​​​​​​​سلمان شبيب يدعو للتطبيع الداخلي: الحوار بين دمشق والإدارة الذاتية سيؤدي لنهضة سوريا

أشار رئيس حزب سوريا أولاً، إلى أنه لا يمكن المراهنة على صدق النوايا التركية للتخلي عن أطماعها ومخططاتها التوسعية الاستيطانية في الأرض السورية، وأكد أن هذه التقاربات لا يمكن أن تغني عن مسار التطبيع الداخلي، معتبراً أن الحوار بين دمشق والإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا سيؤدي لنهضة سوريا وولادتها من جديد.

​​​​​​​سلمان شبيب يدعو للتطبيع الداخلي: الحوار بين دمشق والإدارة الذاتية سيؤدي لنهضة سوريا
الجمعة 21 نيسان, 2023   01:39
مركز الأخبار – يحيى الحبيب

على الرغم من الدفع الروسي باتجاه تحقيق تقدم في مسار التقارب بين حكومة دمشق والاحتلال التركي، إلا أن هذا المسار يشوبه نوع من الغموض، حيث تم تأجيل الاجتماع بين وزراء خارجية الطرفين عدة مرات بعد أن يتم تحديده مسبقاً.

وفي 4 نيسان، عُقد في العاصمة الروسية موسكو، اجتماع رباعي ضم نواب وزراء خارجية كل من روسيا وإيران والاحتلال التركي وحكومة دمشق، واتفق المشاركون على استمرار المشاورات بشأن سوريا.

وفي 9 نيسان، أعلن مندوب الرئيس الروسي الخاص في سوريا، ألكسندر يفيموف، تأجيل موعد الاجتماع الرباعي لوزراء خارجية تركيا وروسيا وإيران وحكومة دمشق، إلى شهر أيار المقبل، وسط أنباء عن تواصل الخلافات حول جدول أعمال الاجتماع المقترح.

وتقول دمشق إنها تشترط على تركيا سحب قواتها من كافة الأراضي السورية، وإنها تريد ضمانات لتحقيق ذلك، إلا أن مصادر روسية قللت خلال حديثها لصحيفة الشرق الأوسط، من قيمة ذلك، واعتبرت تصريحات مسؤولي دمشق للاستهلاك الداخلي.

وغلب خلال السنوات الماضية على لقاءات هذه الأطراف، ومنذ انطلاق مسار أستانا طابع المقايضة والصفقات، حيث تقاسموا الأراضي السورية، فسلمت تركيا معظم المناطق إلى حكومة دمشق وروسيا في المقابل احتلت تركيا مناطق سورية عديدة وهجّرت أهلها.

مسار مثقل بالقضايا المعقدة والشائكة

/ar/uploads/files/2023/04/20/200512_slman-shbyb.webp

السياسي السوري ورئيس حزب سوريا أولاً، سلمان شبيب، تحدث حول بالقول: "الواضح أن مسار تطبيع العلاقات التركية - السورية الذي ترمي روسيا بثقلها لإنجاحه وتشاركها إيران بشكل ما، هو ملف مثقل بالقضايا المعقدة والشائكة ويسوده جو من الريبة وعدم الثقة وقد كانت بدايته متعثرة نظراً للاشتراطات الصعبة التي وضعها كل طرف بالإضافة إلى كارثة الزلزال وما أنتجته وضيق الوقت أمام أردوغان قبل استحقاق الانتخابات المصيري الذي يواجهه بعد شهر تقريباً".

وأضاف "كان الموقف السوري واضحاً بعدم تقديم ورقة رابحة مجانية لأردوغان وأعلن هذا الموقف بشكل صريح ومن موسكو على لسان الرئيس السوري خلال زيارته الأخيرة الى روسيا وأصبح هذا الموقف المعلن هو السقف الملزم للحكومة السورية وهو ما عبّر عنه معاون وزير الخارجية خلال اللقاء الرباعي منذ أيام، وجاء تأجيل اجتماع وزراء الخارجية لبداية الشهر القادم ليؤكد أن طريق تطبيع العلاقات بين سوريا وتركيا ليس معبّداً ومن الصعب تصور حصول اختراقات جدية فيه قبل الانتخابات التركية، وهو ما تعمل عليه الدبلوماسية السورية وتجيده لعدم اقتناعها بجدية الطرف التركي واستعداده لتقديم متطلبات هذا التطبيع".

لا يمكن المراهنة على صدق النوايا التركية

وعن جدية الاحتلال التركي، يقول شبيب: "لا يمكننا المراهنة ولو على درجة متدنية من الصدق في النوايا التركية الحقيقية للتخلي عن أطماعها ومخططاتها التوسعية الاستيطانية في الأرض السورية كلها وليس في المناطق الواسعة التي تحتلها، خاصة أن الأطماع التركية بالأرض السورية واضحة ومعلنة والممارسات الفعلية على الأرض من عمليات التغيير الديمغرافي وعمليات التتريك التي تجري وربط كل مفاصل الحياة بالبنية التركية والتهديدات المتواصلة بعمليات جديدة لاحتلال مزيد من الأرض ومماطلة أردوغان وتهربه من تنفيذ كل التفاهمات التي أبرمته مع روسيا حول الملف السوري".

وتابع "كل ذلك يؤكد أن الجانب التركي غير صادق ويناور لأسباب داخلية متعلقة بالانتخابات القادمة وهو ما يفسر التردد السوري على الرغم من قوة الإلحاح والضغط الروسي والإيراني، كل لأسبابه الخاصة".

