الحرفة قد انتقلت إلى المنطقة من مدينة الحجاز في المملكة العربية السعودية، ومن هنا جاء تسميتها بـ "الحجازي"، لكن مع انتقالها إلى سوريا عبر تجار دير الزور أصبحت تسمى هذه الصنادل بـ "كلاش ديري (حذاء ديري)". فيما سُميت بـ "تراغ".

(ر)  

ANHA