صحف عربية: تصريحات دمشق للاستهلاك الداخلي وصراعات العوائل وراء ضعف جنوب كردستان أمام بغداد

قللت مصادر روسية من أهمية تصريحات حكومة دمشق التي أظهرت موقفاً متشدداً من التقارب مع تركيا، مشيرة إلى أن ذلك يندرج في إطار الاستهلاك المحلي، فيما وصفت أوساط سياسية كردية خسارة إقليم جنوب كردستان ورقة النفط لصالح بغداد بأنها نتيجة منطقية للوضع الداخلي المهزوز بسبب الصراعات وتوسع دائرة الفساد لدى العوائل الحاكمة.

صحف عربية: تصريحات دمشق للاستهلاك الداخلي وصراعات العوائل وراء ضعف جنوب كردستان أمام بغداد
الأربعاء 5 نيسان, 2023   02:45
مركز الأخبار

تطرقت الصحف العربية الصادرة صباح اليوم، إلى الاجتماع الرباعي في موسكو، بالإضافة إلى الوضع في جنوب كردستان، إلى جانب الأزمة السياسية في لبنان.

مشاورات «التطبيع» بين أنقرة ودمشق تنطلق في موسكو

وفي الشأن السوري، قالت صحيفة الشرق الأوسط: "سيطر الترقب (الثلاثاء)، على مسار المحادثات الرباعية التي انطلقت في العاصمة الروسية، بحضور نواب وزراء خارجية روسيا وسوريا وإيران وتركيا.

ومع التكتم الذي أحاط بمجريات جولة المشاورات التي جرت خلف أبواب مغلقة، فإن التصريحات الإعلامية المتشددة التي أطلقها الجانب السوري أوحت بتعثر الجهود المبذولة لدفع مسار التطبيع بين دمشق وأنقرة، في حين أعربت أوساط روسية عن ارتياح لعقد الاجتماع، ورأت أنه سوف «يشكل خطوة تمهيدية مهمة» لترتيب اجتماع على مستوى وزراء الخارجية «في أسرع وقت».

وانطلقت أعمال الاجتماع الرباعي من دون الكشف عن أجندة الحوار والتفاصيل المتعلقة بمواقف الأطراف المشاركة. وعلى الرغم من أن الوفد السوري تعمد استباق الجلسات المغلقة بتجديد الإعلان عن شروط دمشق للتطبيع مع أنقرة، فإن أوساطاً دبلوماسية روسية قلّلت من أهمية «التشدد السوري»، وأكدت أن المطلوب من الاجتماع على مستوى نواب الوزراء، ليس الخروج ببيانات علنية أو الإعلان عن توافقات، بل التحضير لـ«اجتماع وزاري سوف يُعقد قريباً ويضع الأساس لتوافقات تمهّد لقمة يحضرها قادة البلدان الأربعة».

وكانت وسائل إعلام روسية قد نقلت عن وكالة أنباء «سانا» الحكومية السورية، أن رئيس الوفد الحكومي أيمن سوسان، يسعى للتركيز خلال المحادثات على ثلاث نقاط رئيسة هي: «ضرورة إنهاء الوجود التركي غير الشرعي على الأراضي السورية، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية السورية، ومكافحة الإرهاب بكل أشكاله».

والتزمت وفود روسيا وتركيا وإيران الصمت على المستوى الرسمي حيال تلك التصريحات. وفي وقت لاحق، نشرت قناة «آر تي» الحكومية الروسية كلمة رئيس الوفد السوري أمام الاجتماع، من دون أن تتطرق إلى مداخلات الأطراف الأخرى.

وعلى الرغم من أن هذه التصريحات أوحت بتعثّر جهود الوساطة التي تقوم بها موسكو لإنجاح مسار التطبيع بين دمشق وأنقرة، فإن مصدراً دبلوماسياً روسياً تحدثت إليه «الشرق الأوسط» قال إن تكرار الشروط التي أعلنتها القيادة السورية «لا يعني عدم التزام دمشق بنجاح مسار التطبيع الذي تدعمه موسكو بقوة». مشيراً إلى أن إنجاز عقد الاجتماع «يشكل بحد ذاته خطوة مهمة؛ لأن هذا الاجتماع ليس مطلوباً منه الخروج بتوافقات بل الترتيب لأجندة لقاء الوزراء فقط».

