اجتماع رباعي في موسكو حول سوريا وسياسية سورية تراه "تتمة لمسارات أستانا"

يعقد في موسكو، اجتماع رباعي يحضره نواب وزراء خارجية روسيا وإيران وتركيا ودمشق، إذ ترى سياسية وأكاديمية سورية، أن هذا المسار هو تتمة لمسارات أستانا، ولتحقيق مقايضات تضمن مصالح هذه الدول.

اجتماع رباعي في موسكو حول سوريا وسياسية سورية تراه "تتمة لمسارات أستانا"
الثلاثاء 4 نيسان, 2023   00:21
 مركز الأخبار – يحيى الحبيب

انطلقت يوم الاثنين في العاصمة الروسية موسكو أعمال التحضيرية للاجتماع الرباعي حول مساعي تطبيع العلاقات بين الاحتلال التركي وحكومة دمشق، وذلك على مستوى نواب وزراء خارجية كل من روسيا وإيران والاحتلال التركي وحكومة دمشق.

وبحسب ما نقلت صحيفة الشرق الأوسط عن مصادر تركية فإن الاجتماع سيستمر ليومين، حيث كان مقرراً عقده في 15 و16 مارس الماضي، بحسب ما أعلنت أنقرة، لكن وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، عاد وأعلن أن الاجتماع تأجل بناء على طلب من موسكو للتشاور مع حكومة دمشق، وأن تركيا قبلت بالتأجيل.

وقالت مصادر تركية لـصحيفة الشرق الأوسط، إن الموقف المتشدد من جانب دمشق، الذي أعلنه بشار الأسد، الذي زار موسكو في منتصف آذار الماضي، واشتراطه الانسحاب التركي الكامل من شمال سوريا كأساس لأي محادثات تخص التطبيع أو لقاء مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، تسبب في عرقلة عقد الاجتماع، لكن أنقرة لم تعتبر أن ذلك هو نهاية المطاف، رغم أن ما أعلنه الأسد كان رفعاً لسقف المطالب قبل أن تبدأ المحادثات.

وعلى الرغم من تردد دمشق إلا أن روسيا تدفع كافة الأطراف لإحراز تقدم في مسار التقارب ما يشير إلى أهمية هذا المسار بالنسبة إليها، إذ يرى مراقبون بأن موسكو تسعى من خلال ذلك توحيد حلفائها في الأراضي السورية ضد الولايات المتحدة الأميركية حيث استبق ذلك ضغط ميداني على القوات الأميركية في شمال وشرق سوريا، إلا أن هذا المسار متوقف على موقف تركيا النهائي التي من غير المتوقع أن تقطع علاقتها بشكل كامل مع واشنطن والغرب.

ولفتت المصادر إلى أن جهوداً بذلت من جانب موسكو من أجل الحفاظ على قوة الدفع في مسار تطبيع العلاقات، التقت مع ترحيب إيراني ومساعٍ من أجل تقريب وجهات النظر في المحادثات.

وما يشير إلى صعوبة هذا الملف، أشارت المصادر التركية لصحيفة الشرق الأوسط إلى أن اجتماع نواب وزراء الخارجية، هو اجتماع تحضيري يناقش الملفات التي ستطرح على اجتماع وزراء الخارجية، ولذلك، لا يجب انتظار قرارات مهمة تصدر عنه، نظراً لطبيعته الفنية.

إكمال لمسارات أستانا

الأكاديمية والسياسية السورية، الدكتورة سميرة مبيض، تحدثت لوكالتنا حول هذا الاجتماع، وقالت: "اعتقد أن هذا الاجتماع الرباعي يتضمن في أهدافه تتمة لمسارات أستانا التي عملت طيلة العقد المنصرم على إدارة الصراع العسكري والتسويات على مساحة واسعة من الأراضي السورية، والتي تحاول أطراف ضليعة بها اليوم أن تعيد هيمنة منظومة الأسد على المناطق الخارجة عن سيطرته في الشمال السوري وبحكم أن جزءاً هاماً من هذه المناطق يقع تحت هيمنة قوى أمر واقع وتشكيلات سياسية وقوى مسلحة وفصائل مُدارة من قبل تركيا فالتسويات السياسية اليوم تركز بشكل رئيسي على مقايضة المصالح التركية مقابل التخلي عن دعم حراك السوريين على كافة الصعد في هذه المناطق وإعادتها لأسوار حكم القمع والشمولية". 

