​​​​​​​كيف قرأت الصحف العربية اجتماع موسكو الأمني؟

بات الخلاف واضحاً في تصريحات الجانبين التركي وحكومة دمشق عقب انتهاء اجتماع موسكو الأمني، ففي الوقت الذي قالت فيه أنقرة إن القمة بحثت عودة اللاجئين السوريين، شددت حكومة دمشق على انسحاب الاحتلال التركي من الأراضي السورية وفتح طريق M4.

​​​​​​​كيف قرأت الصحف العربية اجتماع موسكو الأمني؟
الأربعاء 26 نيسان, 2023   03:34
مركز الأخبار

وتناولت الصحف العربية الصادرة اليوم، اجتماع موسكو الأمني الذي جمع وزراء دفاع روسيا وسوريا وتركيا وإيران.

الملفات الأمنية والتموضع العسكري على طاولة «التطبيع» السوري ـ التركي

البداية من صحيفة الشرق الأوسط، التي قالت: "عقد وزراء دفاع روسيا وسوريا وتركيا وإيران جولة مشاورات جديدة في موسكو، أمس (الثلاثاء)، ركزت على الملفات الأمنية ومسائل التموضع العسكري لكل من سوريا وتركيا قرب المناطق الحدودية في الشمال السوري. وشكّلت نتائج اللقاء الذي جرى خلف أبواب مغلقة، مقدمة لإنجاح ترتيبات عقد اجتماع مرتقب على مستوى وزراء الخارجية لهذه الدول. وأبلغ مصدر دبلوماسي روسي «الشرق الأوسط» بأنه تم التوافق «بشكل مبدئي» على موعده في الثاني من مايو (أيار) المقبل.

وفي حين أعلنت وزارة الدفاع التركية أن الاجتماع بحث سبل تكثيف الجهود لإعادة اللاجئين السوريين إلى أراضيهم، نقلت صحيفة «الوطن» السورية عن مصدر لم تسمّهِ القول إنه «لا صحة للبيان الذي بثته وزارة الدفاع التركية والذي تحدث عن خطوات ملموسة تتعلق بتطبيع العلاقات بين تركيا وسوريا»، مضيفة أن الاجتماع بحث آلية انسحاب القوات التركية من الأراضي السورية «ولم يتطرق إلى أي خطوات» للتطبيع بين البلدين، وأكد المصدر أن «التطبيع يعني انسحاب القوات التركية من الأراضي السورية، وبغير الانسحاب لا تنشأ ولا تكون هناك علاقات طبيعية»، بحسب ما أوردت «وكالة أنباء العالم العربي».

ويعد هذا الاجتماع الثاني بالمستوى نفسه بعدما كان وزراء الدفاع ورؤساء الأجهزة الأمنية في سوريا وتركيا وروسيا عقدوا اجتماعاً سابقاً في نهاية العام الماضي، وضع أساساً للتحرك نحو تطبيع العلاقات السورية - التركية برعاية روسية، وانضمت إيران التي تردد أنها اعترضت على تغييبها عن جولة المشاورات الأولى، إلى هذا المسار لاحقاً. وفي بداية الشهر الحالي، استضافت العاصمة الروسية اجتماعاً لنواب وزراء خارجية روسيا وسوريا وتركيا وإيران، تم في ختامه اتفاق الأطراف على مواصلة التنسيق والبدء بالتحضير لعقد اجتماع على مستوى وزراء الخارجية يمهد لقمة تجمع رؤساء هذه الدول لاحقاً".

أُولى خطوات التطبيع بين سوريا وتركيا عودة اللاجئين

من جانبها، قالت صحيفة العرب: "أجرى وزراء الدفاع ورؤساء المخابرات في تركيا وروسيا وإيران وسوريا محادثات في موسكو الثلاثاء وصفتها أنقرة وموسكو بأنها “بنّاءة”، مع إشارة واضحة إلى التطرق إلى موضوع عودة اللاجئين.

وبدا واضحاً أن خطوات التطبيع بين دمشق وأنقرة لا تسير بشكل سريع، ولكنها تضع أولوية لها تحريك ملف اللاجئين الذي يمثل عبئاً على تركيا من ناحية، ومن ناحية ثانية يبرر سيطرتها على جزء من الأراضي السورية، وتقول إنها تعمل على توطينهم فيها بدلاً من توزعهم داخل أراضيها بشكل بات يهدد توازناتها الداخلية.

وقالت وزارتا الدفاع التركية والروسية في بيانين منفصلين، إن الوزراء ورؤساء المخابرات ناقشوا في الاجتماع تعزيز الأمن في سوريا وتطبيع العلاقات بين أنقرة ودمشق.

وأفاد البيانان بأن الدول الأربع أكدت مجدداً رغبتها في الحفاظ على وحدة الأراضي السورية وضرورة تكثيف الجهود من أجل عودة اللاجئين السوريين إلى وطنهم فوراً.

