تصعيد محتمل بين طهران وتل أبيب

أبدت واشنطن قلقها من أبعاد عسكرية للملف النووي الإيراني، فيما هددت إسرائيل باستهدافه عسكرياً، كما أن إيران؛ تتجهز للرد، فإلى أين سيصل التصعيد؟

تصعيد محتمل بين طهران وتل أبيب
السبت 4 آذار, 2023   06:35
مركز الأخبار

وصل المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافايل غروسي إلى العاصمة الإيرانية، طهران، حيث من المرتقب أن يجري محادثات السبت مع الرئيس، إبراهيم رئيسي ومسؤولين آخرين تبعاً لاكتشاف جزيئات يورانيوم مخصبة بمستوى أقل بقليل من نسبة 90% الضرورية؛ لإنتاج قنبلة نووية.

وتأتي زيارة غروسي التي تستمر يومين مع سعي المنظمة التي تتخذ فيينا مقراً، إلى تعاون إضافي من إيران بشأن أنشطتها النووية.

في هذا السياق، قال مصدر دبلوماسي إن غروسي سيلتقي رئيسي "لإعادة إطلاق الحوار" حول النشاط النووي الإيراني و"إعادة العلاقات إلى أعلى مستوياتها".

وأضاف إن غروسي أوضح أنه "مستعد لزيارة طهران فقط إذا تلقى دعوة للتحدث مع الرئيس".

وحسب تقرير للوكالة الدولية للطاقة الذرية، اكتشفت جزئيات من اليورانيوم المخصب بنسبة 83,7%، أي أقل بقليل من 90% اللازمة لإنتاج قنبلة ذرية، في مصنع فوردو الواقع تحت الأرض على مسافة 100 كم جنوب العاصمة طهران.

وتأتي هذه الزيارة في ظل الوضع المتوتر في الشرق الأوسط، وخاصة بعد أن صرح مسؤول رفيع المستوى في البنتاغون، الثلاثاء بأن إيران قادرة على إنتاج ما يكفي من المواد الانشطارية؛ لصنع قنبلة نووية واحدة "في غضون 12 يوماً".

وضمن سياق التوتر، استقبلت إسرائيل رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية الجنرال، مارك ميلي يوم أمس؛ لإجراء مناقشات قالت إنها تضمنت الحاجة إلى التعاون لمنع إيران من امتلاك أسلحة نووية.

وجاءت زيارة ميلي، التي لم يتم الإعلان عنها مسبقاً، قبل زيارة لوزير الدفاع الأميركي لويد أوستن إلى إسرائيل، ضمن جولة ستشمل أيضاً مصر والأردن.

ونقل مكتب وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف جالانت عنه القول لميلي إن: "التعاون المستمر مطلوب من أجل منع إيران من الحصول على سلاح نووي".

ولم يدل ميلي بأي تصريحات علنية في إسرائيل، وقال المتحدث باسمه إن ميلي ناقش قضايا الأمن الإقليمي و"تنسيق الدفاع ضد التهديدات التي تشكلها إيران" في محادثاته مع هرتسي هاليفي رئيس هيئة أركان الجيش الإسرائيلي.

وفي ظل توقف المفاوضات مع القوى العالمية بشأن إعادة إحياء الاتفاق النووي المبرم عام 2015، تقول القوى الغربية، إن إيران أحرزت تقدماً في تقنيات قد تمكنها من صنع قنبلة، وتنفي طهران أي مسعى من هذا القبيل.

وفي كانون الثاني، أجرت الولايات المتحدة وإسرائيل ما وصفه مسؤول أميركي؛ بأنها أهم مناورة عسكرية مشتركة للحليفين حتى الآن، بمشاركة آلاف القوات وعشرات السفن و142 طائرة تشمل قاذفات ذات قدرات نووية.

وتأتي زيارة ميلي لإسرائيل، بالتزامن مع سعي إيران للحصول على أنظمة دفاع جوي جديدة من روسيا، حيث يعتقد المسؤولون الإسرائيليون؛ أنها سوف تقلص فرصة تل أبيب لشن هجوم محتمل يستهدف البرنامج النووي لطهران.

