​​​​​​​التقارب العربي مع حكومة دمشق.. مصير السوريين لا تقرره مصالح الدول

لم يتلمس السوريون بعد أي خطوة نحو الحل على عكس تطلعاتهم التي ثاروا من أجلها والمتمثلة بالتغيير والتحول الديمقراطي، وذلك مع إصرار حكومة دمشق على ذهنيتها المتزمتة، مما يعني أن أسباب قطع العلاقات العربية مع حكومة دمشق لا تزال قائمة.

​​​​​​​التقارب العربي مع حكومة دمشق.. مصير السوريين لا تقرره مصالح الدول
الإثنين 17 نيسان, 2023   21:39
مركز الأخبار- جودي إسماعيل

انتهى اجتماع جدة دون اتفاق على عودة سوريا إلى الجامعة العربية، وهو ما قد يفسر وجود خلافات عربية وقضايا لا تزال عالقة على فكرة إعادة شغل حكومة دمشق مقعدها في الجامعة العربية، على الأقل في المدى المنظور.

واكتفى الاجتماع الذي ضم وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي ونظرائهم في الأردن ومصر والعراق، على الاتفاق بـ "أن الحل السياسي هو الوحيد للأزمة السورية وضرورة إنهاء المعاناة الإنسانية وتهيئة الأجواء لعودة النازحين وحصر السلاح بيد مؤسسات الدولة ومكافحة الإرهاب بكل تنظيماته وأشكاله".

وجاء الاجتماع التشاوري بعد زيارات متبادلة بين دول عربية وحكومة دمشق، أبرزها زيارة وزير خارجية دمشق فيصل المقداد إلى السعودية ومصر بعد قطيعة دامت أكثر من عقد، في إطار مساعي دول عربية إعادة العلاقات الثنائية مع دمشق، والتي انقطعت منذ اندلاع الأزمة السورية عام 2011، احتجاجاً على قمع قوات حكومة دمشق الحراك الشعبي.

"تداعياته خطيرة"

ولاتزال الأزمة السورية مستمرة دون أن يتلمس السوريون أي خطوة نحو الحل على عكس تطلعاتهم التي خرجوا من أجلها والمتمثلة بالتغيير والتحول الديمقراطي، فيما لا تزال حكومة دمشق على ذهنيتها المتزمتة ذاتها، ما يعني أن أسباب قطع العلاقات العربية مع حكومة دمشق لا تزال قائمة أيضاً.

ويدل الزخم الذي تبديه الدول العربية في تسريع إعادة علاقاتها مع حكومة دمشق دون الاهتمام بالأسباب التي أدت إلى قطعها أساساً، مدى تهميش الأولى لمطالب الشعب السوري، وأن المكاسب على المستوى الاقتصادي والأمني، وعلى مستوى سحب حكومة دمشق من تحت العباءة الإيرانية هو أكثر أهمية بالنسبة لهم، حسب مراقبين.

وسبق أن حذر الرئيس المشترك لدائرة العلاقات الخارجية في الإدارة الذاتية، بدران جيا كرد، من أن أي عملية تطبيع لا تستند ولا تأخذ مواقف السوريين والواقع المعاش بعين الاعتبار ودون الحديث عن عملية سياسية شاملة "ستكون بمثابة إعادة الصراع والنزاع في سوريا إلى المربع الأول وإطالة لعمر الأزمة السورية لعقود أخرى وسيكون لذلك تداعيات خطيرة ونتائج غير محمودة".

"إرضاء الطرف الإيراني"

المحلل السياسي السوري سامر الخليوي قال في حديث لوكالتنا إن "محاولات الأنظمة العربية التي تقف مع بشار الأسد مستمرة ولكن الجديد في ذلك هو أن هناك بعض الأنظمة العربية التي تعمل الآن على تعويم نظامه لا تأخذ بعين الاعتبار مطالب الشعب السوري".

وأرجع الخليوي هذه المحاولات إلى "الموقف الأميركي الضعيف الذي سمح لهذه الأنظمة أن تتعامل مع الأسد على الرغم من العقوبات المفروضة على الأخير"، مبيناً أنه "في عهد الرئيس ترامب كان يمنع الأنظمة من التعامل مع بشار الأسد وكانت عقوبات قيصر موجودة وبالتالي لم يتجرؤوا على التعامل معه".

ولفت الخليوي إلى أن "بعض الدول وخاصة السعودية، التي كان لافتاً محاولاتها التطبيع مع بشار الأسد، جاء نتيجة التوافق الإيراني السعودي والتطبيع بينهما والتي كانت من ضمن الاتفاق ملفات أخرى سواء في اليمن أو العراق أو سوريا، ويبدو أن السعودية تريد أن تضحي بسوريا من أجل إرضاء الطرف الإيراني في غياب الدور الأميركي في المنطقة".

الجامعة العربية فشلت في حل الأزمة

واللافت في موضوع التقارب العربي مع حكومة دمشق هو تجاهله للقرارات الدولية الناظمة للحل السياسي، وفي مقدمتها قرار مجلس الأمن 2254 الخاص بالحلّ السياسي.

ويرى السوريون أن التحركات العربية من شأنها إعادة تمكين حكومة دمشق كما كانت قبيل بدء الحراك الشعبي دون تحقيق مطالبهم أو الالتفاف إليها، فيما يرى الخليوي أن مطالب الشعب السوري لم تقرها الجامعة العربية حتى يخشى الشعب السوري عليها.

وبيّن المحلل السياسي السوري سامر الخليوي أن "الثورة السورية انطلقت على الرغم من أن كل العرب والعالم كانوا مع بشار الأسد وسوف تستمر حتى تحقق أهدافها، وحتى لو عاد هذا النظام إلى جامعة الدول العربية فلن يتغير في الأمر شيء، لأنه من المعلوم أن جامعة الدول العربية فشلت منذ بداية الثورة في الوصول إلى حل في سوريا والآن حتى لو عاد النظام فإنها لن تستطيع أن توجد حلاً إذا لم يكن هناك موافقة من الدول الغربية وبريطانيا والولايات المتحدة وهذا الأمر مستبعد تماماً".

(ي ح)

ANHA