هل يسعى بوتين لإنقاذ أردوغان من السقوط في الانتخابات؟

يواجه رئيس دولة الاحتلال التركي خطر فقدان السلطة في المعركة الانتخابية المقبلة، مع اشتداد المنافسة من جانب المعارضة، وعلى الرغم من أن أردوغان يواجه مشاكل وأزمات متراكمة تقلل من فرصه في الفوز، يبقى الملف السوري أكثر الملفات التي يناور فيها بدعمٍ روسي لتحقيق مكسب في الاقتراع.

هل يسعى بوتين لإنقاذ أردوغان من السقوط في الانتخابات؟
الجمعة 7 نيسان, 2023   22:36
مركز الأخبار- جمعة محمد

هل تريد موسكو الاستفادة من أردوغان في أيامه الأخيرة؟ أم إنقاذه من السقوط في أيار المقبل؟ أسئلة تُطرح في ضوء المستجدات الأخيرة، فيما يتعلق بالوضع في تركيا التي يبدو أنها تتجه نحو فترة زمنية مفصلية في تاريخها الحديث.

لا يبدو رئيس دولة الاحتلال في أفضل أحواله، مع اقتراب موعد الاستحقاق الانتخابي في 14 أيار المقبل، ذلك أن جملة من القضايا التي تسبّب هو بنفسه بها، تؤثر على حظوظه في الفوز، أبرزها السياسة الخارجية التي ألّبت دول الجوار على تركيا، والوضع الداخلي السيئ فيما يتعلق بالاقتصاد والحريات وارتفاع نسب الاستبداد الحكومي.

على الرغم من أنه لا يمكن لأحد الجزم بالنتيجة التي ستأتي بها الانتخابات، فكل الخيارات مطروحة بقوة، إلا أن أردوغان يواجه اليوم تحدياً كبيراً مع تحالف 6 أحزاب معارضة ستخوض الانتخابات بمرشح واحد، وهو أمر لم تشهده تركيا سابقاً.

طوق النجاة الروسي!

يمكن توقُّع كل شيء من أردوغان المناور الذي لا يبدو أنه سيستسلم حتى الإعلان الرسمي عن نتائج الانتخابات، بل على العكس، فقد بدأ يشعر باهتزاز عرشه مبكراً، ليسارع إلى الاستدارة ومحاولة إصلاح ما يمكن إصلاحه من أضرار تسبّب بها هو نفسه.

وفي ضوء السعي التركي إلى ترتيب وإصلاح المكانة التركية الإقليمية وإعادة العلاقات مع الجوار، شهدت السياسة التركية في سوريا تغييراً مع إقبال أردوغان على المصالحة مع بشار الأسد، بعد سنوات من حرب الوكالة والتدخل التركي المباشر للإطاحة به.

وأخذت روسيا على عاتقها مهام تحريك عجلة المصالحة. فبدأت اللقاءات الأمنية والاستخباراتية ثم تبعتها لقاءات على مستوى الوزراء ونوابهم.

في منتصف آذار المنصرم، تنصلت حكومة دمشق من لقاء رباعي على مستوى نواب وزارة الخارجية (الروسية والتركية والإيرانية والسورية)، وكثيراً ما ردّدت الأوساط السورية بأن على تركيا تقديم ضمانات للانسحاب الفعلي والسريع من سوريا والتعاون في محاربة المرتزقة التي تدعمها، وذلك قبل عقد أي اجتماع أو اتفاق، ذلك أن اتفاقاً سيمنح أردوغان ورقة انتخابية، فيما قيل إن بشار الأسد لا يرغب في منح الرئيس التركي فوزاً مجانياً.

لكن، وفيما يبدو أنه كان نتيجة ضغط روسي، عاد ممثلو حكومة دمشق للاجتماع مع الأطراف الثلاثة الأخرى في موسكو يوم 3 و4 نيسان الجاري، وقيل في البيان الختامي للاجتماع أنه جرى الاتفاق على استمرار المشاورات.