ولكن أشخاص في إسرائيل والولايات المتحدة على علم بالمباحثات، قالوا إن احتمالية حصول إيران على أنظمة الدفاع الجوي أس – 400 الروسية سوف تسرع من قرار إسرائيل شن هجوم محتمل.

ولم تقل روسيا علناً إنها سوف تمد إيران بالأسلحة، ولكن العلاقات بين موسكو وطهران أصبحت أكثر قرباً منذ بدء التحرك العسكري الروسي في أوكرانيا.

ووفق وكالة بلومبرغ الأميركية، فإن التهديدات المباشرة التي تطلق بوتيرة شبه يومية في إسرائيل تجاه إيران، هي "مزيج معقد" من الكشف عن النوايا والرسائل الموجهة إلى طهران وواشنطن، خصوصاً وإن تل أبيب قصفت بالفعل مواقع نووية في العراق عام 1981، وسوريا عام 2007.

كما تشير التحليلات إلى أن أي ضربة (إسرائيلية أميركية) لإيران ستكون محفوفة بالمخاطر، ولا سيما أن طهران لديها وكلاء في سوريا ولبنان وفلسطين واليمن، وبأن هؤلاء الوكلاء قادرين على إلحاق الضرر بمصالح واشنطن وتل أبيب في المنطقة، ناهيك عن امتلاك إيران قدرات صاروخية ضخمة قادرة على الوصول إلى إسرائيل وكذلك القواعد الأميركية المنتشرة في الشرق الأوسط.

وتصاعد الحديث عن ضربة إسرائيلية أميركية لإيران، في وقت يزداد فيه القلق بشأن الخطوات النووية الإيرانية منذ أن عثر مراقبو الوكالة الدولية للطاقة الذرية على نظائر اليورانيوم المخصب إلى درجة نقاء أقل بقليل من الـ90% اللازمة لتصنيع أسلحة نووية.

ونقلت بلومبرغ عن مسؤول إسرائيلي كبير ومسؤول أميركي كبير سابق، قولهما إن "بحلول نهاية عام 2023، سيكون لدى طهران ما يكفي من اليورانيوم المخصب بنسبة 60% لإنتاج 10 قنابل".

وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتانياهو قد قال بشأن توجيه ضربة لإيران في مؤتمر أمني في تل أبيب الأسبوع الماضي "كلما انتظرنا لفترة أطول، كلما أصبح الأمر صعباً". وأضاف "لقد انتظرنا وقتاً طويلاً. وأستطيع أن أقول إنني سوف أقوم بكل ما في وسعي لمنع إيران من امتلاك أسلحة نووية".

وعقد نتانياهو في الأسابيع الأخيرة 5 اجتماعات سرية مع كبار المسؤولين الأمنيين الإسرائيليين حول إيران، وتقرر فيها رفع مستوى الاستعداد العسكري الإسرائيلي لـ"مهاجمة المنشآت النووية الإيرانية بشكل كبير".

وأكد نتنياهو في رسائل للولايات المتحدة وفرنسا أن "العالم إذا لم يتخذ إجراءات ضد إيران، فستضطر إسرائيل إلى التحرك، وليس لديه شك في ذلك".

كما قال رئيس الوزراء الإسرائيلي في اجتماع أمني عُقد في تل أبيب "سأفعل كل ما في وسعي لمنع إيران من الحصول على سلاح نووي، هذه القضية لا تتعلق فقط بمصالح إسرائيل، بل بمصالح الولايات المتحدة والعالم بأسره".

وتخشى إسرائيل من حصول طهران على هذه الأنظمة، ما سوف يقلل من إمكانية الضربة المحتملة، وعليه قد تقرر التصرف على نحو أسرع، وكان البيت الأبيض قد أكد في وقت سابق أن التعاون بين موسكو وطهران في المجال الدفاعي قد وصل إلى حد "الشراكة الكاملة"، دون تقديم أي دليل على ذلك.

وتقول الدول الغربية، إن إيران تزود روسيا حالياً بطائرات مسيّرة؛ لاستخدامها في العملية العسكرية الروسية الخاصة بأوكرانيا ومن جانبها تنفي موسكو وطهران ذلك.

(م ش)