صحف عربية.. رسائل خفية وراء اهتمام بوتين بلقاء الأسد وتدهور الليرة تزيد معاناة اللبنانيين

رجحت مصادر روسية أن الاهتمام الذي أولاه الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين للأسد خلال لقاء أمس؛ يأتي لحثه على إبداء قدر كاف من المرونة في ملف تطبيع العلاقات مع تركيا، في حين تزداد معاناة اللبنانيين مع استمرار تدهور الليرة اللبنانية أمام الدولار الأميركي وارتفاع غير مسبوق في أسعار الاستهلاك.

صحف عربية.. رسائل خفية وراء اهتمام بوتين بلقاء الأسد وتدهور الليرة تزيد معاناة اللبنانيين
الخميس 16 آذار, 2023   03:48
مركز الأخبار

وتناولت الصحف العربية الصادرة اليوم الخميس، قمة بوتين- الأسد والأزمة الاقتصادية اللبنانية إلى جانب الشأن السوداني.

قمة بوتين ـ الأسد... «تعزيز الشراكة» ومواجهة التحديات الجديدة

البداية من الشأن السوري، قالت صحيفة الشرق الأوسط: "أجرى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الأربعاء، جولة محادثات شاملة مع الرئيس السوري بشار الأسد في أول زيارة للأخير إلى روسيا منذ عامين.

وعقد الجانبان جلسة محادثات موسعة بحضور وفدي البلدين، تلاها اجتماع مغلق جمع الرئيسين «وجهاً لوجه»، وفقاً لإفادة الناطق باسم الكرملين ديمتري بيسكوف.

في هذه المرة، حظي الرئيس الأسد باستقبال رسمي في مطار «فنوكوفا» الحكومي على مستوى نائب وزير الخارجية ميخائيل بوغدانوف، وتم عزف النشيدين الوطنيين واستعراض حرس الشرف. كما استهل الأسد نشاطه صباح الأربعاء، بوضع إكليل من الزهور على ضريح الجندي المجهول بالقرب من الساحة الحمراء، وفقاً لبروتوكولات زيارات الرؤساء الأجانب.

كما أن الأسد كان وحيداً خلال الزيارات الأربع السابقة لروسيا، باستثناء مترجم شخصي رافقه، ولم يتم في أي منها رفع شعارات الدولة والعلم السوري في قاعة الاجتماعات، بينما لوحظ حجم الوفد الكبير الذي رافقه في الزيارة الحالية، وضم فيصل المقداد وزير الخارجية والمغتربين، ومنصور عزام وزير شؤون رئاسة الجمهورية، والدكتور سامر الخليل وزير الاقتصاد والتجارة الخارجية، وعلي عباس وزير الدفاع، وكنان ياغي وزير المالية، وفادي الخليل رئيس هيئة تخطيط الدولة، وقيس خضر أمين عام مجلس الوزراء، فضلاً عن لونا الشبل المستشارة الخاصة في رئاسة الجمهورية، وبشار الجعفري السفير السوري في موسكو.

في مضمون المحادثات، كان لافتاً تركيز الكرملين على الأجندة الواسعة للقاء الرئيسين. وقال الناطق باسم الكرملين ديمتري بيسكوف قبل الاجتماع، إن البحث سوف يتطرق إلى العلاقات الثنائية، في إطار مواصلة تطوير التعاون الروسي - السوري في المجالات السياسية والتجارية والاقتصادية والإنسانية، فضلاً عن آفاق تسوية شاملة للوضع في سوريا وحولها، مع التركيز على إيلاء أهمية خاصة لبحث العلاقات السورية - التركية.

وكانت مصادر روسية رجحت أن يولي بوتين اهتماماً خاصاً خلال اللقاء، لحث الرئيس السوري على إبداء قدر كاف من المرونة في ملف تطبيع العلاقات مع تركيا.

وقالت مصادر دبلوماسية لـ«الشرق الأوسط»، إن موسكو «تولي أهمية كبرى لدفع مسار التقارب بين البلدين، في إطار العمل على تحسين الظروف لإنضاج مسار التسوية السياسية».

وجاء ذلك بعد بروز تردد سوري حيال ملف التقارب مع تركيا. ونقلت وسائل إعلام أن دمشق وضعت شروطاً بينها تحديد جدول زمني لانسحاب تركيا من الأراضي السورية، ووقف دعم المعارضة السورية قبل دفع مسار التقارب.

وسبق لقاء بوتين - الأسد جلسة محادثات عقدها وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف مع نظيره السوري فيصل المقداد. وقال لافروف في مستهل اللقاء إن «هذا الاجتماع يأتي في توقيت مناسب للغاية، والقمة التي تعقد اليوم (أمس) لها أهمية خاصة».

وزاد لافروف أن لدى الطرفين «العديد من الأسئلة حول تنفيذ الاتفاقات التي تم التوصل إليها في الاجتماعات الماضية».

وأعرب عن الثقة بأن «اجتماعاتنا معكم، وبالطبع المحادثات في الكرملين، ستدفع الشراكة الاستراتيجية الثنائية إلى مستوى جديد».

يد اللبناني لم تعد قادرة على عدّ الليرة مع تواصل انهيارها

وعن الأزمة الاقتصادية في لبنان، قالت صحيفة العرب: "يعيش المواطن اللبناني تحت وطأة مستويات غير مسبوقة لارتفاع أسعار الاستهلاك، في ظل الارتفاع المستمر للدولار مقابل الليرة اللبنانية التي فقدت 95 في المئة من قيمتها بفعل تداعيات الأزمة المالية والاقتصادية.