التطبيع العربي مرتبط بالتطورات الإقليمية والدولية

بالتزامن مع هذا المسار، هناك مسار آخر انطلق، وهو التقارب العربي مع حكومة دمشق والذي بدأ بالإمارات وامتد إلى معظم الدول العربية باستثناء قطر والمغرب.

وتبادلت كل من دمشق ومصر زيارات وزراء الخارجية وخلال الأيام الماضية، عقد وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان جلسة مباحثات مع وزير حكومة دمشق فيصل المقداد في جدة، وصدر بيان مشترك أكد أن المباحثات ناقشت تحقيق تسوية بسوريا لعودتها لمحيطها العربي، وكذلك سبل إيجاد حل سياسي يحافظ على وحدة سوريا، زار بعدها بن فرحان والتقى الأسد.

شبيب أشار إلى أن "مسار التطبيع العربي مع سوريا سار بشكل متسارع بعد كارثة الزلزال وتوّج بزيارة وزير الخارجية السوري إلى السعودية، وكان سبقه بنفس اليوم إعلان عن لقاء هام لوزراء خارجية مجلس التعاون مع وزراء خارجية مصر والأردن والعراق لبحث موضوع عودة سوريا إلى الجامعة العربية وهذه التطورات لم تكن بالتأكيد نتيجة مراجعة وجدانية أو لفورة مفاجئة في المشاعر القومية أو الإنسانية بل هي مرتبطة بجملة من التطورات الإقليمية والدولية والحسابات المتعلقة بكل من الدور الإيراني والتركي في سوريا".

وأضاف "درجة الخطورة العالية التي أصبح عليها الوضع الاقتصادي والإنساني بسوريا والذي فاقمته كارثة الزلزال ونتائجها المروعة وما تشكله هذه العوامل مجتمعة من تهديد وجودي على كيان الدولة السورية ونتائج ذلك على الأمن القومي العربي كله، نأمل أن يساهم هذا التطبيع في التخفيف من معاناة السوريين وفي تحسين الوضع الإنساني والأهم أن يكون كما أعلن ضمن خطة عربية لحل سياسي للقضية السورية تضمن وحدة سوريا وسيادتها واستقلالها ويلبي بالتالي طموحات الشعب السوري بالحرية والديمقراطية والعدالة والكرامة".

تنافس بين المسار التركي والعربي

وعن التنافس بين مسار التقارب العربي مع دمشق والتقارب التركي معها، قال شبيب: "كل تقدم في أحد هذين المسارين يشكل محفزاً للمسار الثاني نتيجة العلاقة المتوترة بين تركيا وعدد من الدول العربية وخاصة الإمارات والسعودية ومصر ونظرة القلق والريبة التي تنظر بها هذه الدول للدور التركي في المنطقة وخاصة بسوريا وللأطماع والمخططات التركية في سوريا والمنطقة كلها المرتبطة بمشاريع العثمانية الجديدة التي لا يخفيها أردوغان والتنافس على زعامة العالم الإسلامي التي يطمح لها".

وأضاف "ما يضفي بعداً إضافياً على هذا التنافس هو تموضع تركيا كأحد أطراف مسار أستانا الذي أعلن تحوله من مسار عسكري تقني إلى مسار سياسي يعمل على إيجاد تسوية للقضية السورية بعيداً عن الأطراف الدولية الفاعلة الأخرى مثل أميركا وعن مسار جنيف والقرارات الدولية وكلا مساري التطبيع مع سوريا التركي والعربي يملك أسباب قوة وأسباب ضعف، فالتركي يستند إلى الموقفين الروسي والإيراني، وكلهم يتواجدون مباشرة على الأرض ويتمتعان بتأثير قوي وربما حاسم والعربي يملك الثقل الاقتصادي وشبه الإجماع الشعبي السوري حوله والهامش الأميركي الذي يشكل العامل الأهم في المعادلة السورية".

الحوار بين دمشق والإدارة الذاتية سيؤدي لنهضة سوريا

السياسي السوري أشار في حديثه إلى أنه "مهما كانت هذه التقاربات مهمة وضرورية، لكنها بالتأكيد لا يمكن أن تغني عن مسار التطبيع الداخلي وهو الأهم والأكثر إلحاحاً وأهمية وضرورة بنظرنا ولا يمكن فهم أن تقبل السلطة التفاوض والتطبيع مع تركيا وبعض الدول العربية بعد أن اتهمتها بشكل رسمي إنها كانت منخرطة في مؤامرة لتدمير سوريا ولعبت الدور الأكبر في سفك الدم السوري ولا تحاور القوى الوطنية السورية التي حاربت الإرهاب ودافعت عن تراب الوطن وتؤمن بالعمل السياسي السلمي وتدعو إلى حل سياسي يضمن وحدة سوريا وسيادتها واستقلالها".

 وأضاف "هذا موقفنا الذي نعلنه باستمرار ونؤكد من خلاله على أهمية الحوار بين السلطة السورية القائمة والقوى السياسية والمجتمعية الوطنية السورية وخاصة قسد والإدارة الذاتية والقوى التي تتشكل منها ونعتبر نجاح هذا الحوار هو الأساس الصلب لنهضة سوريا وولادتها من جديد على أساس مشروع وطني متكامل".

تجدر الإشارة إلى أن الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا، أطلقت في 18 نيسان، مبادرة لحل الأزمة السورية، من أجل التوصل إلى حل سلمي وديمقراطي ينهي معاناة الملايين من أبناء الشعب السوري.

(ل م)