وقال المصدر إن الموقف الروسي «واضح وينطلق من أن مجموعة آستانة لن تسمح بحدوث خلل في نظام التهدئة أو التراجع عن نظام وقف الاقتتال الذي يسود كامل الأراضي السورية، وطرح أي شروط مسبقة حالياً يعني العودة إلى الحرب الأهلية في الشمال السوري، بما في ذلك الصدام مع الكرد، وسيكون الشمال السوري بمثابة الشرارة التي ستفجّر الأوضاع في الجنوب السوري، ومناطق أخرى في سوريا، وستكون نتائج ذلك وخيمة على سوريا وشعبها».

وأضاف الدبلوماسي الروسي أن طرح أي شروط مسبقة «مرفوض من حيث المبدأ، ومن أي طرف يشارك في المبادرة لتسوية العلاقة بين سوريا وتركيا (...) وقد تم حسم هذه القضية على أن تناقَش كل القضايا خلال الاجتماعات وعلى المستويات كافة».

ورأى أن «المهم أنهم حضروا إلى الاجتماع الرباعي لنواب وزراء الخارجية، وهذا بعد أن فهم الرئيس السوري بشار الأسد، بعد لقائه الرئيس فلاديمير بوتين أخيراً في موسكو، أن روسيا موقفها حازم بخصوص التسوية التركية - السورية، وأيضاً بشأن دور تركيا المهم للمساعدة في إطلاق التسوية الداخلية السورية بمشاركة جميع السوريين».

وزاد أن تركيا من جانبها «لم تعلن عن شروط مسبقة للتفاوض على إطلاق مسار التطبيع وتسوية الملفات المعلقة». وأضاف: «تركيا تتعامل مع المبادرة وقضية تسوية العلاقات مع سوريا وإعادتها لعلاقات جوار عادية بمسؤولية عالية جداً، وهي تتفهم كل المناورات الإعلامية التي تصدر من أي طرف». ملاحظاً أن التصريحات المتشددة التي تصدر أحياناً «لن تؤثر على السير في هدف اللقاء الرباعي للتحضير للقاء الوزراء، بل الهدف منها أن تستخدم للاستهلاك المحلي الداخلي السوري فقط».

وأعرب المصدر الروسي عن قناعة بأن «تسوية العلاقات السورية - التركية سوف تتم، ولقاء الوزراء سيكون قريباً، وبعده ترتيب اللقاء على مستوى الرؤساء».

كردستان العراق: الصراعات والفساد وراء تراجع الإقليم أمام ضغوط بغداد

وبخصوص الوضع في جنوب كردستان، قالت صحيفة العرب: "وصفت أوساط سياسية كردية خسارة إقليم كردستان العراق ورقة النفط لصالح حكومة بغداد بأنها نتيجة منطقية للوضع الداخلي المهزوز في الإقليم بسبب الصراعات بين الحزبين الكبيرين، الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني، وسيطرتهما على عائدات النفط لحساب العائلات النافذة المتحكمة في الإقليم وتوسع دائرة الفساد في الوقت الذي يعاني فيه سكان الإقليم من مشاكل كثيرة".

واعتبرت هذه الأوساط أن نجاح الحكومة المركزية في بغداد بالتحكم في النفط ومنع الإقليم من تصديره إلا عبر شركة سومو الحكومية ستكون له تداعيات وخيمة على أهداف الإقليم واستقلاليته عن المركز، وهو المطلب الرئيس للكرد ما بعد 2003.

