​​​​​​​تركيا تجهر ببقاء احتلالها للعراق وسوريا: خلفيات استكمال الميثاق الملّي

رأى كتّاب ومحللون سياسيون أن تصريحات وزير خارجية تركيا مولود تشاويش أوغلو جاءت نتيجة الضعف السياسي والعسكري في سوريا والعراق التي استغلتها أنقرة لاحتلال مساحات شاسعة من شمالي البلدين، تحت ذرائع واهية لاستكمال تحقيق الميثاق الملي، ولفتوا إلى أن تركيا لن تستطيع الاستمرار بهذا النهج إذا كانت هناك قوة حقيقية لمواجهة هذه الاعتداءات.

​​​​​​​تركيا تجهر ببقاء احتلالها للعراق وسوريا: خلفيات استكمال الميثاق الملّي
الأربعاء 26 نيسان, 2023   22:42
مركز الأخبار - جودي إسماعيل

أكد وزير خارجية دولة الاحتلال التركي مولود تشاويش أوغلو، في لقاء صحفي، أن قوات بلاده لن تنسحب من شمالي العراق وسوريا.

وساق أوغلو الكثير من الأكاذيب خلال حديثه، بالقول إنهم لا يطمعون في "اقتطاع أجزاء من الأراضي السورية"، مضيفاً أن بلاده لن تنسحب من الشمال السوري إلا "حين يستتب الأمن ويعود الاستقرار الكامل إلى تلك المناطق"، مع العلم أن المناطق التي تحتلها تركيا من سوريا تشهد فوضى وعمليات قتل وخطف ونهب واقتتال بين المرتزقة بشكل شبه يومي، فيما تنفذ قواتها المحتلة للعراق هجمات وقصفاً شبه مستمر على المناطق العراقية وتقتل المدنيين وتنهب وتدمر القرى الحدودية.

وجاءت تصريحات أوغلو عشية اجتماع أمني في موسكو، جمع وزراء دفاع دمشق وتركيا وروسيا وإيران الساعية لتطبيع العلاقات بين دولة الاحتلال التركي وحكومة دمشق، ومنافية لشروط الأخيرة في استكمال هذا المسار والتي كان من أهمها إنهاء الاحتلال التركي من الأراضي السورية.

كما جاءت هذه التصريحات بعد نحو عشرين يوماً من هجوم تركي على مطار السليمانية الدولي في الـ 7 من نيسان/إبريل الجاري، والذي أثار غضباً وتنديداً واسعاً من الشعب والمسؤولين العراقيين، واعتبروه انتهاكاً صارخاً لسيادة العراق وطالبوا بوضع حد للاعتداءات التركية المستمرة.

"استغلت الثورة السورية لتحقيق الميثاق المللي"

/ar/uploads/files/2023/04/26/175511_aly.webp

الكاتب والسياسي السوري المعارض، علي الأمين السويد، رأى أن دولة الاحتلال التركي بقيادة حزب العدالة والتنمية استغلت الأزمة السورية لاستكمال مشروع تركيا التوسعي، والذي بدأ بقضم لواء اسكندرون من شمال غرب سوريا ولم يتوقف عن استكمال تحقيق الميثاق المللي التركي إلا بسبب ضعف الدولة التركية.

وأوضح السويد في حديث لوكالتنا: "عندما أصاب الضعف السياسي والعسكري كلاً من سوريا والعراق، قامت تركيا باستغلال الظرف واحتلت مساحات شاسعة من شمالي العراق وشمالي سورية تحت ذريعة محاربة الارهاب".

ولفت السويد إلى أنه "عندما يصرح وزير خارجية دولة الاحتلال التركي بأنه لن ينسحب من شمالي سوريا والعراق، فهو يقرّ حقيقة أن تركيا وضعت يدها على هذه الأراضي واعتبارها حق لها، ولن تنسحب منها مهما كلف الأمر ذلك".

وبيّن الكاتب والسياسي السوري أن "المتابع المدقق لظروف وأسباب تدخل تركيا العسكري في سوريا، يكشف بسهولة بأن مهمة تركيا كانت إخماد الصراع المسلح لصالح نظام الأسد ومكافأتها هي السماح لها باقتطاع الشمال السوري. فتوافقت بذلك أطماع المحتلين التركي والروسي مع أطماع بشار الأسد بالحفاظ على السلطة بأي ثمن حتى ولو كان التخلي عن أرض سورية كما تخلى والده عن الجولان لإسرائيل".

"مناطق عصابات وبلطجة"

وتذرع أوغلو الذي دعمت بلاده مرتزقة داعش والنصرة وتأوي متزعميها في المناطق التي تحتلها من سوريا، أن بلاده باقية في شمال سوريا والعراق بحجة "مكافحة الإرهاب".

