​​​​​​​فدائي الوطن والأم

لا تزال ذكرى الشهيد آيلان دارا الذي أنقذ بعمليته الفدائيّة التي نفّذها خلال "مقاومة العصر" 22 من رفاقه وأهداها لأرضه وجميع الأمهات، حيةً وحاضرة. 

​​​​​​​فدائي الوطن والأم
الإثنين 6 آذار, 2023   20:25
مركز الأخبار

وُلد الشهيد أحمد ولو (آيلان دارا) في قرية النيربيّة التابعة لمقاطعة الشهباء في الأول من كانون الثاني عام 1998. وهو الابن الرابع لأسرته المكونة من 3 أشقاء و6 شقيقات. درس المرحلتين الابتدائيّة والإعداديّة في قريته والمرحلة الثانوّيّة في مدارس حلب ثمّ درس في جامعة حلب لعامٍ واحد.

تربّى الشهيد أحمد على الحس الوطني، وكان محبّاً للحياة ومهتمّاً بالرياضة. وقد انضمّ خلال مرحلة دراسته الجامعيّة (2014) إلى دروس تعلّم الكتابة والقراءة باللغة الكرديّة التي كانت تنظمها مؤسسة اللغة الكرديّة (SZK). وقد حصل إثر هذه الدروس على شهادة في اللغة الكرديّة. 

الملاحم التي سُطّرت في كوباني حدّدت القرار

وخلال هذه المرحلة؛ تأثّرت شخصيّة الشهيد أحمد بثورة 19 تموز (2012) التي تردّد صداها في حلب والتي كانت تشهدها الأحياء الكرديّة في المدينة. وقد جذبته مقاومة كوباني التاريخيّة (2014-2015) وتحرير مناطق منبج والشهباء نحو النضال الثوري شيئاً فشيئاً. 

ونتيجةً لجهوده ومهارته، انضمّ في الـ 9 من تشرين الثاني عام 2016 إلى صفوف وحدات حماية الشعب في مقاطعة عفرين وأطلق على نفسه اسم آيلان دارا. وخلال انضمامه أرسل لوالدته رسالةً قال فيها: "أوصلوا تحياتي لرفاقي وأساتذتي، أخبروهم بأن يثقوا بي ويعلموا أن هذا الطريق الذي اخترته هو الطريق الأصح". وبعد التدريبات العسكريّة والأيديولوجيّة، التحق الشهيد آيلان بوحدات مكافحة الإرهاب التابعة لوحدات حماية الشعب.

تأثير العمليّة التي نفّذتها المقاتلة

بعد عامين من انضمام الشهيد آيلان دارا إلى صفوف وحدات حماية الشعب؛ بدأت دولة الاحتلال التركي ومرتزقتها هجماتهم الاحتلاليّة على عفرين (20 كانون الثاني 2018)، لذا فقد انخرط في المقاومة التي سُميت لاحقاً بـ "مقاومة العصر". وخلال ذلك خاض نضالاً منقطع النظير من جهة وتأثّر بشجاعة رفاقه وبسالتهم من جهةٍ أخرى.

بعد 7 أيامٍ من بدء الهجمات الاحتلاليّة أي في الـ 27 من كانون الثاني عام 2018، قامت المقاتلة في وحدات حماية المرأة، آفيستا خابور بتنفيذ عمليّة فدائيّة ضدّ المحتلّين في قرية حمام التابعة لناحية جندريسه في عفرين المحتلّة. وقد تأثّر الشهيد آيلان دارا بهذه العمليّة بشدّة، ما دفعه إلى التوجّه إلى جبهة المقاومة في جندريسه.

ترك بصمته في مقاومة العصر

سطّر الشهيد آيلان مع رفاقه ملاحم بطوليّة على جبهة جندريسه؛ لكنّه اعتبر أنّ هذا غير كافٍ فقد كانت فدائيّة الشهيدة آفيستا خابور نصب عينيه على الدوام. لذا قام بتنفيذ عمليّةٍ مماثلة في اليوم العالمي للمرأة في ذاك العام؛ أي في الـ 8 من آذار عام 2018. يومذاك هاجم جيش الاحتلال التركي ومرتزقته مركز ناحية جندريسه من ثلاثة محاور، وحاصروا مجموعة من مقاتلي ومقاتلات وحدات حماية الشعب ووحدات حماية المرأة؛ حينها أنقذ المناضل آيلان دارا 22 مقاتل/ـة من رفاقه بعمليّة فدائيّة تاركاً بذلك بصمته في مقاومة العصر.

الرسالة التي سبقت العملية

قام الشهيد آيلان دارا قبل تنفيذه لعمليته الفدائيّة، بإرسال رسالةٍ إلى والدته، إذ قال فيها: "لقد جاءوا (المحتلّين) بأنفسهم، لكنّ طردهم سيكون بإرادتنا وقوّتنا. حان الوقت لنحرّر أرضنا من العدو. نحن هنا ندافع عن أمهاتنا اللواتي حملننا في أرحامهنّ 9 أشهر ثمّ اعتنين بنا بعد ولادتنا. فلتكن عمليّتي، عمليّة مباركة في سبيل عفرين ولتفتخروا بي".  

ذكراه حيّة

بمناسبة الذكرى السنويّة الـ 5 لاستشهاد الشهيد آيلان دارا، عبّرت صديقة طفولته بالإضافة إلى أفراد عائلته عن مشاعرهم بهذا الخصوص.

إذ قالت صديقة طفولته فهيمة ولو: "كان قدوةً لجميع الأطفال، وكان دائم الحديث عن الرفاقيّة وكان عاطفيّاً أكثر من الجميع. كان محباً لوالدته كثيراً وفي الأساس كانت عمليته من أجل الرفاقيّة وأهداها للأمهات".

فيما عبّرت خالة الشهيد آيلان، بدريّة علو عن مشاعرها حيال هذه المسألة، قائلةً: "كان الشهيد آيلان يقول إنّه سينضمّ إلى حركة التحرّر الكردستانيّة وهو لا يزال طفلاً بعد. وقد انضمّ إلى صفوف وحدات حماية الشعب بعد انطلاق ثورة 19 تموز، نحن نعتزّ بنضاله جدّاً، فقد كانت عمليته في سبيل القائد والشعب والوطن".

وتحدّثت زوجة عمّ الشهيد آيلان دارا، مريم كدرو عن ذكرياتها معه، قائلةً: "كان الشهيد آيلان يقول إنّه سيذهب للقتال في سبيل أرضه منذ أن كان عمره 10 أعوام. وزادت جهوده عندما ارتكب المرتزقة مجزرةً في قريتنا (مجزرة تل عرن- 2013). وكان يرغب دائماً بالانتقام. كان متعلّقاً بأمّه كثيراً، وخلال طفولته كان جميع أصدقائه فتيات. وبعد انضمامه إلى صفوف وحدات حماية الشعب كنت أول شخص قابله من العائلة، وقد حدّثني آنذاك عن الرفاقيّة في حركة التحرّر الكردستانيّة ومقاومة عفرين. قال ’لن نستطيع العيش بسلام حتّى نحرّر عفرين، فتحرير عفرين يعني تحرير أجزاء كردستان الأربعة. ولن أزوركم حتّى تحقيق ذلك، سنحرّر عفرين مهما حصل‘ لقد تأثّرت جدّاً عندما سمعت خبر استشهاده وأبلغت والدته، نحن فخورون به جدّاً".

(ر)

ANHA