إلى ماذا تسعى روسيا؟

يجري الحديث الآن، عن اجتماع مرتقب بين وزراء خارجية الدول الأربعة، والذي من المقرر عقده في موسكو أيضاً. حيث تتحدث بعض التقارير الإعلامية عن إمكانية عقده في الأيام القليلة المقبلة، إذ قالت صحيفة الوطن المقربة من حكومة دمشق نقلاً عن مصادر إن "موسكو طالبت برفع الحوار بين الأطراف إلى مستوى وزراء خارجية الدول الأربع، واقترحت موعداً لهذا الاجتماع يومي الإثنين والثلاثاء القادمين".

ويبدو واضحاً أن موسكو تضغط باتجاه تحريك المياه الراكدة فيما بين البلدين، وتصر على استمرار التواصل وعقد اللقاءات وحصد الثمار فيما بعد خلال فترة زمنية قصيرة.

فاللافت أن الجدول المزدحم للمصالحة التركية مع حكومة دمشق يتم فقط قبل نحو شهر من موعد الانتخابات التركية التي لا يستطيع أحدٌ الجزم بنتائجها، وهذا بالتأكيد ليس من قبيل المصادفة أو انعدام الحساب والتخطيط؛ فهل تريد موسكو إنقاذ أردوغان من السقوط أم استثمار ضعفه؟

أردوغان المفيد!

بالنسبة لروسيا، بات أردوغان مفيداً إلى درجة كبيرة في الأعوام القليلة الماضية، فنسبة التبادل التجاري ازدادت بينهما، ومعها ازداد تأثير السياسة الروسية على تركيا، وباتت الأولى تستفيد من التعاون مع الثانية لتحقيق المكاسب على الجغرافية السورية وحصد ثمار أعوام طويلة من الحرب.

فما أحرزته روسيا في سوريا لم يكن ممكناً بالشكل الحالي لولا التعاون التركي، لكن ولأن المعضلة السورية لم تنتهِ، لا تزال موسكو بحاجة أردوغان لحصد المزيد.

كما أن أردوغان يفيد بوتين في إحداث استعصاء، وربما شرخ حقيقي داخل الناتو، وقد بدأ الغرب يتذمر من هذه الحقيقة مؤخراً، هذا الأمر يفيد السياسة الروسية، ويؤثر- ولو بشكل بسيط - على قدرات الناتو في التحرك السريع ضد روسيا، وربما يعتبر تأخير انضمام السويد إلى الناتو مثالاً على ذلك.

هذا إلى جانب السخط المتزايد من سلوك أردوغان في الأوساط الأوروبية وحتى في الولايات المتحدة الأمريكية حيال التزامه بمبادئ حلف الشمال الأطلسي ومصالح الغرب في مواجهة المتحالفين الشرقيين. ويعتقد كثيرون أن رئيس دولة الاحتلال يمثل صداعاً في الغرب ترغب روسيا في استمراره.

وبما أن معالم السياسة التي ستتبعها أحزاب المعارضة في حال الفوز بالانتخابات لا تزال مجهولة، خاصة مع التشابكات المعقدة للملفات على الساحة الإقليمية والعالمية، يفضل الروس بقاء أردوغان الذي كان ولا يزال مفيداً إلى درجة كبيرة.

فمن مصلحة بوتين الإبقاء على علاقته الطيبة مع أردوغان بعد عزلة دولية واسعة النطاق دخلتها روسيا عقب الحرب مع أوكرانيا، لكن ذلك يبقى محفوفاً بالمخاطر، لأن رئيس دولة الاحتلال شخص ينوي الكثير، وهو لا يزال منافساً للنفوذ الروسي في سوريا ودول أخرى كانت ذات يوم تحت مظلة الاتحاد السوفييتي.

(د)

ANHA