بدء السباق الانتخابي في تركيا وباكور.. الديكتاتوريّة أم الديمقراطيّة

بدأ اليوم في باكور كردستان وتركيا الجدول الرسمي للانتخابات الرئاسيّة والبرلمانيّة، وذلك بعد 20 عاماً من حكم حزب العدالة والتنمية الذي تميز بحكم الشخص الواحد وقمع الحريات والحقوق، فيما تعتبر هذه الانتخابات بمثابة "استفتاءٍ تاريخيّ يتمّ فيه اختيار إمّا الديمقراطيّة أو استمرار الديكتاتوريّة".

بدء السباق الانتخابي في تركيا وباكور.. الديكتاتوريّة أم الديمقراطيّة
السبت 18 آذار, 2023   09:06
مركز الأخبار

ستُجرى الانتخابات الرئاسيّة والبرلمانيّة (الدورة 28) في تركيا وباكور كردستان (شمال كردستان) في الـ 14 من أيار القادم.

وبحسب قرار الهيئة العليا للانتخابات، ستقدّم الأحزاب السياسيّة اليوم، بروتوكولاتها المتعلّقة بالتحالفات إلى الهيئة ليبدأ بذلك جدول الانتخابات رسميّاً.

الانتخابات الرئاسيّة

وفي هذا السياق، ستبدأ طلبات المرشّحين للانتخابات الرئاسيّة في الـ 19 آذار الجاري، وتنتهي في الـ 25 من الشهر ذاته. وبعد قبول الهيئة العليا للانتخابات طلبات المرشّحين، ستُنشر قائمة المرشّحين في الصحيفة الرسميّة وستبدأ فترة حقّ الاعتراض. وسيكون بإمكان الراغبين بالاعتراض على المرشّحين مراجعة الهيئة العليا للانتخابات حتّى الساعة 17.00 من يوم الـ 31 من آذار الجاري. وستبتّ الهيئة بالاعتراضات حتّى الـ 2 من نيسان ثمّ تقدّم القائمة النهائيّة للمرشّحين إلى الصحيفة الرسميّة.

بعد الإعلان عن المرشّحين، تبدأ عملية الترويج للانتخابات، أي سيتمكّن المرشّحون من القيام بحملاتهم الانتخابيّة بدءاً من الـ 2 من نيسان القادم.

بحسب القوانين التركيّة، يتمّ تحديد الرئيس من داخل البرلمان بعد الانتخابات البرلمانيّة. لكن تمّ تغيير الدستور عام 2007، ووفقاً للقانون الجديد، يتمّ انتخاب الرئيس مرّة كلّ 5 سنوات من قبل الشعب. وبخصوص رئاسة الجمهورية يمكن لأي شخصٍ سواء من داخل البرلمان أو خارجه الترشّح للانتخابات، ولكنّ هذا يتطلّب ترشيح هذا الشخص كتابيّاً من قبل 20 برلمانيّاً. كما يمكن لأيّ حزبٍ سياسي قد حصد 10 بالمائة أو أكثر من الأصوات في آخر دورةٍ انتخابيّة ترشيح مرشّحٍ لها. وفي حال أراد أي حزب خارج البرلمان أو أي طرف آخر تقديم مرشّح للانتخابات الرئاسيّة فعليهم جمع 100 ألف توقيع على الأقل وتقديمها إلى الهيئة العليا للانتخابات. كما يشترط على المرشّح الرئاسي أن يكون في عمر الـ 40 أو أكثر ويكون حاصلاً على الشهادة الجامعيّة، وأن يكون مواطناً تركيّاً ولديه المؤهلات الانتخابيّة. ووفقاً للمادة 101 من الدستور التركي؛ لا يحقّ للشخص أن يكون رئيساَ أكثر من دورتين انتخابيتين.

اليوم قدّم تحالف حزب العدالة والتنمية والحركة القوميّة، رجب طيّب أردوغان كمرشّحٍ رئاسيّ له. وقد اُنتخب رجب طيّب أردوغان كرئيسٍ لدورتين انتخابيتين، لذا يقول بعض الحقوقيّون، أنّه لا يستطيع الترشّح في هذه الدورة الانتخابيّة بحسب القوانين التركيّة. لكنّ حزبا العدالة والتنمية والحركة القومية يقولان إنّ أردوغان تولّى رئاسة الجمهوريّة مرةً واحدة بعد تغيير القانون وتندرج فترة رئاسته الأولى تحت إطار القانون السابق وبهذا لا يوجد أي عائق أمام ترشّحه.

رشّحت الأحزاب المعارضة لحزبي العدالة والتنمية والحركة القوميّة (الطاولة السداسيّة، الأحزاب الستّة) رئيس حزب الشعب الجمهوري، كمال كليجدار أوغلو للانتخابات الرئاسيّة. كما أعلن عددٌ من الأطراف القوميّة الأخرى عن أسماء مرشّحيها.

