اليمن يشهد تطورات متسارعة عقب اتفاقية بكين

تشهد الأزمة اليمنية تطورات متسارعة منذ الإعلان عن اتفاق عودة العلاقات الدبلوماسية بين السعودية وإيران، الذي تم توقيعه في بكين الشهر الماضي.

اليمن يشهد تطورات متسارعة عقب اتفاقية بكين
الجمعة 14 نيسان, 2023   03:09
القاهرة – محسن المصري

بعد أيام من الاتفاق السعودي - الإيراني، أعلن الحوثيون الذين تدعمهم إيران والحكومة اليمنية المدعومة من السعودية أنهم توصلوا خلال مفاوضات إلى اتفاق على تبادل أكثر من 880 أسيراً، في بادرة أمل جديدة مع تسارع الجهود لإنهاء الحرب.

وأعلن مسؤول يمني أن عملية تبادل الأسرى المتفق عليها مع الحوثيين ستبدأ الخميس 13 أبريل لتستمر 3 أيام، وتشمل رحلات جوية بين صنعاء وعدن ومناطق أخرى في اليمن، إضافة إلى العاصمة السعودية الرياض.

وستتبعها في اليوم التالي رحلات بين صنعاء والرياض وأبها (جنوب السعودية) والمخا (غرب اليمن). وفي اليوم الثالث ستكون هناك رحلات بين مأرب (وسط شمال اليمن) وصنعاء، وفقاً للمسؤول اليمني.

مفاوضات مباشرة

ومساء الأحد 9 نيسان، التقى وفد عُماني سعودي مع رئيس المجلس السياسي الأعلى للحوثيين، مهدي المشاط، في القصر الجمهوري بالعاصمة صنعاء، من أجل التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق نار دائم في اليمن وإنهاء الحرب الممتدة منذ عام 2015.

وبحسب وكالة رويترز، فإن المحادثات بين السعودية والحوثيين تركز على إعادة الفتح الكامل للموانئ التي يسيطر عليها الحوثيون ومطار صنعاء، ودفع رواتب موظفي الحكومة من عائدات النفط، وجهود إعادة البناء، ووضع جدول زمني لخروج القوات الأجنبية من البلاد.

وأشاد المبعوث الأممي إلى اليمن بالمفاوضات المباشرة بين السعودية والحوثيين في صنعاء، بوساطة عمانية، معتبراً إياها أمراً مشجعاً.

وحسب مراقبين، فإن الأزمة اليمنية قد دخلت مساراً جديداً بالتقارب الحاصل بين السعودية وإيران نظراً للدور الكبير الذي تلعبه الدولتين في الصراع المستمر منذ 8 أعوام.

توجه سعودي جديد

ويرى رئيس مركز الخليج للدراسات شريف عبد الحميد أن توجه وفد سعودي- عماني إلى صنعاء للتفاوض مع جماعة "الحوثي"، يأتي ضمن توجهات الرياض الجديدة، بعد استعادة علاقتها مع طهران، إلى حلحلة القضايا الإقليمية التي تورطت فيها إيران على مدار العقود الماضية.

وقال لوكالتنا إن الصراع اليمني يأتي على رأس القضايا التي تسعى المملكة لحلحلتها المستمر منذ استيلاء "الحوثيين" على العاصمة صنعاء في سبتمبر 2014.

وأعرب الخبير المصري عن أمنياته في وصول الطرفين إلى نقطة اتفاق تقود لوقف دائم لإطلاق النار، لتبدأ العملية السياسية بمشاركة كل الأطراف الفعالة على الساحة اليمنية.

وحسب رئيس مركز الخليج للدراسات، فإن حل الأزمة اليمنية التي أنتجت مأساة إنسانية مروعة، هو مفتاح جميع القضايا الإقليمية العالقة، وأنه سيؤدي إلى زيادة معدلات الثقة بين الرياض وطهران، وسيكون - حال حدوثه - مؤشراً إيجابياً على تراجع إيران عن سياساتها في المنطقة العربية عموماً، وفي الخليج بصفة خاصة.

انفراجة مرتقبة

من جانبه، توقع الكاتب والمحلل السياسي، إبراهيم شعبان، حدوث انفراجة حقيقية خلال الفترة المقبلة في الأزمة اليمنية. قائلاً: إن هناك ارتباط وثيق بين ما تم على الصعيد السعودي - الإيراني والموقف في اليمن.

وأوضح لوكالتنا إنه مع استعادة العلاقات السعودية - الإيرانية لدفئها بعد سنوات من المقاطعة، وغلق السفارات في البلدين. فإن بدء زيارات متبادلة لإعادة فتح السفارتين السعودية في إيران والإيرانية في الرياض، ولقاءات مسؤولين سعوديين وإيرانيين على مستوى رفيع برعاية صينية، يفتح الباب أمام حل الأزمة اليمنية.

وتابع الكاتب والمحلل السياسي، إن إيران ستكون حريصة تماماً على تهدئة الحديقة الخلفية للسعودية، والحفاظ على زخم العلاقات معها ولذلك ستكون هناك مرونة في محادثات الحوثي، مع الوفد السعودي في صنعاء. مشيراً: إلى إنه ليس سراً إن إيران وطوال فترة خلافاتها، كانت ولا تزال حتى اللحظة تتخذ الجبهة اليمنية كأداة ضغط على الرياض.

في سياق متصل، قال إبراهيم شعبان إن الخطة السعودية المطروحة للتهدئة مختلفة كثيراً عما سبق وتبدأ بموافقة الحوثي، على هدنة لمدة 6 أشهر في مرحلة أولى لبناء الثقة، ثم فترة تفاوض لمدة ثلاثة أشهر حول إدارة المرحلة الانتقالية التي ستستمر عامين، يتم خلالها التفاوض حول الحل النهائي بين كل الأطراف، وفق التصور السعودي المطروح.

وأشار إلى أنه في كل الأحوال فتهدئة الجبهة اليمنية، سيكون تصرفا ذكياً من طهران للحفاظ على علاقاتها التي بدأت تعود لطبيعتها مع الرياض.

(ي ح)

ANHA