هل تتسبّب تصريحات ماكرون بتوتر العلاقات الفرنسية الأميركية؟

أثارت تصريحات الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، الجدل بعدما قال إن على أوروبا أن تنتهج سياسة مستقلة عن الولايات المتحدة والصين، وأن تكف عن التبعية لواشنطن. فهل ستتسبب هذه التصريحات بتوتر العلاقات الفرنسية الأميركية؟

هل تتسبّب تصريحات ماكرون بتوتر العلاقات الفرنسية الأميركية؟
الجمعة 21 نيسان, 2023   00:25
بيروت – زياد أبو غزالة

أثارت تصريحات الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، بشأن استقلالية أوروبا فيما يتعلق بتعاملها مع الصين، جدلاً واسعاً، بيد أن محللين يعتقدون أن قادة التكتل يشاركونه الرأي، لكنهم لا يفصحون عن ذلك على الأقل في الوقت الحالي، للحفاظ على العلاقة مع واشنطن.

وعلى الرغم من أن ماكرون وغيره من قادة الاتحاد الأوروبي قد ألمحوا إلى حاجة أوروبا إلى استراتيجية مستقلة على الساحة العالمية، إلا أن كثيرين أخذوا عليه أن اختيار كلماته في المقابلة مع "ليزيكو" لم يكن موفقاً بالنظر إلى دور الولايات المتحدة كأكبر داعم لأوكرانيا في مواجهة القوات الروسية.

ومع استمرار الحرب في أوكرانيا، ما زال الاتحاد الأوروبي يعتمد بشكل كبير على واشنطن من أجل تعزيز الأمن، وهو الأمر الذي سلط الضوء عليه السيناتور الجمهوري البارز، ماركو روبيو، وغيره من أعضاء الحزب الجمهوري.

وقال بعض المحللين إنه من غير الحكمة التشكيك في التعاون والروابط بين الولايات المتحدة والاتحاد التي تعافت من جديد مع تولي إدارة الرئيس الأميركي، جو بايدن زمام الأمور في البيت الأبيض بعد فترة صعبة في عهد سلفه دونالد ترامب.

/ar/uploads/files/2023/04/20/200359_nsyr-alamry.webp

وقال الأكاديمي والباحث السياسي، نصير العمري، إن "التوجه الأوروبي الجديد نحو استراتيجية خاصة من دون التبعية لأميركا ليس توجهاً جديداً، حيث لطالما كانت العلاقات الفرنسية الأميركية وتاريخياً فيها شد وجذب وبأكثر من مرحلة".

وأضاف العمري لوكالتنا أن "الفرنسي يحاول الاستثمار في ورقة". متسائلاً: "هل سيتمكن من الاستمرار في الاستثمار في هذه الورقة؟ ففي أكثر من مرحلة شهدنا تراجعاً فرنسياً، بل إن الأميركي في أوقات معينة يتشدد بالموقف، ويحضرني الآن العدوان الثلاثي الذي جرى على مصر، الذي كان بمشاركة إسرائيلية بريطانية فرنسية، إذ كان تحذيراً شديداً أجبر الفرنسيين على الانكفاء، وأصلاً يعد بأن الولايات المتحدة تسيّدت العالم ابتداءً من ذلك العدوان الثلاثي، فلم يتسامح الأميركيون بهذا الموضوع".

ويرى العمري أن "الولايات المتحدة ستبقى القوة المهيمنة والفاعلة في الشرق الأوسط، ومن يتجهون إلى الصين يشجعون على قمع الأقليات وقضايا حقوق الإنسان".

وكان الرئيس الفرنسي أثار استغراب الكثيرين في الولايات المتّحدة وأوروبا بدعوته الاتّحاد الأوروبي إلى ألا يكون "تابعاً" لواشنطن أو بكين في قضية تايوان.

وشدّد ماكرون على أنّ "موقف فرنسا والأوروبيين هو نفسه بالنسبة لتايوان: نحن مع الوضع القائم"، وأضاف "هذه السياسة ثابتة ولم تتغيّر".

ودخل على خط انتقاد ماكرون الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب الذي شنّ هجوماً لاذعاً على الرئيس الفرنسي، فقال إنّ "ماكرون، وهو صديق، يتذلّل للصين".

حرب التصريحات المضادة استمر، حيث انتقدت الرئاسة الفرنسية، تصريحات ترامب. ووصفها الإليزيه بـ "المبتذلة". فماذا لو عاد دونالد ترامب إلى السلطة مجدداً؟ هل ستحسم أوروبا قرارها بشأن التمرد على الوصاية الأميركية؟

(ي ح)

ANHA