ويرى السويد أن "المناطق المحتلة تعتبر مناطق عصابات وبلطجة وكل ما هو خارج على القانون. والسبب في ذلك هو أن تركيا أطلقت العنان للفصائل المرتزقة التي ترفع علم الثورة غشاً وزوراً وبهتاناً لتنهب خيرات المناطق المحتلة ولتجبر المواطنين على النزوح، ما يحقق التغيير الديمغرافي الذي يسعى له النظام السوري والتركي معاً. ولأن تركيا لا تدفع مالاً من خزينتها لهؤلاء المرتزقة، قامت بإعطائهم الضوء الأخضر لفعل ما يشاؤون حتى لو أدى الامر للاقتتال البيني بقصد تحصيل أكبر سرقات ممكنة".  

وأوضح السويد أن المسؤولين الأتراك يحاولون إخفاء هدف تركيا النهائي من وجودها في الشمال السوري بالكذب على وسائل الإعلام المحلية والدولية من خلال إعطاء ذرائع وأسباب غير حقيقية لبقاء قواتهم في شمال سوريا او لعدم انسحابها. ولو عددنا هذه الذرائع لوجدنا منها: إقامة منطقة آمنة لحماية السوريين، حماية الأمن القومي التركي والتأكد من الحفاظ على وحدة الأراضي السورية".

ولفت الكاتب والسياسي السوري المعارض، علي الأمين السويد، إلى أن تركيا لن تنسحب من الشمال السوري، سواء خسر أردوغان الانتخابات أو لم يخسر، فليس هناك ما يدعو تركيا للانسحاب أو يضغط عليها إن لم يقم الشعب بشن حرب تحرير في الشمال السوري لاستعادة الأراضي المحتلة وطرد المحتلين الأتراك.

"إعلان احتلال صريح"

ووصف النائب عن تحالف الفتح العراقي كريم عليوي، تصريحات أوغلو بأنه "إعلان احتلال صريح"، قائلاً لوسائل إعلام عراقية: "تصريحات وزير الخارجية التركي مولود تشاويش أوغلو، إعلان احتلال صريح وهذا مرفوض ولن نقبل ببقاء تلك القوات المحتلة داخل الأراضي العراقية، خصوصاً مع وجود قرار برلماني يقضي بإخراج كافة القوات الأجنبية من العراق"، حسب ما نقلت وكالة روج نيوز.

وبيّن عليوي أن "وزارة الخارجية العراقية، مطالبة باستدعاء السفير التركي في بغداد وتسليمه مذكرة احتجاج على تصريحات وزير الخارجية التركي، وإصرار أنقرة على بقاء قواتها المحتلة في شمال العراق"، داعياً إلى التحرك نحو المجتمع الدولي لإخراج تلك القوات، التي تشكل تهديداً للأمن القومي العراقي.

من جانبه، قال عضو لجنة العلاقات الخارجية في مجلس النواب العراقي عامر الفايز، إن "تصريح أوغلو يجب الوقوف عليه من خلال عقد جلسة طارئة في الجامعة العربية وبحضور جميع الدول العربية من أجل إثبات الموقف العربي المساند للعراق ضد تركيا"، مؤكداً أن تصريحات أوغلو "تعد خرقاً للسيادة الوطنية".

تصريحات أوغلو نتيجة الضعف السياسي العراقي

/ar/uploads/files/2023/04/26/175536_njm-qsab.webp

وتعليقاً على تصريحات وزير خارجية دولة الاحتلال التركي، قال الباحث والمحلل السياسي العراقي، نجم القصاب، إن ما دفع أنقرة للإدلاء بهكذا تصريح هو "الضعف السياسي والإعلامي للدولة العراقية".

وأوضح القصاب في حديث لوكالتنا أن "تركيا تستغل وتستثمر الازمات داخل العراق، كما تحاول نقل الأزمات التي تواجه بلادها على المستوى الاقتصادي والسياسي والاجتماعي إلى الدول المجاورة خصوصاً العراق وسوريا".

ورأى المحلل السياسي أن تركيا لن تستطيع الاستمرار بهذه الثقافة وبهذا النهج إذا كانت هناك قوة حقيقية داخل الدولة العراقية لمواجهة هذه الاعتداءات، مبيناً: "تستطيع الحكومة العراقية أن تستخدم ثقافة التعامل بالمثل، أي أن يتم إيقاف كل استيرادات والبضائع التي تأتي من تركيا للعراق، ما سيؤدي إلى انهيار الاقتصاد التركي التي تواجه أساساً انهياراً للعملة التركية".

(ي ح)

ANHA