الانتخابات البرلمانيّة

أما بالنسبة للانتخابات البرلمانية، فيبدأ تقديم طلبات الترشيح في الـ 23 من آذار الجاري، حيث ستقدّم الأحزاب السياسيّة قوائم مرشّحيها. وبحسب قانون الانتخابات التي جرى تعديلها عام 2017، يحقّ للأحزاب السياسيّة تشكيل التحالفات وخوض الانتخابات معاً. وبحسب القانون، ستقدّم الأحزاب السياسيّة بروتوكولات التحالف اليوم. ويحقّ للأحزاب المنضمّة لإحدى التحالفات الانسحاب منها حتّى تاريخ 7 نيسان القادم وإبلاغ الهيئة العليا للانتخابات حتّى مساء الـ 8 من الشهر ذاته.

في الـ 9 من نيسان القادم، ستجري الهيئة العليا للانتخابات قرعة لتحديد أماكن الأحزاب السياسيّة في البطاقة الانتخابيّة. في الـ 10 من نيسان، سيقدّم كلّ من الأحزاب السياسيّة والمرشحين المستقّلين وثائقهم التي تحدّد المناطق التي سيخوضون فيها الانتخابات، إلى الهيئة العليا للانتخابات. في الـ 11 من الشهر ذاته، سيتم تحديد قوائم الناخبين (أين ومتى سيصوتون) ونشرها على الانترنت. يتوجّب على الأحزاب السياسيّة والمرشحين المستقلّين استكمال وثائقهم وأوراقهم الناقصة حتّى الـ 14 من نيسان.

في الـ 15 من الشهر ذاته، سيتمّ الكشف عن قوائم المرشّحين، وتبدأ فترة الطعن بالقوائم وتستمرّ حتّى الـ 16 من نيسان ليتمّ الكشف عن القوائم النهائيّة في الـ 23.59 من اليوم ذاته.

في الـ 19 من نيسان، سيتمّ توزيع بطاقات التصويت على المواطنين. في الـ 27 من نيسان سيدلي المواطنون المقيمون في الخارج بأصواتهم في البوابات الحدوديّة. في الـ 28 من نيسان، سيتمّ تحديد أماكن التجمّعات وإعلانها لمرشّحي الرئاسة والبرلمان. في الـ3 من إيار ستُحدّد للمرشّحين للرئاسة والأحزاب السياسيّة، مواعيد الدعاية الانتخابيّة عبر الراديو وشاشات التلفاز. في الـ 7 من إيار ستبدأ الدعاية الانتخابيّة عبر الراديو والتلفاز. في الـ 9 من أيار، ستنتهي عملية التصويت خارج تركيا. في الـ 13 من أيار ستنتهي الدعاية الانتخابيّة. في الـ 14 من أيار، ستبدأ عملية التصويت في باكور وتركيا وفي الليلة ذاتها ستعلن نتائج الانتخابات التي لم تؤكّد بعد.

51 بالمائة

ليتولّى المرشّح منصب رئاسة الجمهوريّة عليه حصد ما لا يقلّ عن 51 بالمائة من الأصوات. وإن لم يتم حصد هذه النسبة في الجولة الانتخابيّة الأولى، يتمّ إجراء دورةٍ انتخابيّة ثانية في الـ 28 من أيار القادم. ويخوض الجولة الانتخابيّة الثانيّة المرشحان اللذان حصدا أكبر نسبة من الأصوات خلال الجولة الأولى. سيتمّ الإعلان عن نتائج الانتخابات الأوليّة في الـ 29 من أيار والنتائج المؤكّدة في الـ 2 من حزيران.

في انتظار الانتخابات

وفقاً لقانون الانتخابات، لكي يتمكّن أي حزب سياسي من خوض الانتخابات، عليه أن يكون قد أتمّ تنظيمه في 41 مدينة على الأقل من أصل 81 مدينة في باكور كردستان وتركيا وأن يكون قد عقد مؤتمره المركزي قبل 6 أشهر على الأقل من الانتخابات. وبحسب قانون الانتخابات السابق، ليحقّ لأي حزب سياسي من دخول البرلمان عليه حصد 10 بالمائة على الأقل من إجمالي أصوات الناخبين. وفي حال لم تحقّق هذه النسبة، يتمّ تقسيم أصوات هذا الحزب بين الحزب الأوّل وباقي الأحزاب. أي يمكن لأي حزب الحصول على نوّاب الأحزاب التي لم تحقّق هذه النسبة حتّى لو لم تكن تستحق ذلك. تمّ تعديل هذا القانون عام 2022 وحدّدت هذه النسبة بـ 7 بالمائة من إجمالي الأصوات.

