مع تسارع وتيرة التطبيع.. كيف تتجاوز القاهرة وأنقرة نقاط الخلاف؟

شهدت العلاقات المصرية - التركية خلال الفترة الأخيرة تحولات جذرية، حيث انتقلت من مرحلة العداء والحرب الكلامية إلى مرحلة التطبيع والأحضان الدبلوماسية، على الرغم من وجود قضايا خلافية وتباين في وجهات النظر بين البلدين في العديد من قضايا المنطقة. فكيف ستتعامل القاهرة وأنقرة مع نقاط الخلاف؟

مع تسارع وتيرة التطبيع.. كيف تتجاوز القاهرة وأنقرة نقاط الخلاف؟
السبت 22 نيسان, 2023   22:35
القاهرة - محسن المصري

كان وزير الخارجية المصري سامح شكري، قد بدأ في 13 نيسان زيارة إلى تركيا، والتقى خلالها نظيره التركي مولود جاووش أوغلو.

وجاءت زيارة شكري لـ أنقرة بعد أقل من شهر على زيارة قام بها وزير الخارجية التركية إلى القاهرة، والتقى خلالها نظيره المصري.

وكانت الخارجية المصرية قد اعتبرت في بيان لها، أن زيارة أوغلو للقاهرة بمثابة تدشين لمسار استعادة العلاقات الطبيعية بين البلدين، وإطلاق حوار مُعمّق حول مختلف جوانب العلاقات الثنائية والقضايا الإقليمية والدولية محل الاهتمام المشترك".

ويأتي هذا التسارع في ملف استعادة العلاقات بين القاهرة وأنقرة على الرغم من وجود قضايا خلافية وتباين لوجهات النظر كلا الطرفين تجاه بعض القضايا الإقليمية، وعلى رأسها الوضع الليبي.

وتحتفظ تركيا بعلاقات قوية مع ما يعرف بحكومة الوحدة الوطنية الليبية التي يتزعمها عبد الحميد الدبيبة، في حين تعتبرها القاهرة حكومة غير شرعية.

وحسب مراقبين، فإن مصالح القاهرة وأنقرة قادرة على تسوية الخلافات بين البلدين حيال القضايا الإقليمية.

قواسم مشتركة

ويرى الخبير الأردني في العلاقات الدولية الدكتور إياد المجالي، أن التقارب الحاصل بين القاهرة وأنقرة هي تفاهمات ترسمها الضرورة الجيو- استراتيجية.

وقال لوكالتنا: "إن الدبلوماسية عادت مجدداً في مسار تطبيع العلاقات المصرية التركية، على الرغم من حالة التوتر والحذر في المشهد الشرق أوسطي"، مشيراً إلى أن "ثمة ضرورات جيو- استراتيجية تدفع الأطراف للتحرك في سبيل تحقيق تفاهمات تتعلق بالتحولات التي شكلت مسوغاً أساسياً للأتراك من جهة وللمصريين من جهة أخرى لاستثمار القواسم المشتركة بين البلدين، خاصة تلك التي تربطهما في علاقات تاريخية ودينية".

وأوضح "أن مسار إعادة العلاقات بين الطرفين تحكمه تعقيدات وإشكاليات جمة منذ أن ظهرت مؤشرات حول توافق تركي - مصري على مستوى السلطات العليا في البلدين؛ لتحديد إطار زمني لشكل ومضمون التوافق والارتقاء بمستوى العلاقات الدبلوماسية لمستوى دبلوماسية القمة، والتحضير لها بين الرئيسين أردوغان والسيسي.

استثمار سياسي

ويرى المجالي أنه "لا يمكن وضع زيارة سامح شكري وزير الخارجية المصري إلى تركيا، إلا في إطار الاستثمار السياسي الأمر الذي يجعل مستقبل العلاقات المصرية - التركية وفق منظور المصلحة العليا لكلا البلدين، وترتيب الأوراق والملفات الشائكة بعد سنوات من الفوضى والتقاطع أمام الدبلوماسية المشتركة".

وأشار إلى أن "تنامي المتغيرات والتحديات المشتركة جعل توحيد الأفكار والمواقف السبيل الأمثل لتحقيق تحالفات ذات أبعاد أمنية واقتصادية وسياسية لخدمة مصالح الأطراف كافة، خاصة مع تداخل الأدوار السياسية بين الأطراف الدولية والإقليمية التي تعمل بجد للتوصل بمستويات من التوافق وتسكين التحديات، بغية تحقيق استراتيجية تركية ومصرية من خلال دبلوماسية تتجاوز نقاط الخلاف في ليبيا وسوريا وحيال ترسيم الحدود الشاطئية على البحر الأبيض المتوسط، مما يتطلب ضبطها وفق أسس التشاركية وخلع صفة العنف عن العلاقات الثنائية".

وحسب خبير العلاقات الدولية، فإن "تبعات التقارب التركي - المصري متشعبة يمكن لدبلوماسية القمة بين السيسي وأردوغان تذليلها وتحقيق مكاسب جيوسياسية بطموحات إقليمية وأبعاد دولية".

تفاهم مصري تركي

بدوره، قال الباحث في الشؤون التركية محمد ربيع إن زيارة سامح شكري إلى أنقرة جاءت في توقيت مهم للغاية، إذ صاحبتها "حالة من المصالحة الإقليمية بين دول الجوار الجغرافي والدول العربية فضلاً عن اقتراب موعد الانتخابات في تركيا التي ستكون في منتصف مايو المقبل، ناهيك عن الرغبة التركية في العودة لصفر مشكلات بعد أن تخلت عنها أنقرة لسنوات طويلة فضلاً عن الأزمة الاقتصادية في أنقرة والتي تجعل من المصالحة مع مصر ركيزة مهمة لخروج أنقرة من عزلتها".

وأضاف لوكالتنا "لا شك أن الملفات الخلافية بين البلدين عديدة، ولكن منذ بدء المفاوضات الاستكشافية بين القاهرة وأنقرة في ٢٠٢١ وضعت القاهرة مجموعة من الشروط التي عملت تركيا على الالتزام بها وتنفيذ بعضها، ولعل الشاهد على ذلك تخليها عن جماعة الإخوان وغلق البرامج المعارضة التي تبث من أنقرة".

وحسب الباحث "يبدو أن هناك تفاهم مصري تركي بشأن ملف غاز المتوسط يقوم على أساس التفاوض والحوار بين دول شرق المتوسط وأنقرة خاصة الدول المشاطئة لتركيا من أجل ترسيم الحدود مع أنقرة، كما أن مصر لم تتعدَ على حقوق تركيا في مياه شرق المتوسط، وهو ما يجعل هناك خلاف مباشر بين البلدين حول هذا الملف".

وتابع "في ليبيا، يبدو أن هناك تفاهم بين مصر وتركيا، فضلاً عن توافق دولي بضرورة التوصل إلى حل سياسي وإجراء انتخابات برلمانية ورئاسية في القريب العاجل".

(ي ح)

ANHA