وترى دمشق نفسها في حِلّ من أزمة اللاجئين سياسياً وأخلاقياً، خاصة أنها لم تمانع بشكل علني في عودة هؤلاء، وإن كانت هذه العودة تتطلب مناخاً سياسياً ملائماً. لكن الوضع مختلف تماماً بالنسبة إلى تركيا.

وفشل الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في استثمار ورقة اللاجئين السوريين في كسب التعاطف الخارجي. كما حوّل هذه الورقة إلى وسيلة ابتزاز للحصول على التمويلات التي يريدها من أوروبا مقابل منع موجات السوريين من التوجه شمالاً.

وبمرور الوقت صارت هذه الورقة في غير صالح أردوغان نفسه؛ بسبب الانتقادات الداخلية الواسعة لقرار استضافة أعداد كبيرة من اللاجئين السوريين دون مراعاة تأثير وجودهم على الوضع الداخلي للأتراك.

ويقول المراقبون إن إثارة موضوع عودة اللاجئين هي الهدف الأول للرئيس التركي قبل الانتخابات بأسابيع معدودة، مشيرين إلى أن بدء عمليات الإعادة، ولو بشكل محدود، سيكون في صالح أردوغان الذي يريد طمأنة الملايين من الناخبين الأتراك بأن مشكلة عبء اللاجئين في طريقها إلى الحل وفق اتفاق واضح.

ويرى المراقبون أنه لا يمكن اتخاذ أي خطوة للتطبيع بين أنقرة ودمشق دون حل هذه الأزمة، خاصة أنها يمكن أن تكون مدخلاً لمناقشة موضوع الانسحاب التركي من الأراضي السورية وتفكيك الكتل السياسية والعسكرية الموالية لأنقرة، مشيرين إلى أن أردوغان لن يقبل بمناقشة الانسحاب أولاً لعدة اعتبارات من بينها استحالة تحقيق ذلك دون حل أزمة اللاجئين".

فتح «M4» أولى خطوات التطبيع بين أنقرة - دمشق: خريطة الطريق تتّضح

أما صحيفة الأخبار اللبنانية فقالت: "مرّة جديدة، احتضنت العاصمة الروسية موسكو اجتماعاً رباعياً على مستوى وزراء دفاع سوريا وتركيا وإيران وروسيا، بحضور وفود أمنية، لمناقشة الخطوات العملية على طريق فتْح الأبواب المغلَقة بين أنقرة ودمشق. وظلّلت الاجتماع آمالٌ عبّر عنها وزير الخارجية التركي، مولود جاويش أوغلو، بالانتقال إلى خطوات سياسية أخرى، تدفع هذا الانفتاح نحو مستوى جديد يشمل لقاءً على المستوى الرئاسي، تنتظر أنقرة أن تؤدّي القمّة التي ستجمع الرئيس الإيراني، إبراهيم رئيسي، في زيارته لدمشق خلال الأيام المقبلة، بنظيره السوري بشار الأسد، دوراً في تحقيقه.

ولم يَخرج الاجتماع العسكري والأمني الرباعي ببيان مغاير للبيانات السابقة الصادرة عن اللقاءات السورية - التركية، وخصوصاً لناحية التشديد على «محاربة الإرهاب» ووحدة الأراضي السورية، إلّا أن بيان وزارة الدفاع السورية بالخصوص حمل تفصيلاً جديداً يتعلّق بطريق «M4» (حلب - اللاذقية)، إذ قالت إنه «تمّ البحث في موضوع انسحاب القوات التركية من الأراضي السورية، وكذلك تطبيق الاتفاق الخاص بالطريق الدولي المعروف باسم طريق M4».

وتشكّل قضية انسحاب القوات التركية من الأراضي السورية موضع خلاف بين أنقرة ودمشق، حيث تعتبر تركيا وجود قواتها مرتبطاً بـ«التهديدات الإرهابية»، وتحاول ربط انسحابها بخطوات على الأرض تضمن الحدّ من نفوذ الأكراد، ومنع تشكّل موجات لجوء جديدة، في حين تَنظر الحكومة السورية إلى هذه القضية على أنها محورية، يُفترض باللقاءات الجارية مع الجانب التركي أن تفضي إلى حلّها من خلال سحب القوات التركية، والتي دخلت البلاد من دون إذن من دمشق، ما يعني أنها غير شرعية.

بناءً على ما تَقدّم، يمكن القول إن مسار التطبيع بين دمشق وأنقرة، والذي ترعاه موسكو وتؤدي فيه طهران دوراً بارزاً وتؤيّده بكين بشكل غير معلَن، ما زال يدور في منطقة الثقة التي باتت مفقودة بالنسبة إلى دمشق، وهو ما جاهرت به دمشق أكثر من مرّة، على لسان معظم مسؤوليها، وعلى رأسهم الرئيس بشار الأسد، ما يعني أن خطوة حقيقية على الأرض وحدها التي تستطيع ترميم جانب من تلك الثقة، والدفع نحو مزيد من الخطوات «التطبيعية».

(د ع)