المشرفين على الصناديق

تحدّد الهيئة العليا للانتخابات جميع المدن، النواحي، البلدات والقرى التي ستجري فيها عملية التصويت. كما تحدّد في كلّ مركز رئيساً وعدداً من المشرفين على صناديق الاقتراع. ويُعيّن رئيس/ـة لجنة الإشراف على صناديق الاقتراع من بين الموظفين لدى الدولة، فيما يُحدّد المشرفون الآخرون من الأحزاب التي لها الحقّ في خوض الانتخابات والأحزاب الخمسة التي حصدت أكبر نسبة من الأصوات في تلك المدينة في آخر دورة انتخابيّة. وهذه اللجان مسؤولة عن نظام التصويت والحفاظ على النظام يوم التصويت، كما أنها تتولّى فتح صناديق الاقتراع بعد انتهاء التصويت وإحصاء الأصوات واتّخاذ التدابير اللازمة. ثمّ يحصل ممثلو جميع الأحزاب على نسخةٍ من هذه التدابير. وبعدها يتمّ تسليم الأصوات التي جرى إحصاؤها لدائرة الانتخابات في المدينة أو الناحية. كما يحقّ للأحزاب السياسيّة والمرشّحين المستقلّين تعيين مراقبين على عملية التصويت. لكن لا يحقّ لهم التدخّل في أي شيء سوى تقديم الشكاوي.

تُعتبر الانتخابات الرئاسيّة والبرلمانيّة مهمّة من ناحيتين، فمن جهة، يتولّى حزب العدالة والتنمية السلطة منذ 20 عاماً، وقد تحالف مع حزب الحركة القوميّة العنصري خلال هذه الفترة وأنشأ نظاماً يتمّ فيه اتّخاذ جميع القرارات من قبل شخصٍ واحد وهو رئيس الدولة. وفي تعديل الدستور الذي تمّ المواقفة عليه عام 2007 عبر استفتاء أُجري آنذاك تمّ تغيير النظام البرلماني التركي واُعتمد النظام الرئاسي. وبحسب القانون لم يبقَ للبرلمان أي أهميّة ويحقّ للرئيس اتّخاذ جميع القرارات. ومع هذا النظام تمّ تقييد جميع الحقوق والحريّات، وقمع أصوات المعارضة. كما بلغت جرائم القتل، التعذيب، التحرّش، الاغتصاب، السرقة، النهب، الفقر، تدمير الطبيعة ذروتها. وتمّ معاقبة كلّ من يقوم بالانتقاد حتّى لو كان نقداً بسيطاً للغاية. تصف العديد من الأطراف هذا النظام بالديكتاتوريّة. لذا بدأت العديد من الأطراف اليساريّة واليمينيّة والإسلاميّة تسعى إلى إعادة النظام البرلماني. ولهذا تحالفت ستّة أحزاب سياسيّة هي حزب الشعب الجمهوري، حزب الجيد، حزب السعادة، حزب الديمقراطية والتقدّم (ديفا)، حزب العدالة، حزب المستقبل ورشّحت كمال كليجدار أوغلو. ويعتبرون الانتخابات بمثابة الاستفتاء.

من جهةٍ أخرى، ترى القوى الديمقراطيّة والداعية إلى الحريّة التي تقودها حزب الشعوب الديمقراطيّة أنّ هذه العمليّة خطوةٌ في النضال من أجل التحوّل الديمقراطي. كما أنّها تعتبر السنوات الـ 20 الأخيرة للسلطة بأنّها نظام فاشي وديكتاتوري ويوضّحون أنّ النضال المشترك في سبيل الحريّة سيتمكّن من إنقاذ البلاد من كلّ الشرور، حيث سينهي الحرب والاحتلال وإنكار الكرد. ولهذا شكّلوا تحالف العمل والحريّة. ويولي هذا الطرف اهتماماً بالنضال المشترك ضدّ حزبي العدالة والتنمية والحركة القوميّة. لذا يوضّحون أنّهم منفتحون على النقاشات مع كافة الأطراف. كان من المتوقّع الإعلان عن مرشحّهم للانتخابات، لكن مع الإعلان عن ترشيح كمال كليجدار أوغلو، قالوا إنّهم سيناقشون الوضع. وقال الرئيس المشترك لحزب الشعوب الديمقراطي، مدحت سنجار، إنهّم يريدون مناقشة الوضع مع كليجدار ودعوه إلى مقرّ حزب الشعوب الديمقراطي. وأعرب كليجدار من جانبه إنّه سيذهب للزيارة. وسيجري هذا الاجتماع خلال الأيام القادمة.

وضمّ حزبا العدالة والتنمية والحركة القوميّة أحزاباً كـ HUDAPAR الذي يمثّل حزب الله التركي والذي ارتكب أشنع الجرائم ضدّ الرفاق خلال التسعينات، إلى تحالفهما.

وتسعى جميع الأطراف المعارضة لحزبي العدالة والتنمية والحركة القوميّة إلى الفوز بالرئاسة والحصول على أكبر عددٍ من المقاعد في البرلمان المؤلّف من 600 مقعد.

وكشف الزلزال الذي ضرب تركيا وباكور كردستان والفيضانات الأخيرة هناك، ممارسات سلطة حزبي العدالة والتنمية والحركة القوميّة وحقيقتها جيّداً، ما أدّى إلى احتدام الغضب الشعبي حيالها. ولهذا يُنظر للانتخابات على أنّها استفتاء ويتمّ متابعتها بعناية من الخارج أيضاً.

(ر)