بانوراما الأسبوع.. الأسد يشترط خروج الاحتلال التركي وشكوك حول المبادرات الليبية

اشترط الأسد للقاء أردوغان، خروج الاحتلال التركي من الأراضي السورية؛ وهو ما يعني وفق مراقبين "تخلي أنقرة عن حلم بناء منطقة عازلة على الحدود مع سوريا"، في حين لا تزال تعقيدات المشهد الليبي تفرض نفسها على الجهود الرامية إلى إجراء الانتخابات قبل نهاية العام الجاري، وسط شكوك متواصلة في فعالية أي مبادرة ذات صلة؛ بإنهاء حالة الجمود السياسي الراهنة.

بانوراما الأسبوع.. الأسد يشترط خروج الاحتلال التركي وشكوك حول المبادرات الليبية
الأحد 19 آذار, 2023   01:33
مركز الأخبار

وتناولت الصحف العربية الصادرة خلال الأسبوع الماضي، شرط الأسد للقاء أردوغان والشأن الليبي، إلى جانب الحراك الفرنسي السعودي؛ لإنهاء الفراغ الرئاسي في لبنان.

الأسد يشترط انسحاب القوات التركية من سوريا قبل أي لقاء مع أردوغان

البداية من الشأن السوري، قالت صحيفة العرب: "وافق الرئيس السوري بشار الأسد، الخميس على طلبات سابقة من قبل الرئيس التركي رجب طيب أردوغان تدعوه إلى عقد لقاء بينهما، لكنه اشترط أن يتم هذا اللقاء بعد انسحاب “الاحتلال التركي” من سوريا، في خطوة من شأنها أن تحبط أردوغان الذي يريد تهدئة مع دمشق تمكن أنقرة من إعادة ملايين اللاجئين السوريين إلى بلادهم وتخفيف الأعباء عن حكومته.

وفيما أبدى الأسد بروداً واضحاً في التفاعل مع دعوات أردوغان بشأن اللقاء، فإنه أظهر المزيد من الحماس في العلاقة مع روسيا ورحب بوجود المزيد من قواتها وقواعدها في سوريا على المدى البعيد، ما يظهر امتناناً كبيراً للدور الذي لعبه الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين في تأمين بقاء الرئيس السوري في السلطة.

وقال الأسد إنه سيلتقي أردوغان فقط عندما تكون تركيا مستعدة لسحب جيشها بالكامل من شمال سوريا وعودة الوضع إلى ما كان عليه قبل الحرب السورية، وهو ما يعني وفق مراقبين تخلي أنقرة عن حلم بناء منطقة عازلة على الحدود مع دمشق، ووقف دعمها للمعارضة وللمجموعات الأصولية المسلحة.

وتمثل تركيا أكبر حليف عسكري وسياسي للمعارضة السورية التي تسيطر على آخر معاقلها في شمال غرب سوريا، وأسست أنقرة العشرات من القواعد ونشرت الآلاف من الجنود في شمال سوريا، ما حال دون استعادة الجيش السوري المدعوم من روسيا السيطرة على المنطقة.

واستدعى هذا الموقف الحدي من الرئيس السوري (رفضه لقاء أردوغان) تدخل روسيا للتخفيف من حدة تلك التصريحات التي من شأنها أن تصدم الرئيس التركي، خاصة أن دعواته المتتالية للقاء الأسد كانت تتم بالتنسيق مع بوتين.

ويقول مراقبون، إن دمشق تعرف جيداً أن تصريحات أردوغان بشأن رغبته في لقاء الأسد هي جزء من مناوراته المعهودة، وإن ما يعيق اللقاء هو التناقض بين تصريحات الرئيس التركي وأفعاله، فهو يسيطر عن طريق وكلاء على أراض سورية، ولا يتوقف عن تنفيذ عمليات في الداخل السوري، وفي الوقت ذاته يتظاهر بالسعي إلى الحوار.

