الغباء التركي

أشار كاتب من جنوب كردستان إلى أن تركيا التي تملك ترسانة هائلة من الأسلحة والتي تصرف مليارات الدولارات سنوياً من أجل شرائها، لم تستطع إزاحة العمال الكردستاني قيد شعرة من معاقله في جبال قنديل.

الغباء التركي
الأربعاء 12 نيسان, 2023   09:00
مركز الأخبار

تحت العنوان أعلاه، كتب الكاتب والصحفی الكردي من باشور كردستان شيرزاد شيخاني، في مقال له لموقع إيلاف السعودي بأن: "وزير الخارجية التركي مولود جاوش أوغلو اعترف في برنامج تلفزيوني بأنه حاول إقناع الحكومة العراقية للمشاركة في عملية عسكرية واسعة لإنهاء وجود حزب العمال الكردستاني في جبال قنديل".

وأشار الكاتب إلى أن هذا اعتراف صريح بأن تركيا غير قادرة وحدها، على شن الهجمات على مقرات هذا الحزب، وتلجأ الى الحكومة العراقية لمساعدتها في تحقيق أهدافها.

وطبعاً هذه ليست المرة الأولى التي تطلب فيها تركيا من العراق أن يساعدها في حربها ضد العمال الكردستاني، لكن العراق رفض وما زال يرفض هذا المطلب الملحّ، على الرغم من أن تركيا قدمت عروضاً سخية للعراق مقابل المشاركة، آخرها ما كشفت عنه وسائل الاعلام العراقية بعرض تركي لمشروع "طريق التنمية" الذي يربط العراق بالأسواق الأوروبية عبر مينائي الفاو العراقي وجيهان، بحسب الكاتب.

ولفت الكاتب في مقاله إلى أن: "لا الوزير التركي ولا رئيسه ولا أي من الوزراء الترك لم يسألوا أنفسهم عن مصلحة العراق في شن الحرب ضد مقاتلي حزب العمال الكردستاني؟ ولا سألوا أيضاً؛ هل يتحمّل العراق حرباً أخرى داخل أراضيه بعد كل هذه الحروب المدمرة التي أحرقت الأخضر واليابس في البلد، وما زال الشعب هناك يدفع ثمناً غالياً لتلك المغامرات الطائشة للأنظمة السابقة، وفي مقدمتها مغامرات النظام الصدامي التي راح ضحيتها الملايين من العراقيين بين قتلى وجرحى ومشردين بمنافي أوروبا. كما لم يسألوا أنفسهم ولو لمرة "ترى إلى متى يظل النظام التركي يتمسك بالخيارات العسكرية لإسكات الصوت الكردي، وإلى متى سيظل الشعب التركي يقدم التضحيات من دماء أبنائه من أجل قضية خاسرة لا جدوى منها؟".

"تركيا فشلت في إلحاق هزيمة واحدة بالحزب"

فالحرب التركية ضد العمال الكردستاني، بحسب الكاتب، تقترب من سنواتها الأربعين، وعلى الرغم من أن تركيا دولة عظمى في المنطقة وعضوة في حلف الناتو، وتمتلك ترسانة هائلة من الأسلحة بما فيها الصواريخ التي تصرف مليارات الدولارات سنوياً من أجل شرائها، ومع ذلك لم تستطع أن تزحزح قوات العمال الكردستاني قيد شعرة من معاقلها في جبال قنديل، بل إنها فشلت طوال السنوات الماضية من إلحاق هزيمة واحدة بهذا الحزب، على الرغم من عشرات العمليات العسكرية الشاملة والواسعة في مختلف مناطق كردستان الحدودية، ففيما عدا قتل بعض أعضاء هذا الحزب بالطائرات المسيّرة في مناطق داخل "إقليم كردستان" لم نجد لهذا الجيش التركي العرمرم وجهازه المخابراتي والمرتزقة الذين تصرف عليهم الدولة ملايين الليرات أي إنجاز عسكري على أرض الواقع؟.

يقول الكاتب: "لقد كانت تركيا تقترب قبل عدة سنوات من نيل عضوية الاتحاد الأوروبي وهو الحلم الأزلي لهذا البلد، ولكن مع تسلط رجب أردوغان على حكم تركيا تبخر هذا الحلم أيضاً؛ نتيجة سياساته الرعناء في التعاطي مع هذه القضيىة الإنسانية المشروعة، فكيف تريد تركيا الحصول على هذه العضوية وهي تمنع حتى التحدث باللغة الأم بالنسبة للشعب الكردي؟ وكيف ستتعامل مع القيم الأوروبية وسجونها تمتلئ بأبناء تركيا ممن يدافعون عن حقوقهم القومية المشروعة والمعترف بها دولياً؟".

"حالة هيسترية"

وأشار الكاتب إلى أن قصف مطار السليمانية في الأيام الأخيرة هو التعبير الأوضح عن حالة الهستيريا التي أصابت أردوغان وجهازه المخابراتي بسبب فشل خياراته العسكرية، وهي انعكاس لهزائمه المريرة أمام قوات حزب العمال الكردستاني في جبهات القتال، وإلا فما هو مبرر قصف مطار مدني يعلم الجميع أنه مطوق من قبل أجهزة الأمن التابعة لحكومة إقليم كردستان، ولا يمكن بأي حال من الأحوال أن يتسلل إليه أي طرف بما فيه حزب العمال الكردستاني لفرض سلطته عليه.

إن تركيا، بحسب الكاتب، تسعى الى تحويل مدينة السليمانية والسلطة الحاكمة فيها الى مستعمرة تابعة لها وتحاول فرض سيطرة جهازه المخابراتي على جميع شؤون إدارة هذه المدينة ووضع إدارات وأجهزة هذه المدينة في خدمة المخابرات التركية لرصد وتعقب أعضاء ومقاتلي حزب العمال الكردستاني والاتحاد الديمقراطي، وكل هذه الضغوط التركية، سواء وقف الرحلات الجوية أو قصف المطار هدفها الأساس هو إخضاع إدارة السليمانية لإرادتها ليس إلا.

"تركيا تسير على خطا إسرائيل"

لقد حاولت اسرائيل طوال سبعين عاماً، حرمان الشعب الفلسطيني من حقوقه المشروعة، وحاربت العرب ودمرت مدناً وقتلت مئات الآلاف من الفلسطينيين والعرب، وعلى الرغم من أنها دولة نووية وحليف رئيس للولايات المتحدة والدول الأوروبية، لكنها الى اليوم لم تنعم بالسلام مع جيرانها العرب والفلسطينيين. فلماذا تكرر تركيا نفس الخطأ التاريخي في السعي الى محو شعب بأكمله ضمن سياسة شوفينية مقيتة لم يعد لها وجود في الدول والأمم المتحضرة، يتساءل الكاتب.

بالتأكيد ستفشل تركيا في تحقيق أهدافها العدوانية ضد إقليم كردستان، وستظل السليمانية وشعبها جزءاً من النضال القومي المشروع للشعب الكردي أينما كانوا والسلام على من اتبع الهدى، يختم الكاتب.

(م ش)