​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​"حتّى الآن كنت أعمل من أجل عائلتي، والآن حان دور الوطن"

في وقت كانت روج آفا بحاجة إلى همة أبنائها لخوض الثورة، عاد من الغربة ملبياً نداء الواجب الذي أداه لـ 10 أعوام متواصلة بعد أن قال: "حتّى الآن كنت أعمل من أجل عائلتي، والآن حان دور الوطن".   

​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​"حتّى الآن كنت أعمل من أجل عائلتي، والآن حان دور الوطن"
الخميس 23 آذار, 2023   00:29
قامشلو- سيما بروكي

كالعديد من الشبان الكرد الذين فُرِضَ عليهم الفقر بفعل النظام الشمولي الحاكم، توجه رمضان إسماعيل إلى الهجرة والتغريب عن أرضه لتوفير لقمة العيش، لكنه عاد بعد انطلاق ثورة 19 تموز وفي وقت كان الكثيرون يتجهون فيه إلى الخارج. 

وُلد رمضان إسماعيل عام 1979 في بلدة كرباوي التابعة لقامشلو. ونشأ في كنف عائلةٍ وطنيّة مع 6 إخوة و6 أخوات. درس المرحلة الابتدائيّة في مدرسة البلدة والإعداديّة في قامشلو. بعدها ترك الدراسة وتوجّه إلى دمشق؛ بهدف إعانة أسرته ماديّاً، ثم سافر منها إلى لبنان.

"حان دور الوطن"

عمل رمضان هناك لسنوات، ومع انطلاق ثورة 19 تموز عام 2012، عاد إلى مسقط رأسه عام 2013. ولدى وصوله عبّر عن مشاعره لعائلته قائلاً: "وصلت الحرب إلى عقر الدار، حتّى الآن كنت أعمل من أجل العائلة، لكن علينا الآن أن نعمل من أجل الوطن".

بعد عشرة أيامٍ من عودته، قدّم رمضان طلباً إلى وحدات حماية الشعب معرباً عن رغبته في الالتحاق بصفوفها. وما إن تمّت الموافقة على طلبه، حتّى اتّخذ من اسم مظلوم قامشلو اسماً حركيّاً له. وبعد تلقّيه للتدريب الأوّل، تبيّن أنّه يعاني من مرض الديسك، لذا كلّفته القيادة بتأدية الأعمال البسيطة، لكنّه رفض هذا، وقال: "هل أنا عجوزٌ لئلّا أتمكّن من القتال" ، وبناءً على إصراره هذا، اتّخذ مكانه في جبهات القتال، وكانت مهمّته الأوّلى في بلدته، ثمّ بعد ذلك شارك في العديد من حملات التحرير والمقاومة في كلّ من تل براك، تل حميس، الشدادي، عفرين، منبج، دير الزور وكوباني.

في هذه الأثناء، شارك رمضان برغبةٍ منه في تدريبٍ فكريٍّ وتنظيمي، وبعد هذه الدورة التدريبيّة، اتّخذ مكانه في الانضباط العسكري (الشرطة العسكريّة).

بعد فترة، اتخذ مكانه في صفوف قوات الكوماندو وبقي ضمن القوات، إلى أن استشهد في السادس من آذار الجاري إثر أزمةٍ قلبيّة تعرّض لها.

وكان رمضان إسماعيل (مظلوم قامشلو) المعروف بين رفاقه بالتواضع والاحترام والمحبوب بينهم جدّاً، متزوجاً ولديه طفل.

العظة التي قدّمها لأخته التي استشهد ابنها

تحدّثت شقيقة رمضان إسماعيل، فادية إسماعيل التي استشهد ابنها دليل خليل (متين) في صفوف وحدات حماية الشعب والتحق أحد أبنائها بصفوف وحدات حماية الشعب، فيما انضمّ آخرٌ إلى صفوف قوات الدفاع الشعبي، عن شقيقها.

أشارت فادية إسماعيل إلى أنّ شقيقها كان أكثر من واساها ووقف إلى جانبها عند استشهاد ابنها دليل خليل (متين) وقالت: "كان يعظني ليواسيني. كان يقول 'نال مرتبة الشرف والكرامة، لقد دافع عن وطنه، لقد دافع لكي تعيشوا حياةً آمنة، عليكِ أن تفتخري به' كان كصديقٍ مع أبناء وبنات إخوته وأخواته، كما كان على وئامٍ مع أشقائه وشقيقاته".

ذكرى

كشف شقيق ورفيق رمضان إسماعيل (مظلوم قامشلو)، حكمت إسماعيل أنّهما شاركا في حملات التحرير والدفاع عن المنطقة معاً، إذ شاركا في العديد من الحملات بدءاً من أرياف قامشلو إلى أرياف الحسكة، وتحدّث عن إحدى ذكرياته مع شقيقه قائلاً: "في إحدى المرّات وبينما نحن في قرية سعيدة التابعة لتل براك. تقدّمتُ نحوهم مع مجموعةٍ من رفاقي للمؤازرة، وكان مرتزقة داعش قريبون منّا جدّاً. فقلت له 'إنّهم قريبون جدّاً يا رفيق مظلوم' لكنه كان يتصرّف بهمّة عالية ويرفع المعنويات".

"خندق الرفيق مظلوم تسوده الهمّة والمعنويات عالية"

أشار رفيق مظلوم قامشلو والمقاتل في وحدات حماية الشعب، ديار إبراهيم، إلى أنّه وعلى الرغم من فارق السن بينهما إلّا أنّه كانت تجمعه مع الشهيد مظلوم قامشلو رفاقيّةً جيّدة وقال: "كنت ألجأ إليه كلّما وقعت في ظروفٍ صعبة. وكان إلى جانبي دائماً. كان جميع رفاقنا يرغبون بالمشاركة في الحملات إلى جانب الرفيق مظلوم. فالخندق موقع الذي كان يبقى فيه، يسوده الهمة والمعنويات العالية. كان رفيقاً فدائيّاً ويؤدّي واجبه. التحق عددٌ من المقاتلين بصفوف وحدات حماية الشعب عن طريقه".

(ر)

ANHA