ولا يغير اعتراف أنقرة بوحدة التراب السوري واعتراف أردوغان الصريح بأن بلاده ليست لديها أطماع في الأراضي السورية الكثير من المعادلات على أرض الواقع، فتركيا تقول الشيء نفسه عن احترام سيادة العراق على أراضيه، ولكنها تنتهك هذه السيادة كل يوم تقريباً. ولا تعتزم سحب قواتها من القواعد التي أقامتها داخل الأراضي العراقية، وهو ما ينطبق على سوريا أيضا؛ فلئن عجزت أنقرة عن إقامة منطقة أمنية واسعة تخضع لسيطرتها على الشريط الحدودي بينها وبين سوريا، فإنه لا شيء يوحي بأنها يمكن أن تتخلى عن قواعدها داخل سوريا".

المبادرات في ليبيا... خطوات نحو حل الأزمة أم تصعيدها؟

وفي الشأن الليبي، قالت صحيفة البيان: "لا تزال تعقيدات المشهد الليبي تفرض نفسها على الجهود الرامية إلى إجراء الانتخابات قبل نهاية العام الجاري، وسط شكوك متواصلة في فعالية أي مبادرة ذات صلة بإنهاء حالة الجمود السياسي الراهنة.

وفيما أعلنت البعثة الأممية أخيراً عن مبادرة جديدة لحلحلة الأزمة، بالدعوة للتوصل لاتفاق في شأن قاعدة دستورية لتنظيم إجراء الانتخابات قبل نهاية حزيران/ يونيو المقبل، وبما يضمن إجراء الاستحقاق الانتخابي قبيل نهاية العام، لاحقت تلك المبادرة شكوك واسعة في فعاليتها في ضوء الوضع الراهن الذي تشهده البلاد بعد أكثر من 12 عاماً من المراحل الانتقالية إذ أكد المستشار الإعلامي لرئاسة مجلس النواب الليبي أن تصريحات باتيلي خطأ لأن مجلس النواب أعد القوانين للانتخابات الرئاسية والتشريعية، فوافق على التعديل الدستوري الثالث عشر، كما أقر بأن الشعب الليبي يختار رئيسه، وعمل على تذليل الصعوبات التي تواجه المجلس الأعلى.

وتتلخص المبادرة التي أعلن عنها المبعوث الأممي إلى ليبيا، عبد الله باتيلي، في العمل على توسعة قاعدة المشاركة والمشاورات المحلية للتوصل إلى القاعدة الدستورية المنظمة للانتخابات، فلا يُترك أمر تحديد الانتخابات بيد طرفين اثنين فقط وهما (مجلس الدولة ومجلس النواب) اللذان اتهمها بالتقاعس عن الانتهاء من القاعدة الدستورية المنظمة للانتخابات في العام الماضي. ووضع المبعوث الأممي المجلسين أمام مسؤولياتهما أمام الشعب الليبي.

وفي تقدير المبعوث الأممي، يمكن إجراء الانتخابات قبيل نهاية العام الجاري 2023 حال تم الانتهاء من القوانين المنظمة قبل نهاية منتصف العام، معلناً في الوقت نفسه عن آلية يتم بموجبها جمع الأطراف الليبية كافة وتهدف إلى تيسير اعتماد الإطار القانوني المنظم للعملية الانتخابية.

وفي وقت يشير فيه مراقبون إلى أن ثمة غموضاً يلف تلك المبادرة في ضوء عدم تحديد الآليات التنفيذية على أرض الواقع، فإن مسألة غياب الثقة بين الأطراف الليبية المتصارعة على المشهد تقلص من فرص نجاح عديد من المبادرات ذات الصلة.

يأتي ذلك بعد مرور 12 سنة من المراحل الانتقالية في ليبيا وقد أصبح البلد مهدداً وسيادته منتهكة والتدخل الدولي وصل إلى حد لا يُطاق، طبقاً لتعبير المحلل السياسي الليبي، محمد الزبيدي، في تصريحات خاصة لـ «البيان»، قلل فيها من إمكان التعويل على إجراء انتخابات هذا العام".

