وسط صراعات سياسية وأزمات اقتصادية.. هل تسقط تونس في السيناريو اللبناني؟

تشهد تونس تصاعداً سريعاً في الأحداث مع استمرار النظام الحاكم برئاسة، قيس سعيّد في ملاحقة من يصفهم بـ المتآمرين على أمن الدولة وهي التهمة التي سُببت بتوقيف الكثير من الإعلاميين والسياسيين ورجال الأعمال وأغلبهم من عناصر حركة النهضة والمتحالفين معها وإحالتهم للقضاء.

وسط صراعات سياسية وأزمات اقتصادية.. هل تسقط تونس في السيناريو اللبناني؟
الأحد 12 آذار, 2023   03:00
القاهرة - محسن المصري

ويأتي هذا في وقت دخلت فيه تونس نفق طويل من الأزمات السياسية والاقتصادية في ظل نقص السلع بالأسواق فضلاً عن توقف المفاوضات مع البنك الدولي بعد أزمة تسبّب فيها الرئيس، قيس سعيد بتصريحات وصفت بالمسيئة عن المهاجرين الأفارقة داخل بلاده وهي التصريحات التي رفضتها الخارجية الأمريكية في بيان رسمي.

أزمة المهاجرين الأفارقة

تصريحات سعيّد تسببت بأزمة بين بلاده والاتحاد الإفريقي التي وصفت بالعنصرية الصادمة، وهو ما دفع وزير خارجية تونس لإصدار توضيح وبث رسائل طمأنة للمؤسسات والدول الإفريقية حول رعاياها ببلاده.

وفي خضم هذه الأحداث، لم تتوقف المظاهرات في الشوارع سواء احتجاجاً على حملة الاعتقالات أو بسبب الأزمة الاقتصادية أو بسبب سياسات الرئيس الذي يتهمه البعض بممارسة سياسات استبدادية والتفرد بحكم البلاد.

ويتهم اتحاد الشغل أكبر التنظيمات النقابية في تونس الرئيس سعيّد باستهداف الحريات النقابية والفردية والعامة، والسعي إلى رفع الدعم عن المواد الأساسية وبيع مؤسسات القطاع العام تنفيذاً لشروط صندوق النقد الدولي.

تدهور اقتصادي

تعاني تونس من تراجع النمو وتدهور القدرة الشرائية بشكل متواصل، حيث كشفت إحصائية حديثة صدرت عن المعهد الوطني للإحصاء: إنّ معدل التضخم السنوي في تونس ارتفع إلى 10.4% في شباط/فبراير، من 10.2% في كانون الثاني/يناير الماضي، وهو أعلى مستوى منذ (3) عقود.

وكشف استطلاع للرأي أنّ ما يقرب من 70% من التونسيين يرون أن البلاد تسير في الطريق الخطأ وأن 48% من التونسيين غير راضين عن أداء الحكومة.

وحذر مراقبون من مستقبل غامض ينتظر الدولة التونسية حال استمرار الأزمات السياسية والاقتصادية التي تمر بها البلاد، معتبرين أن السيناريو اللبناني ليس ببعيد عن تونس وسياسات الرئيس قيس سعيّد الفترة المقبلة ستحدد مستقبل البلاد بشكل كبير.

ورأى المحلل السياسي التونسي، عبد المجيد معالي، إن "تونس التي تمر اليوم بأزمة اقتصادية واجتماعية وسياسية خانقة، ستتجاوز هذا المأزق شرط أن تعدل السلطة الحاكمة من أدائها الاقتصادي والاتصالي وشرط أن تمضي المحاسبة إلى مداها ولا تكون انتقائية أو ظرفية".

واعتبر معالي خلال حديث لوكالتنا، أن "أزمة المهاجرين كانت خطأ فادح من الرئاسة وقد تم تعديل الموقف سواء من خلال بيان الرئيس أو من خلال توضيحات وزير الخارجية"، لافتاً إلى أن "القضية تشهد انفراجاً بعد الاتصال مع منظمة الاتحاد الإفريقي، وبعد الشروع في تسوية الوضعيات العالقة للكثير من المهاجرين الأفارقة".

أزمة ثقة

وأشار إلى أنه "وعلى الرغم من أن قيس سعيّد يخوض معارك على جبهات متعددة. لكن ثمة مشكلة أخرى يجب الانتباه لها، وهي أن غالبية الشعب التونسي فقد الثقة في كل الطيف السياسي، ولذلك نشهد مقاطعة لكل تحركات المعارضة".

وقال إن "الشعب التونسي يعتبر أن أغلب مكونات المعارضة هي جزء من المشهد السياسي القديم، وهي بذلك تتحملُ قسطاً كبيراً من الأزمة الموجودة، فضلاً عن كون فئات واسعة من الشعب تصدق أو تروج لفكرة أن غياب الكثير من المواد الأساسية؛ هي أزمة مفتعلة تقف وراءها مجموعات وجماعات ضغط تنتمي لمجموعات محددة في المعارضة".

على ذلك فإن المشهد اليوم كالتالي؛ قيس سعيد يخوض معركة ضد المعارضة وضد اتحاد الشغل، وله معارك خارجية، وهذا لن يتغير إلا بوجود منجز اقتصادي حقيقي يشعر به الناس، لأن صبر الناس على سعيّد لن يتواصل كثيراً.

مفترق طرق

وحسب معالي فإن "تونس اليوم في مفترق طرق، وسعيّد وحده هو من سيحدد الاتجاه، إما أن يأخذ البلاد نحو بر الأمان وذلك لن يحصل إلا بتوسيع المشاركة السياسية مع الأحزاب ومع منظمات المجتمع المدني، وثانياً بإرساء المزيد من الوضوح في الأداء السياسي خاصة فيما يتصل بالرؤى الاقتصادية"، محذراً من أنه "إذا لم ينتهج سعيّد هذه الخطى وواصل معاركه دون الانتباه إلى المشاغل الاقتصادية والاجتماعية، فإن تونس ستتجه إلى المثال اللبناني بكل تأكيد".

وأشار إلى أن "معارضة قيس سعيّد اليوم، لا يمكنُ أن تتحقق بالدفاع عن حرية المعتقلين أو بالذود المزعوم عن الحريات، بل بطرح برامج ومقاربات اقتصادية واجتماعية وأفكار تنفع الناس، لكن أغلب من يتصدرون اليوم جبهة المعارضة لسعيّد سطوْا على جوهر فكرة المعارضة نفسها، وأخذوها إلى مجالات حزبية؛ أولاً لأنهم يفتقدون للبرامج والبدائل وثانياً لأن هدفهم الوحيد هو العودة إلى السلطة بكل الأثمان ولو كان ذلك بمقاربة فرض الديمقراطية بالتدخل الأجنبي وهي المقاربة التي تحاول جبهة الخلاص أن تجر إليها كل الأطياف المعارضة لقيس سعيّد".

(ي ح)

ANHA