إسرائيل تكثف هجماتها على سوريا.. الأهداف والمؤشرات

تكررت الهجمات الإسرائيلية في سوريا على أهداف مرتبطة بإيران التي توعدت بالرد، فيما اعتبر باحث أن الأدوار والسياسات الإقليمية والدولية المتدخلة في سوريا تتواصل بمستويات من التوافق والاصطفاف؛ لتنفيذ استراتيجية كل طرف منهم على حساب الشعب السوري، منوهاً أن المؤشرات تتنامى لجهة اتساع دائرة التوتر وتهديد الأمن والاستقرار في المنطقة.

إسرائيل تكثف هجماتها على سوريا.. الأهداف والمؤشرات
الأحد 2 نيسان, 2023   22:44
مركز الأخبار- كيفارا شيخ نور

كثفت إسرائيل من غاراتها مؤخراً على مواقع قوات محسوبة على إيران، حيث استهدفت ثلاثة مراكز تابعة للأخيرة في سوريا والتي أسفرت عن مقتل عسكريين إيرانيين رفيعين، حيث تعهد الحرس الثوري بالرد على الهجوم الذي شنته إسرائيل الجمعة، وفقاً لوكالة تسنيم الإيرانية.

وتنفذ إسرائيل منذ سنوات هجمات ضد ما تقول إنها أهداف مرتبطة بإيران في سوريا؛ للحد من نفوذ طهران في هذا البلد المتاخم لإسرائيل، منذ أن بدأت في دعم حكومة دمشق بعد الأزمة التي بدأت عام 2011.

/ar/uploads/files/2023/04/02/190600_d.-ayad-khazr.webp

ورأى الباحث في الشأن الإيراني، إياد المجالي في حديث خاص لوكالتنا إن تزايد هذه الضربات يأتي "في الوقت الذي يتنامى فيه تعدد السيناريوهات التي تعبر عن حالة اللايقين للوصول إلى مخرجات تتناسب مع مصالح القوى الإقليمية والدولية الغارقة في الأزمة السورية".

واعتقد المجالي أن إسرائيل "لم ولن تتوانى عن محاولة بعثرة هذه الأوراق، وإعادة ترتيب ما يتناسب مع مصالحها، في المنطقة، وعلى مسرح الأحداث في سوريا تحديداً".

فإسرائيل، حسب المجالي، تعمد إلى استراتيجية الضربات الاستباقية لردع تنامي الوجود الإيراني في سوريا، حيث تسعى الأخيرة صوب استراتيجية تستطيع أن تشكل مع حزب الله اللبناني قوة خشنة تهدد أمن ومصالح إسرائيل في المنطقة.

وعن تزامن هذه الضربات مع التقارب السعودي (حليفة الولايات المتحدة) مع إيران (عدوة إسرائيل) رجح الباحث في الشأن الإيراني أن "أغلب ما يطلق عليه تفاهمات بين الفواعل الدوليين حول الأزمة في سوريا؛ هو مجرد استثمار سياسي للبحث عن مكاسب وأدوار بالمواجهة الإيرانية - الإسرائيلية، التي باتت متاحة للطرفين في أكثر من مسرح"، وتساءل "لماذا على الجغرافية السورية تنشط إسرائيل في توسيع رقعة استهدافاتها؟ وهل هي فعلاً تحقق أهداف الردع بهذا المسار من الاعتداءات المتكررة يقابلها هدوء النظام السياسي الحاكم في طهران وتحفظ حلفاء الطرفين (الأميركي والروسي)؟"، واعتقد مجالي في هذا الصدد "إنها فوضى ممنهجة والثمن على طاولة الحكومة السورية وشعبها".

وأوضح "الأدوار والسياسات الإقليمية والدولية المتدخلة في سوريا تتواصل بمستويات من التوافق والاصطفاف لتنفيذ استراتيجية كل طرف منها على حساب الشعب السوري، وخاصة أن التهديدات الأمنية التي تدعيها إسرائيل من المسيّرات الإيرانية ومستودعات الذخيرة والأسلحة التي تمتلكها الميليشيات الإيرانية في مواقع مختلفة على الجغرافية السورية تشكل تهديد خطير لأمنها، اعتقد أننا على صفيح ساخن من التوتر والصدام الوشيك".

أما عن إعلان طهران عن نتائج الضربات الأخيرة على مواقعها وتوعدها بالرد، قال المجالي أن: "الضربات ونتائجها وأعداد القتلى تأتي ضمن استراتيجية استخدام حافة الهاوية التي تحاول من خلالها للضغط على المجتمع الدولي من أجل الحصول على مكاسب سياسية وخاصة أنه كان يفترض أن تكون على أبواب التوقيع على الاتفاق النووي، لكن زادت حدة التوتر بين الطرفين الأميركي والإيراني في وقت هي بأمس الحاجة إلى تهدئة الأوضاع واحتواء هذه الضربات مع استثمارها سياسياً".

واعتبر الباحث في الشأن الإيراني إن "المواجهة الإسرائيلية الإيرانية لها سلسلة تفرعات، قد تتحول إلى حروب غير خاضعة للسيطرة، هذ الأمر جعل طهران تحاول أن تستثمر هذا الحدث وهذه الضربات المتكررة بشكل سياسي، أكثر من محاولة الإعلان عن الرد في ضربات مقابلة، ولكن طهران تظهر على الدوام نوعاً من التحدي تجاه إسرائيل، مع تراجع دور حليفتها الولايات المتحدة الأميركية في المنطقة وإيران تدرك أن المواجهة مع إسرائيل مليئة بالمخاطر سواء بشكل مباشر أو من خلال حزب الله".

واعتقد المجالي "في العمق ثمة مؤشرات تتنامى لجهة اتساع دائرة التوتر وتهديد الأمن والاستقرار في المنطقة من قبل اللاعبين الإقليميين، إسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى".

(ي ح)

ANHA