صحيفة العرب: لا يوجد حل سياسي في سوريا من دون الكرد

تحركت عدة دول عربية للتقارب مع حكومة دمشق، معيدة الحديث عن الحل السياسي إلى الواجهة، والذي لم ولن يتحقق من دون الكرد السوريين، لا سيما عقب مبادرة الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا الأخيرة التي حملت برنامجاً لحل الأزمة السورية.

صحيفة العرب: لا يوجد حل سياسي في سوريا من دون الكرد
الأربعاء 26 نيسان, 2023   06:15
مركز الأخبار

على الرغم من أن الاجتماع التشاوري الذي انعقد في جدة بين وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي ومصر والعراق والأردن مؤخراً، تجاهل عن قصد وعمد، القرار 2254 بشأن سبل حل الأزمة في سوريا، وعرض بديل له، إلا أن أفق عودة سوريا إلى مقعدها في الجامعة العربية ظل مغلقاً، حسب تقرير لصحيفة العرب.

واستبعدت الصحيفة أن يتم إيجاد سبيل لطيّ صفحة الماضي، كما تأمل دمشق، أو طيّ صفحة المقاطعة كما تأمل العديد من الدول العربية الأخرى. أما الحل السياسي، حسب الصحيفة، فسوف يظل معلقاً إلى وقت طويل جداً.

وأشارت الصحيفة إلى أن الجهد الذي بذلته السعودية من أجل أن تكون القمة العربية المزمع انعقادها في أيار المقبل، مفتاحاً لعودة سوريا إلى الجامعة، لم يذهب هباء. على الأقل، لأن زيارة وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان إلى دمشق، عقب الاجتماع التشاوري، ولقائه ببشار الأسد، قدمت تأكيداً أن الرياض تعتزم مواصلة هذا الجهد.

ولفتت الصحيفة إلى أن دمشق تفهمت الأمر من زاويتها الخاصة. ذلك لأنها، مثلما رفضت الامتثال للقرار 2254، فإنها ليست في وارد القبول بالشروط التي طرحه الاجتماع التشاوري.

ففي حين دعا القرار 2254 إلى "إنشاء هيئة حكم انتقالية جامعة تخوَّل سلطات تنفيذية كاملة، وتعتمد في تشكيلها على الموافقة المتبادلة، مع كفالة استمرارية المؤسسات الحكومية"، فإن الاجتماع التشاوري قال إن "الحل السياسي هو الحل الوحيد للأزمة السورية"، ودافع عن "أهمية أن يكون هناك دور قيادي عربي في الجهود الرامية لإنهائها، ووضع الآليات اللازمة لهذا الدور، وتكثيف التشاور بين الدول العربية بما يكفل نجاح هذه الجهود".

وتعني فكرة أن يكون هناك حل سياسي، من ناحية أولى البديهيات، أن يكون هناك شركاء سوريون في هذا الحل. بينما لا تعترف دمشق بأيّ شركاء يمكنهم التفاوض معها على الحل.

لقد حققت السلطات السورية انتصارات ساحقة، ليس على فلول المعارضة، بأشكالها المختلفة وحسب، ولكنها حققت انتصارات على "المؤامرة" الأميركية أيضاً. وهو ما يعني أن الحل السياسي سوف يقضم شيئاً من كعكة هذه الانتصارات، بينما هي انتصارات تامة في الظرف الحالي، ولا تستدعي تغيراً، حسب الصحيفة.

وأكدت الصحيفة أن "أطراف المعارضة المدنية السورية وقعت ضحية التفتت والترهل واليأس. واستئناف السعي لحل سياسي سوف يوفر لها سبيلاً لتحيي عظامها وهي رميم".

مع ذلك، فالحقيقة هي أنه لا يوجد حل من دون الكرد، وفقاً للصحيفة، قائلة: "فهؤلاء هم النواة الصلبة الوحيدة الباقية في المعارضة السورية. وهم نواة صلبة، ليس لأنهم يسيطرون على نحو 20 في المائة من الأراضي السورية الغنية بالموارد، بما يشمل محافظات ريف حلب الشرقي والرقة ودير الزور والحسكة، وليس لأنهم يتلقون دعماً أميركياً مباشراً، وليس لأن صفة الإرهاب لا تنطبق عليهم، لأنهم هم من أسقطوا دولة داعش، ولكن لأنهم يطرحون مطالب سياسية (بديهية) لا يستقر حل من دونها".

وذكرت الصحيفة بمبادرة الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا، التي حملت برنامجاً لحل الأزمة السورية في الـ18 من نيسان/إبريل الجاري.

(م ش)