ومع الانخفاض المتسارع في قيمة العملة اللبنانية نتيجة الأزمة الاقتصادية والمالية التي تضرب البلاد منذ 2019، لجأ العديد من اللبنانيين إلى شراء آلات عد النقود حتى وصلت إلى المتاجر والمحال الصغيرة.

ومنذ 2019 لم تستطع السلطات اللبنانية إيقاف تدهور عملتها مقابل الدولار، في بلاد تعتمد على استيراد ما يقارب من 90 في المئة من احتياجاتها منذ أن كان الدولار الواحد يقارب 1500 ليرة في 2019. وأما اليوم فقد أصبح كل دولار يساوي أكثر من 100 ألف ليرة في السوق السوداء حتى تاريخ الرابع عشر مارس 2023.

وفي حين أن قيمة أكبر عملة نقدية في لبنان هي من فئة 100 ألف ليرة، إذ كانت الـ100 دولار تساوي 150 ألف ليرة، أما اليوم فقد أصبحت كل 100 دولار تساوي أكثر من 10 ملايين ليرة.

وكشفت بيانات إدارة الإحصاء المركزي اللبنانية (حكومية) أن أسعار المواد الغذائية سجلت ارتفاعا فاقت نسبته الـ6000 في المئة منذ ديسمبر 2019 وحتى نوفمبر 2022.

وبحسب آخر تقرير للبنك الدولي، احتل لبنان الترتيب الثالث عالمياً والأول عربياً في قائمة الدول الأكثر تضرراً من تضخم أسعار الغذاء، بعد أن سجلت البلاد ارتفاعاً بنسبة 143 في المئة في أسعار المواد الغذائية بنهاية كانون الثاني/ يناير الماضي.

ومنذ بداية الأزمة الاقتصادية في لبنان، ومع الانقطاع المزمن للكهرباء، كانت تنتشر لوحات إعلانية على جوانب الطرقات تروج للطاقة الشمسية والبطاريات، أما اليوم ومع الارتفاع الكبير للدولار، أصبحت إعلانات عداد النقود تطغى على منتجات أخرى.

ومنذ عام 2020 يتم تحديد أسعار جميع المنتجات المستوردة في لبنان بالليرة اللبنانية، نظراً إلى الانخفاض المستمر في قيمة الليرة مقابل الدولار، وكان تجار السوق يعملون على تغيير لائحة الأسعار كل يوم تقريباً.

وبدأ لبنان في الأول من الشهر الحالي تطبيق قرار التسعير بالدولار في المتاجر الغذائية الكبرى؛ بهدف الحد من التلاعب في الأسواق واختلاف تسعير البضائع مقابل الدولار وأن يدفع المواطن بالليرة اللبنانية.

ومنذ صيف العام 2019، يشهد لبنان انهياراً اقتصاديا خسرت خلاله الليرة قرابة 95 في المئة من قيمتها أمام الدولار، فيما بدأ منذ مطلع الشهر الماضي اعتماد سعر صرف رسمي جديد يبلغ 15 ألفاً مقابل الدولار مقارنة مع 1507 ليرات سابقاً. ويتزامن ذلك مع أزمة سيولة حادة، وتوقف المصارف عن تزويد المودعين أموالهم بالدولار".

السودان.. خطوات متثاقلة في اتجاه الحل النهائي

أما في الشأن السوداني، قالت صحيفة البيان: "ثلاثة أشهر مرت على الاتفاق الإطاري، وينتظر السودانيون حلم الخروج من المأزق التاريخي الذي تمر به البلاد، ويترقب الشارع السوداني أن تسفر العملية السياسية، التي تمضي بتثاقل عن معالجات تحرك قطار الانتقال من محطته الحالية حتى الوصول إلى صندوق الانتخابات.

ولم تتوقف المشاورات بشأن استكمال الاتفاق النهائي، غير أنها تتقدم خطوة وتتراجع خطوة أخرى، إذ أن ورشاً ومؤتمرات ما زالت تعقد حول قضايا الانتقال الخمس تم الفراغ من ثلاثة هي:

«تفكيك نظام الثلاثين من يونيو 1989، تقييم اتفاق جوبا للسلام، أزمة شرق السودان»، فيما تتواصل ورشة قضية العدالة والعدالة الانتقالية، ومن ثم مناقشة قضية الإصلاح الأمني والعسكري، والتي بحسب مصادر تحدثت لـ«البيان»، شُكلت لها لجان متخصصة لوضع إطار لها باعتبارها من الملفات الشائكة.

وتعتبر الأطراف المدنية الموقعة للعملية السياسية، أن الاتفاق الإطاري وضع أساساً سليماً لأهم القضايا التي تواجه البلاد الآن، على رأسها: ضرورة استرداد مسار الانتقال الديمقراطي تحت قيادة سلطة مدنية كاملة، ووحدة الجيش السوداني ونأيه عن السياسة.

وأكد الناطق باسم قوى الحرية والتغيير، شهاب الدين إبراهيم لـ«البيان»، أن المطلوب في المرحلة الحالية استكمال ما تبقى من مشاورات حول قضايا الاتفاق النهائي ممثلة في قضيتي (العدالة، والإصلاح الأمني والعسكري)، باعتبارهما تمثلان أساساً مهماً في عملية استكمال مسار التحول المدني الديمقراطي، ما يتطلب توفر الإرادة من قبل الأطراف حتى يتم الوصول إلى الاتفاق النهائي، بمشاركة كل القوى المؤمنة بقضية الانتقال المدني الديمقراطي".

(د ع)