صحيفة: توظيف ابنة مسؤول أمني رفيع بحكومة دمشق في وكالة تابعة للأمم المتحدة

ابنة شخصية خاضعة للعقوبات تعمل في وكالة تابعة للأمم المتحدة تسلط الضوء على علاقات الأمم المتحدة المتشابكة مع حكومة دمشق.

صحيفة: توظيف ابنة مسؤول أمني رفيع بحكومة دمشق في وكالة تابعة للأمم المتحدة
الخميس 9 آذار, 2023   06:04
مركز الأخبار

كشفت صحيفة فايننشال تايمز البريطانية إن ابنة رئيس المخابرات في حكومة دمشق، حسام لوقا، تعمل في وكالة تابعة للأمم المتحدة في سوريا، ما يكشف عن العلاقات المتشابكة بين المنظمة الدولية وحكومة دمشق.

وفي تقرير لها، قالت الصحيفة إن الفشل المعترف به للأمم المتحدة في شمال غرب سورية بعد الزلزال المدمر، سلط الضوء على علاقات المنظمة المتشابكة مع حكومة دمشق، والتي تضمنت تعيين ابنة رئيس المخابرات حسام لوقا في مكتب وكالة إغاثة تابع للأمم المتحدة.

ونقلت الصحيفة عن 4 أشخاص مطلعين، أن ابنة حسام لوقا تعمل في مكتب الصندوق المركزي لمواجهة الطوارئ في دمشق، وهو صندوق تابع للأمم المتحدة مهمته الاستجابة بسرعة للكوارث الطبيعية والنزاعات المسلحة.

وعند توجيه استفسار حول صحة هذه الأنباء، قال متحدث باسم الأمم المتحدة للصحيفة إنه لا يمكن قانونياً كشف معلومات شخصية عن الموظفين لدى الأمم المتحدة، مضيفاً أن "جميع الموظفين يتم تعيينهم وفقاً لقواعد التوظيف الصارمة".

ورفض التقرير الكشف عن اسم ابنة حسام لوقا، لاعتبارات متعلقة بعدم وجود أي مخالفة بحقها، مشيراً إلى أنها في العشرينيات من عمرها، وسبق أن عملت لدى اللجنة الدولية للصليب الأحمر، بحسب ما أكدت اللجنة الدولية للصحيفة.

ويخضع حسام لوقا، وهو رئيس مديرية المخابرات العامة التابعة للنظام منذ عام 2019، لعقوبات أميركية وأوروبية، بسبب انتهاكات حقوق الإنسان في سوريا.

إلى جانب ذلك، أظهرت الوثائق التي تم تسريبها عام 2016، أن الأمم المتحدة وظفت في السابق أقارب مسؤولين رفيعي المستوى في حكومة دمشق، بحسب الصحيفة.

ونقلت عن عامل إغاثة مقيم في الشرق الأوسط "لا يمكنني إخبارك بعدد المرات التي دخل فيها مسؤول حكومي سوري إلى مكاتبنا ودفعنا لتوظيف ابنه"، مشيرةً لوجود "تأثير مخيف" لهذه الحالة على الموظفين المحليين.

بحسب الصحيفة، فإن بطء وصول المساعدات للمناطق الخارجة عن سيطرة حكومة دمشق بعد الزلزال، أكد تسييس هذا الملف من قبل حكومة دمشق، وكشف النقاب عن الطرق التي تُجبر بها الأمم المتحدة على تقديم تنازلات تفيد بشار الأسد وشركائه.

وتحدثت الصحيفة عن حلول وسطية "ليست سهلة" توصلت لها الأمم المتحدة مع حكومة دمشق، ومن بينها دفع ملايين الدولارات من أجل إقامة موظفيها في فندق "فور سيزونز" بدمشق، والمملوك لرجل الأعمال المقرب من حكومة دمشق والمعاقب دولياً، سامر فوز.

ونقلت عن فرانشيسكو غاليتيري، وهو مسؤول كبير في الأمم المتحدة في دمشق، أن الإقامة كانت "واحدة من تلك الخدمات التي ليس لدى الأمم المتحدة الكثير من الخيارات بشأنها، بسبب نقص توافر البنية التحتية".

وأضاف أن الأمم المتحدة طلبت بانتظام موافقة حكومة دمشق على استخدام أماكن إقامة بديلة، لكن لم يتم منحها ذلك.

ومن بين التنازلات التي تقدمها الأمم المتحدة لحكومة دمشق، هي إجبار وكالات الإغاثة الدولية على استخدام سعر الصرف الرسمي غير المتناسب مع سعر السوق السوداء، ما يسمح للحكومة بسحب ملايين الدولارات من المساعدات الإنسانية، ودعم الاحتياطات الأجنبية للبنك المركزي.

كما تتعامل الأمم المتحدة بشكل رئيسي مع منظمة "الهلال الأحمر السوري"، التي يديرها خالد حبوباتي المقرب من بشار الأسد، و"المؤسسة السورية للتنمية" التي أسستها أسماء الأسد.

وجاء في التقرير: "استجابت مجموعات الإغاثة الدولية لمطالب النظام، خوفاً من فقدان الوصول للمحتاجين، وللضغط من أجل استمرار تدفق المساعدات الإنسانية".

ويشير ذلك، بحسب التقرير، لوجود معضلة أخلاقية مستحيلة وهي: إما اللعب وفقاً لقواعد حكومة دمشق أو رفض مساعدة السوريين المحتاجين.

(م ش)