اجتماع سعودي ـ فرنسي في باريس يركز على الفراغ الرئاسي في لبنان

وعن الفراغ الرئاسي في لبنان، قالت صحيفة الشرق الأوسط: "كان لبنان الجمعة محل تباحث بين فرنسا والمملكة العربية السعودية بمناسبة الزيارة التي قام بها نزار العلولا، المستشار في الديوان الملكي السعودي إلى باريس ولقائه نظيره، باتريك دوريل، مستشار الرئيس إيمانويل ماكرون لشؤون الشرق الأوسط.

ويأتي هذا اللقاء الذي استضافه قصر الإليزيه بعد الزيارة الرسمية التي قام بها الأمير فيصل بن فرحان، وزير الخارجية السعودي إلى باريس يوم الإثنين الماضي، والتقى خلالها وزيرة الخارجية كاترين كولونا. وإذا كان الغرض الأول من زيارة الأمير فيصل بن فرحان إلى العاصمة الفرنسية إطلاع نظيرته كولونا على الاتفاق السعودي - الإيراني الذي تم التوصل إليه برعاية صينية، وأحد بنوده إعادة العلاقات الدبلوماسية بين الجانبين، خلال مدة لا تزيد على شهرين، فإن الملف الرئاسي اللبناني كان له نصيبه من البحث.

ويتولى المستشار العلولا متابعة الملف المذكور، وقد مثّل بلاده في الاجتماع الخماسي الذي استضافته باريس الشهر الماضي بحضور ممثلين إلى جانب دوريل والعلولا، عن الولايات المتحدة ومصر وقطر. ووقتها تم الاتفاق على أن تتولى كل جهة من الحاضرين التواصل مع الهيئات اللبنانية التي تقيم معها أفضل العلاقات. ويعد اجتماع أمس بمثابة متابعة للاجتماع السابق، وتقويم لما حصل في الفترة الفاصلة بين الاجتماعين.

وقالت مصادر متابعة للملف إن اجتماع الجمعة يحل بعد التطور الأخير الذي حصل بين الرياض وطهران، وهي ترى أن له انعكاساته على الملف الرئاسي وعلى الفراغ المؤسساتي الذي يعاني منه لبنان منذ نهاية شهر أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، فيما الوضع الاقتصادي والمالي يزداد تدهوراً.

وأكدت المصادر المشار إليها أن قلق باريس من الفراغ يتصاعد، وهي تتخوف من انعكاساته الاجتماعية والأمنية. ومن هنا، فإن الهم الأول الذي يتحكم في الحراك الفرنسي يتمثل في ملء الفراغ انطلاقاً من مبدأ أن وجود رئيس على رأس الدولة اللبنانية «حاجة ضرورية» لتجنب الانهيار التام. وبما أن الأمور جامدة حتى اليوم في لبنان، والفراغ مرشح ليستمر شهوراً، فإن ما تسعى إليه باريس عنوانه البحث عن اسم يكون مقبولاً من جميع الأطراف، ولا يشكل تحدياً لأحد لا في الداخل والخارج.

ويقوم الحراك الفرنسي أو ما يسميه البعض «المبادرة الفرنسية» وفق ما علمت «الشرق الأوسط» على اقتراح «سلة متكاملة» تشمل رئاسة الجمهورية، ورئاسة الحكومة، والالتزام ببرنامج إصلاحي قادر على وضع حد للانهيار، والبدء بإعادة الحياة إلى الدورة الاقتصادية. وفي هذا السياق، فإن باريس ترى أن الخروج من المأزق يتمثل بقبول ترشيح الوزير والنائب السابق سليمان فرنجية، مقابل أن يسمى لرئاسة الوزارة نواف سلام بوصفه إصلاحياً، ويتمتع بعلاقات جيدة عربياً ودولياً".

(د ع)