عودة الاحتجاجات إلى الشارع اللبناني بسبب تفاقم الأوضاع المعيشية

تشهد العاصمة اللبنانية بيروت، مظاهرات؛ احتجاجاً على تدهور الأوضاع الاقتصادية وتدنّي قيمة الأجور وانهيار الليرة، فإلى أين يذهب الوضع في لبنان؟

عودة الاحتجاجات إلى الشارع اللبناني بسبب تفاقم الأوضاع المعيشية
الثلاثاء 28 آذار, 2023   04:06
بيروت – زياد أبو غزالة

بدأت المظاهرات في لبنان تأخذ منحى جديداً، إذ أن مظاهرات الأسبوع الماضي كانت الأولى من نوعها منذ انتفاضة 15 تشرين الأول/ أكتوبر 2019، حيث شهدت مواجهات عنيفة في محيط السراي الحكومي، ناهيك عن محاولة إحراق المصارف وتحطيم واجهاتها.

وعادت يوم الجمعة المظاهرات، إذ أقدم محتجون من مجموعة "صرخة المودعين" في لبنان على إحراق الإطارات أمام مدخل مصرف لبنان المركزي في العاصمة بيروت، ورشقه بالحجارة والمفرقعات، في تحرّك احتجاجي، رفضاً لما سموه "تعاميم مصرف لبنان الظالمة للمودعين".

وحاول المحتجون تحطيم واجهات عدد من المصارف في شارع الحمرا وسط بيروت، حيث تدخّل عناصر من مكافحة الشغب؛ لمنع المتظاهرين من اقتحام المصارف.

ويُعتبر احتجاز أموال المودعين أبرز المشكلات التي تُواجهها الحكومة اللبنانية مع صندوق النقد الدولي، الذي انتقد، يوم الخميس، صيغة "الكابيتل كونترول" التي تعتبر المعارضة اللبنانية أنها تُبرئ المصارف.

ويرى العديد من الخبراء الاقتصاديين أن كل ما يحدث هو نتيجة متوقعة، لا سيما وأن حالة انهيار الليرة تنمو منذ 3 سنوات ونصف، في وقت لا يتقن الزعماء السياسيون سوى متابعة الواقع دون صناعة الحل، فالمشكلة مزمنة ومتشابكة تكاد تطال كل القطاعات والمجالات دون استثناء وتوازياً مع كل ذلك، لا يزال كرسي الرئاسة شاغراً حتى اليوم.

وقال المحلل الاقتصادي، كمال حمدان إن "المعاناة المعيشية التي يعيشها الشعب اللبناني، وازدياد حالة الفقر، ستدفع الناس إلى خيارات كانت تتجنّبها، من بينها المواجهة مع المؤسسات والمسؤولين الذين يتحمّلون مسؤولية كبيرة بتردي الأوضاع الاقتصادية".

وأضاف حمدان إن: "الحل هو سياسي داخلي، وإن حصلت بعض المتغيرات الإقليمية، وعلينا أن نعمل جاهداً على انتخاب رئيس للجمهورية بأقرب وقت ممكن، ثم تكليف رئيس للحكومة للبدء بالإصلاحات التي يطلبها المجتمع الدولي وصندوق النقد الدولي لمد يد العون للبنان".

وأكد حمدان أن "أي علاقة عربية - عربية جدّية تفيد الوضع اللبناني، فنحن دولة عربية ونتأثر بالواقع العربي، فبعيداً عن السياسات الداخلية السورية لنا مصلحة في الاستقرار السوري وعودة العلاقات العربية السورية، حيث أبرز المشاكل التي يواجهها لبنان حالياً والتي سيواجهها في المستقبل هي مشكلة وجود كم كبير من النازحين السوريين في لبنان".

وفشل "المصرف المركزي اللبناني" في احتواء سعر الصرف، الذي خرج من معدلات تدهوره المعهود يومياً، إلى مستويات قياسية، للمرة الأولى منذ حدوث الأزمة الاقتصادية في أواخر عام 2019، والذي وصل إلى قرابة 150 ألف ليرة بشكل متسارع، صدم اللبنانيين الذين خرجوا إلى الشارع بشكل غاضب.

ويبدو أن الأوضاع تتجه نحو الأسوأ؛ بسبب جملة القرارات الحكومية غير المدروسة، لا سيما توجهها نحو سياسة "الدولرة" في عموم قطاعاتها؛ بغية احتواء وتخفيف وطأة الأزمة الاقتصادية، حسبما تزعمه حكومة "تصريف الأعمال".

ويحمّل الشعب اللبناني مسؤولية هذا السقوط المتسارع لليرة وانهيار الاقتصاد اللبناني للقائمين على السلطتين السياسية والمالية على حد سواء، العاجزين عن الولوج إلى صلب القضية والخروج بحلول وإقرار ترميمات على الأقل لأزمة الاقتصاد اللبناني.

(ي ح)

ANHA