ورأت سميرة مبيض أن "حراك السوريين في الشمال السوري والرافض للتطبيع مع منظومة الأسد من أهم الأسباب التي دفعت لتحجيم هذا التسارع في عقد الاجتماع على مستويات أكثر تأثيراً، وهو ما ظهر جلياً في الشارع المدني السوري. إضافة الى الموقف الدولي المُحذر من هذا التطبيع ومن تبعاته السياسية على ملفات عديدة، ويُضاف لذلك كشف التلاعب السياسي حول آلية استخدام ملف اللاجئين السوريين في تركيا كأداة انتخابية تستهدف بشكل رئيسي اعادتهم لمناطق حكم الأسد من منطلق تمترس قومي لدى بعض الأحزاب وتحقيق ذلك يتطلب التطبيع مع بشار الاسد والذي رفضه السوريون بشكل واضح في هذه المناطق".

لا تغييرات جذرية متوقعة

وحول النتائج المتوقعة لهذا الاجتماع، أشارت سميرة مبيض إلى أنها لا تعتقد أن "هذا الاجتماع سيؤدي لتغيير جذري ومباشر في دور هذه الدول في القضية السورية، فالانتخابات التركية تعتبر مفصلاً مهماً هو ما سيحدد الخطوات اللاحقة للمواقف التركية وذلك سيحد من إمكانية اتخاذ قرارات رباعية دون ضمان إمكانية تطبيقها على المدى الزمني المتوسط، فرغم محاولات الحكومة التركية الحالية لإنهاء الملف السوري وملفات أخرى دولية سريعاً قبل الانتخابات لكن ذلك لن يكون ممكناً بحكم التشابكات الكبيرة المتعلقة بهذا الملف وسواه".

مقايضات سياسية وتقاسم نفوذ

وسبق هذا الاجتماع تقدم ملفت لمسار التطبيع بين دمشق والدول العربية، وضمن هذا المسار وصل وزير خارجية حكومة دمشق فيصل المقداد إلى القاهرة، وقالت صحيفة وول ستريت جورنال الأميركية نقلاً عن مصادر مطلعة إن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وبشار الأسد قد يلتقيان نهاية نيسان الجاري.

وفي سياق متصل، أفادت وكالة "رويترز"، يوم الأحد، بأنّ "وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان سيتوجّه إلى دمشق في الأسابيع المقبلة، لتسليم الرئيس بشار الأسد دعوة رسمية لحضور القمة العربية".

سميرة مبيض أشارت إلى أن "الرابط الأبرز بين هذه المساعي للتقارب ولإعادة تدوير هذه المنظومة هو هدف هذه الجهات جميعها لتحقيق مصالحها على الأراضي السورية وهي مساعي لا تهدف للتنافس بقدر ما تحاول تحقيق مقايضات سياسية وتقاسم نفوذ بين هذه الجهات، وذلك أمر مرفوض للسوريين لأنه يتجاهل الطرف السوري صاحب الأرض والقضية أو يحصره بممثلي حكومة بشار الأسد وهي جهة متهمة بانتهاكات إنسانية بحق الشعب السوري وبالتالي فهي جهة غير مؤهلة لحفظ مصالح السوريين ولا لحماية سيادة أراضيهم واستقلال قرارهم سواء مع الطرف التركي أو مع الطرف العربي أو مع غيرهم فهذه المنظومة تقوم على أسس الزبائنية وبيع حقوق السوريين وأرضهم لقاء مكاسب سياسية تضمن بقاء السلطة الحالية بالحكم وبذلك تفقد أي شرعية لحمل صوت السوريين المتضررين والمهجرين قسراً وضحايا هذا الصراع في أي موقع من الأراضي السورية".

لا يمثل مصلحة السوريين

وشددت الأكاديمية السورية إلى أن "نظام الأسد لا يسعى لحل أي أزمات في سوريا ولا لتحسين ظروف أهلها ولا لتحقيق حقوقهم، لذلك لا يمكن لتقارب أي جهة معه أن يكون في صالح السوريين، الحل الوحيد لما عانى منه الشعب السوري لعقود طويلة هو تحقيق التغيير السياسي الجذري وبناء دولة سوريا الحديثة على اسس سوية وتقويم الأخطاء السياسية المتراكمة في المنطقة والتي حمل عبئها السوريون لعقود طويلة وإعادة رسم حدود هويتهم وضمان مواردهم وحماية استقلالية قرارهم وسيادتهم، وذلك يتطلب تحييد أي جهات كارهة للسوريين عن التلاعب بمصيرهم".

واختتمت حديثها بالقول: "أي خطوات سياسية لا تحقق ضمان حقوق السوريين لن يكون لها موقع لتحقيق الاستقرار والأمن الاقليمي لكونها ستؤدي لمزيد من التدهور، على العكس سينبذها السوريون المتمسكون بحقهم بالحياة الكريمة ويستمر مسار التغيير الى أن يصل لهدفه".

(أم)

ANHA