ويحمّل نشطاء كرد القادةَ السياسيين مسؤولية هذا الوضع لكونهم ضيّعوا مصالح الإقليم بسبب خلافاتهم، وسط تقارير تتحدث عن تراجع كبير في منسوب الثقة بالمؤسسات داخل الإقليم، في ظل الصراعات المزمنة بين الحزبين الرئيسين وتفشي الفساد في مفاصل الإقليم، إلى جانب غياب العدالة الاجتماعية والتفاوت بين المناطق والمحافظات الأربع.

ولا يُعرف ما هي الحصة التي سيحصل عليها الكرد من عائدات نفط الإقليم وفق الاتفاق الذي تم توقيعه الثلاثاء، لكنها في كل الحالات لن تكون في حجم العائدات التي كان يجمعها الإقليم من التصرف منفرداً في تسويق النفط.

ويشكّل موضوع النفط ملفًّاً خلافيّاً أساسيّاً بين الحكومة المركزية في بغداد وسلطات إقليم كردستان المتمتع بحكم ذاتي. وترى أربيل أن الحكومة المركزية تسعى لوضع يدها على ثروات الإقليم النفطية، فيما تطالب بغداد بأن تكون لها الكلمة العليا في إدارة الموارد النفطية التي تستخرج من الإقليم.

وقابل الكرد وضعَ الحكومة المركزية يدها على نفط الإقليم ومنع تصديره عبر تركيا ببيان بارد لا يرقى إلى أهمية هذه الخطوة وتأثيرها على الإقليم، وهو ما يؤكد حالة الضعف التي بات عليها الإقليم بسبب فشل حكم العائلات الحزبية المسيطرة عليه.

الانتخابات البلدية والاختيارية.. عنوان المرحلة في لبنان

وفي الشأن اللبناني، قالت صحيفة البيان: "رمى وزير الداخلية والبلديات في حكومة تصريف الأعمال اللبنانية، بسّام المولوي، كرة إجراء الانتخابات البلدية والاختيارية في ملعب الحكومة ومكوّناتها، والمجلس النيابي وكتله، رافعاً عنه المسؤولية، بتحديد مواعيد هذه الانتخابات، بدءاً من 7 مايو المقبل إلى 28 منه. وعليه، بات عنوان المرحلة: الانتخابات البلدية والاختيارية، لا الرئاسية. والأخيرة، لا تزال معلّقة على تفاهم قوى لبنانية غير قادرة حتى اللحظة على التفاهم.

وأصدرت وزارة الداخلية قرار دعوة الهيئات الناخبة، وحدّدت أربعة آحاد في مايو، لإجراء الاستحقاق. أما التمويل اللبناني، فشأن آخر، ولو أن بعضه تأمّن من المصدر الدولي. ففي المجلس النيابي، الطريق مسدود.

وحكومياً، لا تعويل على حماسة وزير الداخلية من جهة، ولا علاقته المتينة برئيس الحكومة من جهة أخرى، لإقناعه بإجراء المقتضى، لتوفير المال. أما في حال المراوحة، فلا شيء يمنع المنظومة من أن توصل اللبنانيين إلى نهاية مايو المقبل، بلا قدرة حتى على الحصول على إخراج قيد.

وبعد مرور أكثر من 5 أشهر على أزمة الفراغ الرئاسي، وتعاظم تداعيات الأزمة المالية، وكل ما يتصل بالإنفاق المالي للدولة، وجّهت وزارة الداخلية الدعوة إلى الهيئات الناخبة، وحدّدت مواعيد الانتخابات، وتوزيعها على 4 جولات، في 7 و14 و21 و28 مايو المقبل، مع تأكيد الإرادة لتوفير قنوات التمويل لهذا الاستحقاق، ومن ثم أصدرت التعاميم حول الترشيحات. وهذه الخطوات شكّلت في مجموعها، وفق تأكيد أوساط وزارة الداخلية لـ«البيان»، إنجازات مهمة، لإثبات الجدية الكاملة في المضيّ نحو تنفيذ وإنجاز الانتخابات البلدية والاختيارية.

(ي ح)